الرئيسية / كتب ومكتبات / بحر ليس كمثله بحر! 

بحر ليس كمثله بحر! 

كتب:مصطفي شريف

أنها البحيرة الصغيرة التى تسمى “الأبيض المتوسط”، فهو البحر الأعظم، الذى قامت على جوانبه أمبراطوريات وحضارات العالم القديم، من مصر القديمة التى خلبت لب الغرب وخياله – وهنا ستكون البداية – مرورا بكريت ومسينى وحرب طروادة إلى اليونان وروما القديمة بداية من عصر الجمهورية إلى الامبراطورية.. وهكذا يمضى الطريق ومئات السنين، ليظل هذا البحر ملتقى للثقافات والحروب!
الكتاب موسوعى من الدرجة الاولى، وبه من المعلومات والتفاصيل – والتى ذكرت إجمالا – ما يجعلنا نعيد القراءة مرة بعد مرة، أو البحث فى تاريخ إحدى الدول، فهذا الكتاب مدخل عظيم لدراسة تاريخ وحوادث العالم القديم وظهور الأديان السماوية، حتى اعادة التشكيل وظهور العالم الجديد وتقسيم سايكس.. بيكو ووعد بلفور .
يأتى هذا السفر الكبير فى 33 فصلا، ومن أجله زار المؤلف كل البلدان الواقعة على شطآنه ليكتب قصته. فكما يذكر المترجم :
“على صفحات هذا العمل الكبير، يتدفق نهر الحكايات عن اليونان القديمة، والامبراطورية الرومانية المقدسة، والعصور الوسطى، والفتوحات العربية، وصراعات الاباطرة والملوك والباباوات والقراصنة، والحروب الصليبية وحروب الاسترداد، ومحاكم التفتيش الاسبانية، والبعث الإيطالى، وحروب نابليون، وثورة اليونان، ومصر محمد على، وقناة السويس، والامبراطورية العثمانية، وتقسيم العالم القديم فى الحرب العالمية الأولى..”
فى جنبات الكتاب تتبع أليم لسقوط القسطنطينية على يد محمد الفاتح، فهنا انحياز – يبدو طبيعى – من المؤلف لبنى جلدته ودينه، فكلمة الأعداء تظهر كثير عند التحدث عن العثمانين، وهناك بريق يلمع عند الحديث عن القدس وهى فى يد الفرنجة.. ولكن هذا لا يقلل من أهمية الكتاب الموسوعية، وترتيبه الدقيق للأحداث، وبرغم تعدد الملوك والعائلات الملكية وكثرة الأسماء، لا يشعر القارىء بأى تشتت، وهى تحسب للمؤلف.
ولا ننسى فى هذه الأحداث المتلاحقة، حرفية المترجم “طلعت الشايب”، شديد التميز والتمكن من اللغة، والسرد الأدبى للكتاب ساعد كثيرا فى استيعابه.
فى نهاية الكتاب يلخص المؤلف فى كلمات قليلة مآل إليه الحال :
” ربما يكون هناك سبب آخر لكى ينتهى الكتاب حيث ينتهى، لقد سرد كثيرا من الكوارث فى تسلسلها الزمنى، وقدرا غير قليل من المآسى، وتتبع البحر الأبيض وتحولاته من مهد إلى لحد، من رابط إلى عائق، ومن نعمة إلى نقمة ساحة القتال، كم هو مؤسف أن نشهده وقد تحول إلى ملعب، والموانئ القديمة إلى أحواض لليخوت، وبدلا من السفن القديمة ثلاثية المجاذيف، قوارب التزحلق النفاثة، لكم كان من الأفضل لو أسدلنا الستار على الأبيض المتوسط الذى كان.. عندما كانت كل موجة تروى قصة، وكل قطرة ماء تلمع بالنبل والكبرياء”.
الكتاب : الأبيض المتوسط ” تاريخ بحر ليس كمثله بحر “.
المؤلف : جون جوليوس نورويش.. ترجمة : طلعت الشايب.
الكتاب يقع فى773 صفحة / صادر عن المركز القومى للترجمة.. 2015م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: