الرئيسية / رؤى ومقالات / أبوالمجد الجمال يكتب …. التفاصيل الكاملة لمعجزة ” القطة ” التى تكلم ظل ميت

أبوالمجد الجمال يكتب …. التفاصيل الكاملة لمعجزة ” القطة ” التى تكلم ظل ميت

أرجوكم إقرؤا هذة القصة الإنسانية الموجعه التى تهز المشاعر والقلوب حتى قلوب الحجر الصوان قصة تبكى من لايعرفون الرحمة ولا الإنسانية ففيها العظة والعبر والدرس وتعلمنا الوفاء والإخلاص من جنس غير جنس بنى آدم فى باطنها وظاهرها الرحمة قصة لا يعرف أبطالها النفاق والغش والتدليس والرياء والمصالح الخاصة رغم إختلاف أجناسهم قصة عن عالم الملائكة على الأرض فى صورة بشر وحيوان قصة تجمع عظمة الإيمان والتقوى والورع فى السلوك والشعائر قصة ملحمة شعبية ووطنية تجمع بين بنى البشر والحيوان كما يجب أن تكون.

إنها قصة معجزة حقيقية أوأشبهه بالمعجزة ليست من نسج الخيال دارات أحداثها الواقعية الإنسانية فى بيوت أحد أهالينا الطيبين فى قلب ريف مصر البكر الحى العريق أحد أبطالها ملاك صغير لكنه ليس ببشر ومواطن يحمل جنسية الطيبة والعطف والرحمة والحنان وفصيلة دمه ملاك فى صورة إنسان وبطاقة رقمه القومى الرفق بالحيوان والإنسان قبل كل شئ ورسالته الكرم الطائى ومكارم الأخلاق طريق النجاة وأسرته تسير على خطاه بعدما غرس فيها كل قيم الحياة ومكارم الأخلاق . . أما عن تفاصيل المعجزة ف فاصل ونواصل :

اليتم كلمة سهلة يطلقها اللسان لكنها الجحيم بعينه لمن إكتوى بنارها . . تعجز كل قواميس العالم عن وصف مأساة اليتيم ومعاناته . . فلا ينكسر ظهر الطفل أو الشاب إلا بموت أحد أبويه أو كلاهما . . مرارة وعلقم وحنضل اليتم تظل تعتصره طوال العمر ومهما كبر سنا ونضجا فاليتم فى المشاعر والوجدان والقلب والفؤاد لايفرق بين كبيرا وصغيرا لاينكسر ظهر الشاب إلا عندما يموت أبيه تفتح عليه أبواب جهنم فى دنيا النفاق والآفاقين واللصوص والخونة . . ليس هناك صديق حقيقى بعد الأب كم يتمنى اليتيم أن يظل أبيه على قيد الحياة حتى لوكان عظما فى قفه لا لشئ إلا ليقبل تراب رجليه .

كم يشتاق اليتيم لرؤيته مهما طال الزمن يظل الأب هو النور الذى يضئ لنا طريق الظلام والشمعة التى كانت ومازالت تحترق من أجل أن يحيا الأخرين . . يظل ضوءه الخافت أو الضائع وسط القبور وهجا يرسم لنا خطوات النجاح فى دروب الأمل والنجاة . . وتظل إبتسامته كالقمر الذى يبعث الروح فى كهوف الظلام . . ونصائحه الغالية كالسيف الذى يواجه به أزمات الحياة وكواراث البشر أى بشر. . وعيونه كطله الفجر فى طليعه إشراقه لتدب الحياة فى أجساد فقدت الحياة . . وخطواته ترسم لنا خريطة الزمان وتفتح خرائن الأسرار والحياة . . وهندامه كإشراقة الربيع ورحلات الطيور التى تنبئ بقدومه .

لقد مات الربيع فى حياة الأيتام إلا ربيع ذكريات من فقدناهم كبريق أمل يبعث فينا نور الحياة من جديد يدعونا للعودة للحياة من مقابر الألم والوجع والنسيان . . تموج بنا الحياة وتلاطمنا على شواطئ الأزمات لكن يبقى فكرهم ونصائحهم كسلاح المقاتل الذى يستخدمه فى التصدى لهجمات همجية الناس فى كل زمان ومكان .

يرتعش الفؤاد حبا لمجرد ذكر الأب المفقود تتلهف كل نبضة قلب شوقا إليه . . يعتصر العقل فكرا وخيالا لملاقاته تنتفض المشاعر ومناطق الوجدان تزلزل البصر والبصيرة توقا لأن يكون حيا . . ولما لا فهو حيا بالفعل فى قلوبنا ومشاعرنا ووجدانا وسلوكياته وقيمه ومبادئه التى زرعها فينا وظلل بها علينا طيلة حياته حتى بعد مماته كان ظله أكثر كثافة . . مات جسده لكنه لم يمت فينا روحا وعملا وفكرا وقيمة وقامة إنه كإشراقة الصباح وتغريدة البلابل والعصافير .

إنه الأمل الذى يروى بستان حياتنا نورا وفجرا وعشقا للقيمة وللأخلاق وللفضيلة . . إنه فارسا فى زمن ندر فيه الفوارس الأحياء رغم ما وراه التراب سيظل فارسا من نور وعبقا للتاريخ وومضات الإيمان ما أجمل أن تحيا بنور من إفتقدتهم جسدا لكنك لم تفتقدهم كقيمة ليت التراب يوارينى فأراه ياليت الجسد يفنى حتى أشبع شغفا بالقاءه . . ما أصعب أن تفتقد أغلى وأعز الناس . . ما أصعب أن تفتقد أباك كلمة الفقدان نفسها تنضح بمرارة وقسوة الحياة والبشر . . ليس هناك وجع يهز القلب ويحزنه ويسكنه مقابر الحياة إلا وجع وألم ومرارة وعذاب كأس فقدان الأب ومرارة اليتم وعذابه وناره . . كم إشتقيت إليك يا أبتاه كلما طال الزمن طال إشتياقى إليك فمتى يكون اللقاء ياليتنى أعلم .

عندما تغيب الشمس ويتوارى القمر وتختلط النجوم والكواكب والمجرات . . عنما تزلزل الجبال ويغلى البركان وتنطلق الأعاصير والفيضانات والطوفان . . عندما تنطبق السماء على الأرض وتبكى الحيوانات والنباتات والجماد والطيور . . عندما تتوقف البلابل عن شدوها والعصافير . . عندما يتوقف فجر الصباح عن إطلالته . . عندما يتوقف القلب عن دقاته ولاتنبض العروق ولا تضخ فيها الدماء . . عندما تتوقف الحياة عن كل شئ ويصيبها الشلل التام . . عندما تهتز البيوت وتنهار . . عندما ترتعش كل فرائضك ويبكى وجدانك . . عندما يصبح الذهول هو سيد الموقف .

عندما تبكى القلوب ويتوقف اللسان عن الكلام ويعجز القلم عن التعبير بل وتعجز كل قواميس العالم . . عندما يكون قلبك وجدانك مشاعرك روحك نفسك مآتما كبيرا . . عندما تفيض دموعك أنهارا فى وقت تجف فيه الأنهار والبحار والمحيطات . . عندما لاتمطرالسماء مطرا وتتوقف الزروع عن الإرتواء وتعانى العطش والجفاف وتذبل الزهور والأشجار ولا تطلق عطورها ورحيقها . . عندما لايتحول النحل إلى خلايا تمتص رحيق الزهور لتطلق وتبث عبير الشفاء بين ضحايا المرض والألم والوجع . . عندما تذبل الحياة ويتوقف كل شئ فى الحياة عن نبض الحياة . . عنما ينكسر الظهر ويشيب الجنين فى بطن أمه . . عندما تفتقد السند والدعم والأمل .

إعلم أنها الطامة الكبرى وما أدراك ما الطامة . . موت الأب هو الطامة التى مابعدها طامة . . موقفا غريبا يهز المشاعر والوجدان ويبكى القلوب قبل العيون موقفا يهز الحياة ويزلزلها . . يكفى فقط بعد موته بشهور أوسنين قليلة جدا تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة أوأقل . . عادت الملاك الصغير الأبيض الرقيق كالعذراء التى تتوج على مملكة الخجل والحياء والجمال فى عز الربيع وعز بكارتها وعفتها . . عادت الملاك الصغير بعد فترة إنقطاع فى السنوات الأخيره القليلة من حياته . . عادت القطة البيضاء التى كان كل من يراها لايملك إلا أن يقول سبحان الله !

أهذه قطة أم بشر أم ملاك فى صورة حيوان أليف صغير على الأرض كانت تؤسركل قلوب من يراها . . عودنا أبى أفاض الله عليه برحماته وعفوه ورضاه أن نطعم الحيوان أى حيوان ونعطف عليه ونكرمه كرما طائيا نسبة إلى حاتم الطائى المشهور بالكرم والجود أيام الجاهليه بل وفوقنا كرمه . . كنا نقدم لها وجباتها الثلاث اليومية مع وجباتنا . . كنا نضبط ميعاد تلك الوجبات على ميعاد حضورها لمنزلنا . . كانت مواعيدها تضبط عليها أوقات ومواعيد قطارات زمان أيام ماكان القطار قطار ضبط وإحترام لآدمية الإنسان . . بل كانت تعلم بمواعيد تناول وجباتنا وكأنها فردا منا يعيش معنا يشاركنا أفراحنا وأحزاننا وأوجاعنا وهمومنا . . كان أبى يسيقيها يطعمها كانت تجاوره تلازمه كظله أثناء تناول وجباتنا الثلاث وكأنها فردا منا . . كانت تتكلم بلغة العيون كانت الأكثر ذكاءا وعاطفة عن كثيرا من البشر.
.
فجأة وبدون مقدمات أوسابق إنذار إختفت الملاك الصغير الناصع البيضاء بل والأشد بياضا من الذهب الأبيض فى عز ملكه وتتويجه وحصاده . . إختفت ولانعلم لها مكانا بحثنا عنها فى الدنيا كلها وسألنا عنها فى كل مكان لكن لاجدوى من البحث إختفت إلى حيث تريد أن تختفى . . عرفنا مدى حبنا وعشقنا لها وكأنها واحدة منا إنتباتنا جمعيا حالة من الحزن الشديد وتحول مسكننا إلى مآتما كبيرا وكأننا نقصنا فى العدد أو فقدنا واحدا منا . . كان أبى رحمة الله عليه أول من يطعمها ويسيقيها كانت تجالسه وتجاوره وتلازمه ساعة البطون كانت تحاوره وتحاورنا بلغة العيون التى لاتكذب ولاتتجمل عكس بنى آدم . . كانت تبحث عن الرحمة ولم تجدها فى عالم البشر والغيلان والحيوانات إلا عند أبى وعندنا كذلك الأمان والعطف والحنان والرحمة . . لقد عادت الملاك بعد غياب طويل وبعد موت الأب أتت فى ميعاد تناولنا وجبة الغذاء لكنها هذه المرة لم تجد مجليسها ومطعمها الأول فى زمن ندر فيه الرحمة والعطف والحنان والأمان والرعاية . . وقفت تنظر للجميع فردا فردا راكسه على قدميها الخلفيتين رافعه قدميها الأماميتين ممعنه النظر ومحلقه فى ذهول للجميع وكأنها تسألهم فردا فردا أين رمز الرحمة والحنان والعطف ؟! أين رمز الإنسانية كلها ؟!.

ووجدت إجاباتها فى عيونهم ترجمتها عيونها قبل عقلها . . فطنت بموته ورحليه عن عالم الوجع والألم والعذاب وظلت على وضعها رافعها قدميها وخافضه الأخرتين وهى تحلق وتسبح بعينيها الجميلتين وتبحلق وتمعن النظر إلى صورته الكبيرة فى الحجم وهو واقفا يتضرع لله عز وجل بالدعاء وفى يده اليمنى مسبحته . . وكأن لسان حالها كان يبكى عليه وينفطر قلبها ووجدانها ومشاعرها وتبكى بالقلب قبل العين .

كان هذا هو حالها فى هذا الموقف الإنسانى الصعب حتى على الحيوان ولو كان قطة صغيرة جملية شديدة البياض تخطف أنظار من يراها بل وتسحرهم بجمالها وحياءها الخلاب والنادر . . كان لسان حالها يدعو له بالرحمة والمغفرة التى لم تجدها فى عالمها لكنها وجدتها عند واحدا من البشر وأسرته رغم أن عالمهم عالم الغيلان التى تأكل وتستحل لحم بعضهم البعض . . ثم رحلت ولم تعود منذ وقتها وحتى كتابة هذة السطور . . يا ترى أين ذهبت الملاك الصغير ؟!. ربما ذهبت إلى عالم الرحمة المفقودة فى عالم الغيلان البشر .. ربما . . لكن فى النهاية نفسى أعيش فى عالم الرحمة والرحمات.. زهقت من عالم الغش والنفاق والرياء والمصالح والكذب والغدر والخيانة والنميمة . . زهقت ياغيلان . . زهقت . . كفاية حرام . . كفاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: