الجمعة , أغسطس 14 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / إمرأة تعبر ذاكرتي و تمضي: مصطفى جمعه – ليبيا

إمرأة تعبر ذاكرتي و تمضي: مصطفى جمعه – ليبيا


أنا هنا
أنتظرُ أن تسقطَ أوجاعي
على قارعةِ هذا الخريف
كلّما دمْدَمَ الرّعدُ اختبأَتْ كلماتي
خلف آهٍ يتيمةٍ
وكلٌما هبّت ريحٌ أطلَقْتُها
مع الأوراقِ اليابسةِ
تُهسهِسُ مع حفيفِ اليَباسِ
في الطُّرقاتِ
خلفَ امرأةٍ
تعبُرُ ذاكِرَتي وتمْضي ..
عُمري غصنً مكسور
وقَد حانَ مُنذ أمدٍ بعيد
أوانَ الرّمال..
قلتُ .. مازالَ هناكَ مُتَّسعٌ في دَمي
لحزنٍ لقيطٍ جديدْ
يسكُنُ حيثُ يخفُقُ الشّريانُ
ينتَظرُ قيامةَ الخريف
ويتمدَّدُ كاستدارةِ الأرضِ
في المدى الشريد ..
والأفقُ جدارٌ من نور .
يحاصرهُ الظّلام ..
امرأةٌ تعبرُ ذاكرتي وتَمضي ..
ولاشيءَ بعدَها يبقَى ..
خيوطُ دخّانٍ تُجرجِرُني
حيثُ الرّماديُّ سيُّد المَشهَد
قصائدٌ خُلاسيةُ المَعنى
تتسلّلُ إلى شُرفةٍ نائيةٍ
على باحةِ الوَقت القُرمزيّة
تحلم بفَسحةٍ في دمي
لتتلاشَى..
مازِلتُ أبحثُ عن ثُقبٍ في الجّدارِ أختَلِسُ منهُ النّظرَ
الى الأحزانِ العاريةِ
في غاباتِ الشّبَق الناريَّة ..
إلى امرأةٍ
لازالت تَعبرُ ذاكرتي وتَمضي
وتأخُذُ معَها شيءٌ منّي
وتَترُك شيئاً ..للأيّام العَادِيّة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: