الرئيسية / رؤى ومقالات / أحمد العش يكتب …. التقليد الأعمى وسقامة التقييد .

أحمد العش يكتب …. التقليد الأعمى وسقامة التقييد .

فى مثل هذه الأثناء الزمنية السنوية ، تتصاعد الصرخات والأصداح فى كل جنبات المجتمع المصرى ، بما يشبه الملهاة الدراماتيكية ، فى شكل حرب صريحة نفسية ، يقودها المتفيهقون والمتشدقون أرباب التعليم الجامعى عامه وخاصه ، وأولياء أمور طلاب الثانوية العامة ، بشكل تتنامى وصلته ووصمته حتى يبلغ منتهاه ،
وكان اصطلاح كليات القمة رأس الحربة فى هذه الحرب النفسية الضروس ، فباسم كليات القمة الطب والهندسة والصيدلة ، تسلل الذعر والهلع أرجاء البلاد ، وكأن بالغيها فقط هم أصحاب المقامة والحظوة والفخر فى الدارين ،،
ولما ترسخ فى العقل الجمعى ، أن الطب والهندسة والصيدلة، هم خلاصة النبلاء والنابهين ، تكالبت الأسر المصرية فقيرها قبل غنيها ، على الأخذ بزمام المبادرة فى إلحاق الأبناء فى هذه الكليات ولا سواها ، مضحين بالغال والنفيس ، سواء فى جامعات حكومية أو خاصة فى الداخل والخارج ،،
ويكأن من لم يبلغ الطب والهندسة والصيدلة هم الأخسرون الأذلون ،،
ولست بداع إلى شن حرب شعواء على مقام الأطباء والمهندسين والصيادلة ، فهم جزء لا يتجزأ من منظومة التنوير والتشييد المجتمعى ريفا وحضرا ، غير أنى بصدد مداهمة العقيدة العنصرية فى الانتقاء والإقصاء التعليمى ، بعبارة النجاح هو القمة وإن كان المرء أميا لا يقرأ ،،
القمة هى التى يصنعها المرء بمثابرته ومصابرته ، وهوانه على المصاعب والأهوال ،،
القمة هى التى أحرزها دعاتنا الفضلاء وعلماؤنا النجباء ، الحوينى خريج الألسن ومحمد حسان خريج الإعلام وعمر عبدالكافي خريج الزراعة ،،
القمة هى من جدر بها وجدرت بهم الآتى أسماؤم ، أحمد شوقى والعقاد ونجيب محفوظ وجمال حمدان وأمل دنقل وثلة الأدباء والشعراء والحكماء ، الذين ترنمت بهم الألسنة وزخرت بهم المكتبة وعظمت بهم الأحقبة ،،
القمة هى تلك التى تبوأها جحافل الكليات والمعاهد الشرعية ، بايوائهم لمنار العقيدة ومسار الفضيلة فى كل عقد ومرحلة ،،
القمة هى التى بلورتها سميرة موسى فى العلوم والذرة ، ومن قبلها أستاذها على مصطفى مشرفة ، ومن بعدهما يحيى المشد وأحمد زويل ،،
ليس كل من إلتحق بالطب والهندسة والصيدلة ، قد بلغ العلا والمرام ، وليس كل من طرق الآداب والتربية والتجارة والزراعة والعلوم والخدمة والألسن والإعلام علقت له المفاشل ونصبت له الحبائل والملام ،،
ويجدر بى كذلك الإشارة أن من غير المنصف تعميم القاعدة الأخلاقية والثقافية ، على أهل الكليات العسكرية والشرطية ، بأنهم الدون الأخلاقى والثقافى ، وكذا الحال على أعضاء الهيئات القضائية ، فربما يكون بعضهم أصلح شأناً وأوفر خلقا وأغزر علما ، ممن تحسبونه داعية بهندام الشريعة ،،
عزيزى خريج الثانوية العامة أينما تكون ، لا تك فى ضيق مما يمنهجه أرباب التنسيق ، فرب خدمة اجتماعية يأتى من ثمراتها الرفعة الأكاديمية والحظوة العلمية ، ورب طب وهندسة وصيدلية يتبعها أذى ، العى المهنى والغى الفكرى ،،
عظماء التاريخ حق العظمة هم الأنبياء والصحابة والتابعون، فهم أطباء القلوب ومهندسون العقول ، فبأى غيرهم يكون الأطباء والمهندسون … انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: