الرئيسية / فيس وتويتر / سمير زين العابدين يكتب …ثنائيات العقل العربي

سمير زين العابدين يكتب …ثنائيات العقل العربي

تتغلّب الأصول البدوية العربية لمعظم قاطني هذه المنطقة, وتشكّل قناعات الانسان ووجدانه فهو يفضّل أن يعيش في الأوهام, فتجده مقتنعا بالخوارق والتخاريف واللّا معقوليات, ويتمسك بها بشدة فهي التي تعوض تخلّفه عن ركب العلم والحضارة, وهي التي توجد له تفسيرات ما يجهله أو يستطيع استيعابه, هو لا يريد أن يبتعد عن دائرة واقعه ولا أن ينظر اليها من الخارج حتي لا يري كم هي متردّية, ولهذا تجده كذوبا منكرا باذخا مفرطا في التفاخر عنيفا ومنافقا وكلها أمور يتوهم أنها تعلي قدره وقيمته لتجعله في مصاف الشعوب المتقدّمة بحق.
هو لا يشعر بالزمن فلقد أقنعوه حكّامه علي مرّ التاريخ أن ما بين يديه صالح لكلّ زمن فكان ذلك مدعاة لأن يتّسم بالتنبلة والكسل فليس هناك ما يستدعي أن يعمل عقله ويخترع جديدا فلديه ما يكفيه, وعندما يأتيه هذا الجديد من الخارج أو عندما يذهب, اليه يتعامل معه باستهانة فقناعته أنه ما زال الافضل والأحسن والمختار.
تحطّمت علي مرّ الزمان كل المحاولات التنويرية والاصلاحية التي نشأت في المنطقة العربية علي أيدي القوي الرجعية والحكّام وكهنة القديم فيعود الي إذعانه متوهما أنّها إرادته الحرة, فهو يمارسها دون شعور أو تفكير, ولا يري أن للأمور أوجه عديدة غير ما رسّخوه في عميق ذهنه من أن الحياة كلها لها وجهان لا ثالث لهما, فهي جنّة أو نار, حرام أو حلال, كافر أو مؤمن .. الي آخر هذه الثنائيات التي أغلقت عقله علي محاولات النجاة بأن يسلك طريق الإختيار الواحد الذي حددوه له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: