الإثنين , أغسطس 3 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / في الطريق إلي المدرسة: محمود خليل الشاعري – ليبيا

في الطريق إلي المدرسة: محمود خليل الشاعري – ليبيا

اعرف تماما ما يوجد علي جنباته ،وما يوجد عند المقدمة هي تلك الطريق التي عرفنا فيها كل شئ….
تعلمنا منها الصبر والمسار المستقيم كنا عائلة فقيرة تمتص منا العازة كل ما تبقى منا نزع منا كل شئ عد كرامتنا التي لم نفرط فيها لأنه علي ما يبدو لم يكن أمامنا خيار آخر غيرها….
في طريق المدرسة أيضا كان في طول الطريق توجد المحلات بها كل ما يذهل العقول ويسحر الوجنتين كأن الدنيا تريد تعليمنا القناعة قبل دخول الفصل الدراسي وكل يوم فهكذا تفعل الأيام…..

كان الطريق مستقيما لا يوجد ما يغير مسارنا إلا عدا ذلك الصندوق الأسود الملئ بقمامة الفقراء كان قريبا من المدخل لا أعلم الي الآن ما هو السبب الذي أجبارهم علي هذه الفعلة هل كان عن قصد أم هو سوء تدبير لا أكثر….

كنا طلبه ونخرج للأستراحة كانت عبارة عن فاصل لمدة نصف ساعة وما كان يسبب لنا الإحراج هو نوعية الفطور الذي تجلبه من المنزل…

يقول ماكافلي في كتابة الأمير أن العقول خلقت في 3مستويات ، أيضا كنا طلبة من 3مستويات…

كان المستوي الأول يذهبون مباشرة الي ذلك الشباك الضيق اللعين ليشتروا ساندويتشات التن الذي كان نادرا ايام الحصار الذي فرضته أمريكا الديموقراطية والتي دفع ثمنها هذا الشعب المسكين…..

أما المستوي الثاني كان يمكنهم شراء الفاصوليا وأحيانا يعتمدون علي ما تصنع أمهاتهم في البيوت….

أما المستوي الثالث والذي كنت أحد أبنائه فقد اكلت اكبادنا وجبة الفول الذي كرهناه وكرهنا سيرته ….

ذات يوم عايرني أحد الطلبة علي ما أحمله من ساندويش فول …. اذكر أنني رميته في القمامة مباشرةً كانت ردت فعل لطفل ملئ قلبه الحسرة …. رجعت الي البيت وجدت أمي وكنت غارقا في الدموع قلت لها بكل تلك الحسره التي ملئتني حتي نهايتي لماذا جئنا فقراء لماذا لم نخلق مثلهم….

قالت امي لأن والدك لم يخن وطنه ولم يسرق الفقراء ولم ينبطح للساسة ولم يتملق للمسؤولين….

تعلمت من تلك الطريق اكثر مما علمتني الكتب وصوت الطبور الصباحي و توبيخ المدرسين والتفتيش عن القمل وتلك الواجبات والمسابقات والتراتيب وتلك التقسيمات الإدارية داخل الفصول فهناك ذكي ومتوسط وغبي….
كانوا ماكفليين أيضا… ما هذا التعليم الذي كان يملئ قلوبنا رعبا وما هذا الرتم الممل الذين لا يريدون التغير لماذا كل هذه القسوة وما ضرهم لو عاملونا بلطف…

الغضب هو الذي كان يمدني بالقوة لما اعلم الي اي شاطئ سوف ترميني سفينتي واين تحمل الأمواج رسائلي….
كل ما عرفته أن إذا اقترنت العزيمة بإرادة يصبح الأمل عاملا أكبر بكثير من اليأس…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: