الرئيسية / رؤى ومقالات / محمد السمادوني يكتب ….الملاك الساقط-ميلتون ضد بناء اكبر كنيسة

محمد السمادوني يكتب ….الملاك الساقط-ميلتون ضد بناء اكبر كنيسة

كتب جون ميلتون ملحمته الشعرية الفردوس المفقود paradise lost سنة١٦٦٧ ، مقسمة حسب الطريقة التى اتبعها فرجيل فى الياذته .
كنت قد حصلت على هذه النسخة من الملحمة بلغتها الاصلية وهى الانجليزية مصادفة حين كنت اقلب فى بعض الكتب القديمة التى لا استطيع مقاومة الانجذاب لها ، ويبدو ان بائع الكتب لا يعرف قيمتها ، فقد كان فيها من الزاهدين ، وباعها بجنيهات قليلة ، واخذتها تحت ذراعى ممنيا نفسي بالحياة فى جنتها الوارفة الظلال .

بطل هذه الملحمة هو الملاك الساقط ، الشيطان ، الذى تناوله ميلتون فى صورة شخص مغرور ، يتحدى خالقه.
من ناحية اخرى فهناك صراعا يدور بين ادم وحواء من جهة والشيطان من جهة اخرى من وجهة نظر توراتية، حيث الثقافة الدينية المسيحية التى ترعرع ميلون فى ظلالها فى بواكير حياته واغترافه من الدراسات اللاهوتية التى كانت تلقى اقبالا من المتعلمين والطلاب فى ذلك الزمن ، فموضوع الملحمة هو موضوع دينى بحسب الاصل ، وقد عرج لمناقشة الطلاق ضمنا فى المسيحية وتطرق الى بناء الكنائس ، والزواج ،وقصة ادم وحواء ، واغواء الشيطان لهما الذى انتهى بخروجهما من الجنة .

لاحظ النقاد بعد دراسة ملحمة جون ميلتون العلاقة بين ادم وحواء فى الملحمة ، وكيف انها تعكس وجهة نظر ميلتون عن الزواج ، وفى رأى دكتور جينفر راست ان العلاقة بين ادم وحواء فى القصيدة هى احد صور العلاقة التبعية المتبادلة ، وليست علاقة قوامها التسلط والهيمنة التى تهدف الى اخضاع الاخر والسيطرة عليه، فى الوقت الذى جعل فيه ميلتون ادم اعلى من حواء باعتبار معرفته الثقافية ، وعلاقته بالله ، فقد منح حواء المعرفة من خلال التجربة .
يرى ميلتون ان الزواج كيان منفصل عن الكنيسة ، على الاقل فيما يتعلق بفردوسة المفقود ، وعلى ذلك فهو يرى الزواج عقد يخضع لسلطان الارادة ، والطلاق يكون كذلك .

وما نتناوله فى هذا المقال عن الملحمة الشعرية الفردوس المفقود وما ارتبط بها من وجهات نظر فى السياسة والدين المسيحى من افكار فى القرن السابع عشر فى انجلترا ، حيث انتقد المعاصرون لظهور الملحمة افكار ميلتون ، وان كان ميلتون قد تفوق بمفهومه للوثنية .

وجه ميلتون نقده للوثنية فى معارضته بناء المعابد ، وفى الكتاب الحادى عشر من الفردوس المفقود يحاول ادم التكفير عن ذنبه ببناء المذابح لعبادة الله ، ورد على ذلك الملاك ميخائيل ان ادم ليس بحاجة لبناء شئ لاختبار حضور الله .
وقد اشار جوزيف لايل فى هذا الصدد ان اعتراض ميلتون على الهندسة المعمارية ليس لانها شئ كريه ولكن لميلها فى الشبه للوثنية وسيكون هذا الشبه سببا اساسيا فى انتشار الوثنية .
لقد عرض ميلتون وجهة نظره عن اخطار الوثنية بشكل واضح حتى لو قام احد بتأسيس مبنى باسم الله فان افضل النوايا يمكن ان تكون عديمة الاخلاق .

وماذهب اليه النقاد هو توضيح لاراء ميلتون البروتستانتية حيث يرفض كلا من المنظور الكاثوليكى والمنظور الوثنى .

وفى رأيي المتواضع ان الفن الشعرى الملحمى وعاء مخصص للجمال الفنى ولا ينبغى ان يتطرق الشرح لمعتقدات دينية اوسياسية وهذا موضوع يحتاج لمقال مستقل .

لاتزال الفردوس المقود مصدر الهام الكثير من الادباء والفنانين حتى يومنا هذا ، وقد انتشرت هذه الملحمة فى كافة الثقافات واصبحت جزءا هاما من تراث الانسانية الخالد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: