الجمعة , أغسطس 14 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / القدوة و الإقتداء: بشير قطنش – ليبيا

القدوة و الإقتداء: بشير قطنش – ليبيا

أبصر الصغير ممن بعدنا وقد تلبست به حقيقة أن المساجد ما هي إلا دور للصلاة وليست منارة للعلم و شحذ الهمم ولا مكان فيها للعلماء ، دُس في عقله الباطن بأن اللحية مقززة وأن المجون مجرد طرب و غناء ، و إن اقتفاء إصدارات دور الموضة غاية ورجاء ، لُبس عليه الصائب والصواب وغُلف له الباطل بقِشر الحق ليراه أبهى ، صار لاعب الكرة قدوة .. الممثل بطل بسلوكه يُقتدى .. الغانية شريفة أجبرت على البغاء ، فكان التعدد رذيلة يعاقب فاعلها بالهجر واﻹقصاء و نزوة مسالك الحرام وإن لم تكن فضيلة فأبوب الرحمة بغير التوبة النصوح تسعها ، كبر الصبي وقد شوهت مفاهيمه فحوربت لغة الضاد لتصير ( أولد موديل ) فقراءة القرآن حروف نلوكها في كل رمضان نلتهمها ولا نستطعمها ، ليالي ذاك الشهر موسم للمسابقات ومهرجاناً للمسلسلات و السهر بليله ديدنا ونذبح ساعات النهار قرابينا لألهة النوم ، نقترب من الكهف كل جمعة دون أن نلجه واستعصاء على فهمنا أدراك معانيه والغوص في مراماميه مخافة الغرق فيه ، اُختصر الدين في طقوس العبادة وحركات ولدت ميتة ، فُرغت كل القيم من محتوياتها ليطفح جيل فقد الأرضيّة الصلبة وصار كقشة في مهب الريح تتقاذفه المفاهيم المغلوطة عبر إعلام هابط تسيره أروقة سياسة خسيسة سُخرت بحرفية من قبل أعداء الله ، أضحى قول الحق تجديف ضد التيار ، فالرموز هدمت ومنارات الطريق جرفت وصرنا بهذا الفضاء نسبح كسفينة فقد ربانها السيطرة ولم يعد لها من هدف إلا أن ترسو على شاطىء وإن انتصبت به أحجار لا ترحم فمات بها ، على كل أهل اﻷمر والحكم وبقايا المثقفين العكف على زراعة بذرة المبادئ الطيبة واﻷخلاق السامية بطرق ممنهجة وإلا فلن تقوم لأمة محمد قائمة ، دعوا تعبيد الطرق وتشييد العمران ولنشرع في بناء اﻹنسان ولنا في تجربة اليابان عبرة ، به تستقيم الحياة وما بعدها وتأتينا التي نلهث وراءه وتسمى الدنيا ذليلة راكعة .
———————

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: