الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل نعيمة وصفى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل نعيمة وصفى

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 36 لرحيل ” الشاعرة الموهوبة ” و ” الزجالة المُتمكنة ” الفنانة الكبيرة و القديرة خفيفة الظل ” نعيمة وصفى حماده سُليمان الخشابى ” الشهيرة بنعيمه وصفى و هى الفنانة الرائعة التى برزت فى تأدية دور الأم أو الحماه علاوة على أدوارها المُتنوعة الأخرى و خاصة الكوميدية و التى اعتمدت فيها على خفة ظلها و حضورها و التى كانت سبباً جوهرياً فى عشق المُشاهد لها لأنها أدتها باقتدارٍ شديد و امتيازٍ مع مرتبة الشرف الأولى و نجاحٍ مُنقطع النظير فهى الخرساء فى فيلم ” رصيف نمرة 5 ” مع الفنان الراحل فريد شوقى و هى الزوجة المكلومة فى فيلم ” و إسلاماه ” و التى انهالت ضرباً بـ ” القبقاب ” على شجر الدر حتى ماتت و هى أيضاً الجدة العُثمانية فى فيلم حبيبى دائماً و الناظرة فى فيلم ” صورة الزفاف ” و مديرة الملجأة فى فيلم ” أيامنا الحلوة ” و مديرة المدرسة فى ” أنا و أمى” لكن و برغم كل أدوارها السينمائية المُميزة فقد ظل المسرح دوماً بيتها الأول و الأخير حيث أدت على خشبته أروع الأدوار التى افتخرت بها طيلة حياتها و برغم أنها لم تشارك ببطولة عمل سينمائى بمفردها إلا أن دورها كان سبباً أساسياً فى نجاح بعض الأعمال الفنية إنها الفنانة نعيمة وصفى التى شاركت بأكثر من 80 عملاً فنياً و عملت مع كبار فنانى مصر .. ولدت نعيمة فى 10 / 2 / 1921م أو 1923م حسب الروايات المُختلفة و التى مال مُعظمها لـ 1921م بقرية ” ظاهر الجمال” التابعة لمركز ” ديروط ” بمُحافظة أسيوط و تربت فى كنف أسرة ميسورة الحال حيث كان والدها ” محمد بك وصفى ” مُهندساً و مُديراً لإحدى شركات الرى الفرنسية أما والدتها فكانت ربة منزل و مُنحدرة من أسرة ثرية تمتلك العديدة من الأراضى الزراعية و كانت نعينة تتوسط 5 إخوة ” 3 بنات و ولدين ” و حرص الأبوان على تعليمهم جميعاً لذا سافرت الأسرة فى أوائل الثلاثينيات من القرن الماضى بعد وفاة الوالد إلى القاهرة بصحبة الأم لمواصلة الدراسة التى لم تكن مُتاحة للمرحلة الثانوية و الجامعية فى أسيوط آنذاك و قد تفجرت موهبة نعيمة المسرحية فى المدرسة الإبتدائية فبدات حياتها بكتابة القصص و الشعر و الزجل ثم حصُلت على الشهاده الثانويه فى أسيوط و ذهبت الى القاهره لكى تعمل فى مجال التدريس و إستقرت بالقاهرة و التحقت نعيمة بمعهد المُعلمات ثم عملت لفترة فى مجال التدريس إلا أنها لم تحبه فقررت دخول مجال الكتابة لموهبتها فى الشعر و الزجل التى كانتا قد تفجرتا فيها مُنذ الطفولة و فى عام 1948م فازت بإحدى الجوائز عن قصة نُشرت لها فى مجلة ” أنا و أنت ” حتى تعرفت بالصُدفة البحتة على الفنانة ” نجمة إبراهيم ” فى إحدى الندوات الثقافية التى كانت تواظب عليها نجمة و التى شجعتها على التمثيل فإلتحقت بمعهد التمثيل و حصلت منه على الدبلوم عام 1947 ثم تم تعيينها فى فرقة المسرح الحديث التى كونها العملاق المسرحى ” زكى طليمات ” لتنتقل للعمل بفرقة المسرح القومى و قامت بالتمثيل فى العديد من المسرحيات منها ” شئ فى صدرى” و ” جُلفدان هانم ” و ” عَديلة ” و ” الناس اللى فوق ” و ” أم رتيبة ” و ” زوربا المصرى” و ” القيثارة الحزينة ” و بعدها إنتقلت إلى فرقة المسرح القومى و فى عام 1952م كانت بداية مُشاركتها فى الأفلام السينمائية فى فيلم ” زمن العجايب ” ثم توالت الأعمال ” قليل البخت ” و” الفتوة ” و ” الطريق المسدود ” و ” حبيبى دائماً ” و ” الحب الأخير ” و ” بين السماء و الأرض ” و ” وإسلاماه ” و” من غير أمل ” و ” من أُحب ” و ” السمان و الخريف ” و ” جفت الأمطار ” و ” إجازة غرامية ” و” القضية 68 ” و ” ولد و بنت ” و ” الشيطان ” و ” ابنتى و الذئب ” و ” لا عزاء للسيدات ” و ” المُتوحشة ” و ” ريا و سكينة ” أما أهم أعمالها التليفزيونية فكان مُسلسل ” حكايات ميزو ” و مُسلسلات عديدة أخرى مثل ” العرندس ” و ” الحُب فى الخريف ” و ” إبنتى و الذئب ” و ” لحظة إختيار ” و ” حكاية الدكتور مسعود ” و ” مبروك جالك ولد ” و ” بنت الأيام ” و ” الفلاح ” و ” لقيطة ” كما قامت نعيمة بكتابة تمثيليات ” أم ولادى” و ” أين مكانى” كما شاركت فى إعداد و صياغة أكثر من خمسين حلقة لبرنامح ” رسالة ” و قد كان حُب الجُمهور هو الأهم بالنسبة لها و هو مقياس نجاحها الفنى و رغم كل هذا فهى مُمثلة الأدوار الصعبة و المُركبة و لفتت إليها الأنظار بالرغم من أنها تُعد ممثلة الأدوار الثانية و لكنها ملكت هذه الأدوار كلها و إستطاعت فيها أن تلفت إنتباه المُشاهد عن الأبطال الحقيقيون للعمل أو بالمُصطلح الفنى ” تسرق الكاميرا منهم ” و هو ماكان العامل الرئيسى فى جزب الأنظار إليها و لحصولها فيما بعد على العديد من الجوائز التى كان على رأسها جائزة الدولة التشجيعية عام 1983م على آدائها المَسرحى بشكل عام و جائزة أحسن ممثلة دور ثان عن فيلم حبيبى دائماً من مهرجان جمعية الفيلم عام 1981م .. تزوجت نعيمة بعد قصة حُب تداولها الوسط الصحفى و الفنى أيضاً بالصحفى ” عبد الحميد سرايا ” رائد الصحافة المصرية و اول من اسس القسم الخارجى بجريدة الاهرام و كانت قد جمعتها به قصة حُب عن طريق شخص يدعى ” فؤاد ” كان بمثابة الأب الروحى لهما و لم تكُن نعيمة تعتبر زوجها مُجرد زوج عادى و لكنها اكدت فى اكثرمن مُناسبة أنه بمثابة « ضابط ايقاع » يتميز بالصرامة و الجدية و الحسم و الحزم و مع ذلك فهو شخص حنون يعتبره الجميع أباً و أخاً و صديقاً ومن شدة حبها لزوجها قامت برثائه بعد وفاته فى قصيدة شعر موجعة لم تكن تحب نشرها أو ذكرها على الملأ بل إكتفت بذلك بين زُملائها و جيرانها و كانت نعيمة قد أنجبت منه 3 أبناء هم على الترتيب ” خالد ” و هو دكتور مقيم فى لندن و ” منى ” و تعمل مُهندسة ديكور و مُقيمة بالولايات المتحدة و أخيراً ” محمد ” الذى يعمل مُخرجاً للأفلام الوثائقية فى التليفزيون المصرى و فى 7 / 8 / 1983م كانت النهاية الحزينة حيثُ رحلت نعيمة وصفى عن دُنيانا و صعدت روحها إلى بارئها عن عُمرٍ ناهز الـ 60 عاماً نتيجة إضطراب فى الشراين صاحبهُ جلطة شديدة فى المُخ و رغم كل هذه السنوات الطويلة من رحيلها إلا أنها مازالت و ستظل موجودة بفنها الراقى و المُحترم و المحفورة فى قلوب المُشاهدين فى مصر و العالم العربى بأكمله و إلى يوم يُبعثون .. ذكر الصحفى “ سامي فريد ” فى ذكرى ميلادها فى جريدة الأهرام عدد 9 فبراير 2018م ” كانة نعيمة شديدة الثقافة و المعرفة و قد فوجئت بذلك بعد لقائى الأول بها فى مبنى الاتحاد الاشتراكى حينما كانت تتقلد منصب ” أمينة المرأة فى العاصمة ” حيث كانت صاحبة فكرة نزول المرأة إلى المُجمعات الإستهلاكية للحد من ظاهرة “ الدلالات و القماطين” الذين يحجبون سلع المُجمعات الاستهلاكية عن الجمهور و كانى تسألنى عن يحيى حقى و تُناقشنى فى أعماله و حدثتنى باستفاضة عن عبد الناصر و الفرق بين الشيوعية و الاشتراكية و فى إحدى المُناسبات سألتها عن معنى التروتسكية كإحدى فروع الشيوعية فشرحت لي الفرق بين اللينينية و الستالينية أولاً ثم التروتسكية ! و لكم أن تتخيلوا هذا التكوين و هذه المفردات و الأدوار المُجتمعية و الأفكار السياسية و أنتم تُشاهدون عنايات هانم فى “ حكاية ميزو ” ! كما قال عنها الفنان سمير غانم و التى شاركت معه فى مُسلسل ” حكاية ميزو ” الذى لعب دور البطولة المُطلقة فيه ” كانت فنانة عظيمة و أضاف غانم خلال حواره مع الفنانة و الإعلامية إسعاد يونس مُقدمة برنامج ” صاحبة السعادة ” “مدام نعيمة كانت بتهزأنى بهزار و كنت بحبها جداً ” ! فيما كشفت إسعاد يونس عن اصطحاب ” وصفى ” سريرا فى موقع التصوير حيث كانت تأخذ قسطاً من الراحة و تابعت ” كانت تغش الحوار ” ! حيث لم تكن تحفظه و تقوم بكتابته على يدها و الجميع كان يعلم بذلك” ماعدا المُشاهدين لأنها كانت تقوم بع باحترافية شديدة يصعُب على الجمهور مُلاحظتها .. رحم الله نعيمة وصفى و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: