الرئيسية / كتاب وشعراء / أدب الرسائل للكاتبة أسماء الحويلي

أدب الرسائل للكاتبة أسماء الحويلي

#أدب_الرسائل
عزيزي !
اسمح لي هذه المرة أن أقول عزيزي، أريد اليوم أن أكتب لك عن الخيبة التي سببتها لي ، ولكني لا أستطيع التحكم في دموعي وأنا أكتب لك .. أعلم جيدا أنها تبقى مجرد حبر على ورق ، لكنها بالنسبة إلي عبارة عن مشاعر أخطها في كلمات بعدما أفرغها من قلبي .. قد تكون سلبية في بعض الأحيان على مستقبلي الذي توقف كل شئ في بعد رحيلك ، فأنا أتذكر جيدا جملتك التي قلتها أن الحياة لا تتوقف عند شخص ، دعني أخبرك أنها توقفت عندك وأصبح كل شئ يدور حولك كحلقات متتالية، فلم يعد لدي العقل أو القدرة على التفكير في أي شئ سواك ..
كم أتمنى لو أنني أنظر إلى تلك الأشياء من زاوية نظرك أنت ، لكني أشعر حقا أن العقل توقف عن العمل وكأنه مبرمج على حديثك وصورتك فقط .. دعني أخبرك بأمر ، لا أخفي عنك أنني أحسست بخيبة كبيرة عندما كتبت لك رسالة أخبرك فيها اني مريضة ولم أتلق منك ردا عليها، لقد كنت أريد أن أقرأ لك ولو رسالة واحدة ، كنت انتظر بشغف لكن خاب ظني بك، كما كنت أتشوق إلى سماع صوتك المألوف، ذلك الصوت الذي ينبعث من داخل القلب عندما تناديني حبيبتي، إنني لا أكاد أصدق أنك قد خذلتني كما انني لا أصدق انه سيأتي يوم وتدخل في علاقة مع غيري، مجرد التفكير في الأمر يشعل الغيرة في قلبي ، حتى أنني أشعر بغصة في صدري .. مهما يكن ما حدث بيننا فإنني على كل حال أرفض فكرة انفصالنا عن بعض، هذه الحالة التي أمر بها مثيرة جدا جدا للدهشة، لقد كتبت لك العديد من الرسائل وخبأتها في صندوق خشبي عتيق بخزانتي ربما نلتقي يوماً ما وتقرأها، أو ربما لن نلتقي وانشر ها في كتاب فيبحث عنك الجمهور ليتعرف على من أتعب قلب كاتبتهم .. تعلم عزيزي أن الفضول دائما يتملك البشر ليجعلهم يبحثون عن الأشياء الغامضة و المجهولة .! أذكر العديد من الأدباء الذين خطو مشاعرهم عبر رسائلهم التي كتبوها ك امل دنقل ومي زيادة و فرانز كافكا، وتميم البرغوثي .. كانت روائح الحب تفوح من بين الكلمات ليطلق سهم الاشتياق فيصيب قلب المحب فيحنو ويعود إلى عشه كالعصفور ، المهم عزيزي ، لا أنكر شعوري أنني أعيش في جحيم بدونك ، رغم معرفتي أنه لا جدوى من محاولاتي ، لكن الأمل الذي بداخلى ، ليس من فراغ ، ربما تفتح ولو نافذة نور في نفقي المظلم فتنير لي عتمة الليل ببزوغ قمري من جديد و يهتدي القلب الي طريقه ، أصارحك ، لقد اشتقت إليك كثيرا ، كل صباح ومع بزوغ الشمس ، أصحو على أمل أن أجد رسالة منك ، رسالة فقط كفيلة أن تعيد لي الحياة ، أنا قلقة جدا على مستقبلك فلقد حجبت عني كل أخبارك ولم أعد أعلم كيف تسير أمورك ، و كيف هي أحوالك الصحية ، دائمًا أفكر فيك فأنا أعلم جيدا أن تلك الإنفلونزا اللعينة لا تريد أن تتركك بسلام، فانتبه لصحتك جيدا، ما إن قرأت تلك السطور، فأنا أيضًا أعاني من الأرق وفقدان الشهية من قرابة الاسبوعين، الا انني لم أهتم بهذا الشأن، برغم تحذيرات الطبيب المعالج لي ، هجرني النوم فلم أعد أنام نوما متواصلا كما في السابق ..لم أعد أشعر بالراحة في أي شئ ، أينما وليت وجهي أراك، كلما اغمضت جفني ياتيني طيفك ليتحدث معي، وكأني أرسم معك عالما آخر مليئا بالحيوية والنشاط والحب كأننا لم ننفصل، اه عزيزي ، أنا لا أحب أن أذكر هذه الكلمة من الأساس، الانفصال، أنا أرفضها جملة وتفصيلا …
هل تتذكر أول حديث دار بيننا، مثلي ؟ حتي تقلباتك المزاجية وغضبك أذكرها ، أكاد أرى الآن تعابير وجهك ، في رسالتي الأخيرة أردت أن أخبرك عن كل ما حدث معي في هذه الفترة التي ابتعدت فيها عني ، لقد حدث معي أشياء كثيرة قد تبدو مفرحة الى أي إنسان آخر غيري ، إنه من الطبيعي أن أشعر بالفرحة حيال ذلك الامر لكن لم أشعر بالسعادة أبدا وكأن كل شيء أصبح في غيابك عديم الفائدة .. عندما جلست بمفردي وتخيلت مستقبلي أنا هناك وقلبي معك، لقد مات في عيني كل شيء، كم أود لو انك الان هنا وتجلس بجانبي وأنا مستلقية على مقعدى الخشبي في الشرفة .. لا يمكنني أن أفعل شيئا أكثر من الكتابة لك على الورق ثم ألملم أوراقي وأحاول تمزيقها او حرقها ، لكن دائما أتراجع عن قراري في آخر لحظة لأنها تحتوي على اسمك وكأني استنشق رائحتك بها ، دعني أخبرك أمرا قبل أن أنسى ، لقد كتبت لك إهداء روايتي القادمة ، فالقلب تورط بك ولا مفر منك إلا إليك .. أظن أنها تلك اللعنة الأبديةالتي لن تفارقني طيلة حياتي ، فعلى الرغم من كل هذا التعب أنا لا أجد نفسي الا بين رائحة الأوراق والكتب ، فأنا أكثر راحة الان وأنا أكتب لك، أكثر مما كنت عليه قبل قليل ..
#أدب_الرسائل
#أسماء_الحويلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: