الأربعاء , أغسطس 12 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / بين نحوين ... أمي و اللغة: سرد مميز لأجواء العائلة الليبية و كيفية تعاملهم مع عيد الأضحى المبارك و دمج مميز بين اللغة العربية الفُصحى و العامية الليبية بقلم محمد بوعجيلة – ليبيا

بين نحوين ... أمي و اللغة: سرد مميز لأجواء العائلة الليبية و كيفية تعاملهم مع عيد الأضحى المبارك و دمج مميز بين اللغة العربية الفُصحى و العامية الليبية بقلم محمد بوعجيلة – ليبيا

حين يقدم إلينا العيد، تبدأ أمي في “ضم” المنزل، و”رفع” الصالون قائلةً :-
– تعال نرفعوا الصالون وننهوا ضم الحوش
لكن أنتبه أن “تجر” الكنبة على الأرض “أرفعها” هي الأخرى لكي لا تكسرها.
في صباح عيد الأضحى، تباشر أمي في صنع خبز ” التنور”، تنادي أخي الأصغر مفتاح، ليبدأ في تكسير الحطب وتجهيزه.
– الله يربحك يا افتوحا هاك “أكسر” الحطب.
بهذه السهولة تتحدث أمي وتعمل على ترتيب الكلمات وتنسيقها دون قواعد نحوية، تبين لي ذلك من خلال حديثها، والمصادفة، التي ترفع فيها أمي المكسور وتحتضنه بشدة.
إن أمي تتحدث بلغة بليغة، وبطلاقة ايضا، دون قواعد نحوية، لكنها مع ذلك تكره بعض الأدوات، ومازالت أمي تمتلك مخزونا من الكلمات التي لا تخضع لقواعد اللغة، فهي تجبر كل الكلمات المكسورة في قلبها، رافضةً كل مبادئ الكسر.
اذكر أننا كلما عزمنا على المشاغبة أو خططنا لمشاكسة ما؛ نجدها تبتسم ابتسامةً ترتسم على ملامح وجهها الباسم، تربت على أكتافنا قائلة ” أكسر سعدكم “!
وهي التي لم تكن بتلك القول قاصدة لنا “الكسر” بمعناه الحقيقي، بقدر ما تحمل في قلبها محبة عظيمة وراء تلك الكلمة.
وكما أخبرتكم سابقا أن لدى أمي أدوات مكروهة، إلا أنها متصالحة معها ومن خلالها، اقصد بذلك إحدى العلامات، والتي تستعملها في الغالب لنصب اللحم على النار، وبذلك يصبح اللحم في بيتنا “منصوبا” حتى وإن لم يكن كذلك.
في الحقيقة أقف عاجزًا أمام كلمات أمي التي لا تخضع لشروط اللغة، والتي تجعل النافذة دائما “مفتوحة” وما أن تصبح لدينا جولة خارج البيت، سرعان ما ترى أن النافذة مغلقة حول نفسها “مشدودة” لكي لا “تكسر”
و يتعرض المنزل بالكامل “للنصب” والسرقة.
……..
ذات مساء كنت قد كتبت مقالاً
أرسلته إلى صحيفة، أتصل بي المدقق اللغوي في الصحيفة ليخبرني عن موقع كلمة نافذة في المقال.
– عزيزي لاحظ أن كلمة ( النافذةُ ) مضمومة
وليست مفتوحة كما في المقال وبدأ يسترسل في حديثه موضحا السبب.
أمي كانت بجانبي حين تحدثتُ بصوت عال مع المدقق
– أشكرك جزيل الشكر ظننت أن النافذةَ مفتوحة ولكنها حقا مضمومة بحسب موقعها في الكلام.
نظرت إلىّ أمي بتمعن شديد، ومن ثم إلى النافذة،
وقالت:
أن النافذةَ دائما “مفتوحة” صوب الشمس وأن الريح “ساكنة” داخل قلبي، وأن ماهو مرفوع حقًا فوق الجبل هو بيتنا وليست النافذة.
وهذا بحسب موقع بيتنا الجغرافي في المدينة.

*******
ملاحظة:
إن كان هنالك خطأ في النص فهو من تاثير نحو أمي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: