الإثنين , سبتمبر 23 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / ذكرى رحيل كاميليا

ذكرى رحيل كاميليا

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 69 لرحيل ” قطة السينما المصرية الشقراء ” و ” ملكة الأنوثة الطاغية ” و ” أيقونة الجمال المُثير ” و ” فنانة الإغراء فى مُنتصف أربعينيات القرن الماضى و حتى نهايتها ” الفنانة ” ليليان فيكتور أولجا كوهين ليشع ” الشهيرة بـكاميليا و هى الفنانة التى ربما لم تُحقق شهرة كبيرة فى عالم السينما من خلال أعمالها إلا أنها كانت حديث الوسط الفنى بأكمله نظراً لجمالها اللافت و علاقاتها المُثيرة للجدل فضلاً عن مُلابسات موتها الغامض حتى كتابة هذه السطور و نظراً لجمالها كالقمر فى تمامه و وجهها الأوروبى فتم تصنيفها ضمن أهم وجوه السينما المصرية جمالا فى سينما الأربعينيات و هو ما يُفس استقبالها عروض زواج لا حصر لها خاصة بعد طغيان شهرتها و تهافُت المُنتجين عليها و ظهورها مع كبار الفنانين حتى وصل الأمر إلى أن أحدهم قام بسرقة مبلغ من المال لإنتاج فيلم يقوم ببطولته أمام كاميليا فقط من أجل أن يراها ! ..  ولدت كاميليا فى 13 / 12 / 1919م فى حى الأزاريطة بمُحافظة الأسكندرية من أصول قُبرصية عن طريق جدتها لأمها التى حضرت إلى مصر عام 1881م و إستقرت فى مدينة الأسكندرية و تزوجت من وكيل بوسته العطارين اليهودى ” كوهين ليشع ” و أنجبت منه ” أولجا ” حيثُ عاشت كاميليا مع والدتها التى عَمَدتها مسيحية ! ” رغماً عن أنف والدها ” فى حى الأزاريطة الشعبى بالأسكندرية عيشة فقيرة فكان مصدر رزقهما الوحيد هو إيرادات البنسيون الذى تمتلكه والدتها و قد ظهر جمال كاميليا بشكل واضح فى سن المُراهقة حتى شاهدها المُخرج ” أحمد سالم ” و هى فى السابعة عشر من عُمرها فى إحدى المُناسبات العامة فتوسم فيها وجهاً جديداً و تعاقد معها على أن تكون تحت الإختبار و خصصَ لها أساتذة فى تعليم الإتيكيت و إختار لها إسمها الفنى الذى عُرفت به دائماً ( كاميليا ) و وعدها بأن يجعل منها مُمثلة مشهورة كما قام بتدريبها على التمثيل و الرقص على يد مُدربين من إيطاليا لتبدأ حياتها الفنية و قد عارضت والدتها دخولها مجال الفن فى بادئ الأمر و تشبثت الإبنه التى لم تلبث أن خيبتها التجربة بسبب لهجتها العربية التى كانت مشوبة بلكنة أجنبية و هذا ماجعل المُخرج أحمد سالم يتخلى عنها ! و هو ما أخر قطارها الفنى بعض الوقت لتتعلم اللغة العربية حتى أتقنتها تماماً ثم سَعت بعد ذلك إلى السينما من جديد حتى إختارها المسرحى العملاق ” يوسف بك وهبى ” فى فيلم « القناع الأحمر » ثم توالت أعمالها السينمائية بعد ذلك كان من أشهرها ” الكُل يُغنى ” و ” خيال إمرأه ” و ” الروح و الجسد ” و ” أرواح هائمة ” و ” الستات كده ” و ” نُص الليل ” صاحبة الملاليم ” و ” شارع البهلوان ” و ” إمرأه من نار ” و ” العقل زينة ” و ” بابا عريس ” و ” المليونير ” و ” قمر 14 ” و ” آخر كدبة ” و ” الطريق إلى القاهرة ” .. من ضمن المواقف الطريفة التى صرح بها المُخرج ” كمال أبو سيف ” فى حورات صحفية سابقة انه أثناء إخراج فيلم ” شارع البهلوان ” الذى تم تصوير مشاهده فى نهار شهر رمضان طلب من الفنان كمال الشناوى أن يُقبل الفنانة كاميليا كما يقتضى دوره فى الرواية و لكن الشناوى رفض قائلاً ” أنا صايم و مش ممكن أبوسها ” و حاول أبو سيف إقناع الشناوى بشتى الطرق و لكنه رفض بشدة و عندما علمت الفنانة كاميليا رفضه قالت لأبو سيف ” انا كمان مش هخليه يبوسنى هو بيقول لا ليه هو يطول ؟! فقال لها أبو سيف يا كاميليا هو صايم و علشان كده الشناوى رافض تقبيلك و انا اقنعته و الحكاية انتهت و لكن كاميليا رفضت و قالت ” لا منتهتش .. انا كمان عندى كرامة و مش هخليه يبوسنى مدام فضل الصيام علىَّ ” ! و حين بلغ الشناوى ما قالته كاميليا قال لأبو سيف ( على مسؤولية الناقد الفنى الراحل حسن إمام عُمر ) ” هية البت دى إتجننت فى عقلها و لا إيه ؟! هيه فاكرانى عشان بامثل و أشرب و أرقص يبقى سهل علىَّ إنى أفرط فى شهر كريم زى ده الواحد بيستناه من السنة للسنة عشان يغسل فيه ذنوبه ؟! .. بُص ياصلاح .. الموضوع ده إنتهى و من فضلك ماتفتحش سيرته تانى ” ثُم قال له مازحاً ” لو كان ولا بُد من البوسة دى إبقى بوسها انتا بالنيابة عنى ” و تم بعد ذلك تصوير الفيلم دون قُبلات و كاميليا تغلى من شدة الضيق ! لأنها لم تعتد أن يرفُض أى رجل أو حتى لا يسعى لتقبيلها مهما كان السبب ! إلى أن تصادف تصوير آخر مشهد له فى ثانى أيام العيد و هُنا داعبت كاميليا الشناوى بصفته دنجوان الشاشة آنذاك و قالت له مُبتسمة ” أظن رمضان خلص ” و لكن الشناوى رد عليها بفتورٍ شديد و قال لها ” هوه فعلاً خلص و الفيلم خلص معاه و الحمد لله إن المشهد ده مافيهوش بوس ” ! و حدثت الفتور الشديد بينهُما حتى رحيل كاميليا .. إرتبط اسم كاميليا بملك مصر آنذاك ” فاروق ” و شاع بقوة بأن بينهما علاقة حميمة ! و أنها ” رفيقته ” بشكل يتخطى آخبار الصُحف الصفراء ! و لم يكن هذا الأمر يُسبب ضيق مُطلقاً لكاميليا بل على العكس كانت تُسر به جداً لأنه كان يُساهم كثيراً فى شُهرتها الفنية بتداوله دائماً بين العامة ! و بالتالى فقد حازت كاميليا شهرة واسعة فى أربعينات القرن العشرين و إرتبط اسمها بعدة حوادث و ألغاز سياسية و مُخابراتية ! و كانت البداية بسبب تصاعُد نجوميتها بسرعة البرق حتى أصبحت حديث المَجلات والوسط الفنى و خاصة بعد أن ربطت بينها و بين الفنان ” رشدى أباظة ” إشاعات قوية عن علاقة غرامية بينهما و تطور الأمر إلى مُحاولته خطب الملك فاروق ودها بطريقته المعهودة ! عن طريق قواده الإيطالى ” بولى الكهربائى ” الذى فشل فشلاً ذريعاً معها لإرتباطها الشديد آنذاك برشدى أباظة برغم أن الأخير قد ذكر فى إحدى حواراته الصحفية أن كاميليا قد حملت من فاروق ! و تصوّر الأخير أنها سوف تنجب له ولداً ليُحقق أمله بعد فشله فى إنجاب ذكور ليكون وليا و كان سيتزوجها رسمياً لو أنجبت ولداً و لكن أمله خاب لأن كاميليا أجهضت في الشهر السادس عندما وقعت من فوق ظهر حصان فى أحد الأيام ( و الله أعلم ) .. كانت كاميليا قد قضت بضع سنوات فى شهرة فائقة قبل أن يتطور الموضوع أكثر و أكثر مع نشوء دولة إسرائيل فيدخل فى حياتها عنصرٌ جديد ألا وهو الجاسوسية ! فالوضع الذى فاحت رائحته قد جذب أنظار أجهزة المُخابرات إلى وجود شخص جديد يُمكنه أن يحصُل على معلومات فى قمة الأهمية و بالنظر إلى الوضع الدينى المُعقد لـكاميليا كونها تحمل إسماً يهودياً و ديانة مسيحية علاوة على الشائعات القوية حول كونها يهودية الديانة بالفعل مع وجود أخبار قوية أن الملك فاروق بدأ يضيق ذرعاً بمُنافسة رُشدى أباظة له عليها ! و لذلك ظل الغموض يحوم حول حادث الطائرة فى رحلة 903 التى كانت تستقلها كاميليا و هى مُتجهة إلى روما حيث سقطت فى الحُقول بالبحيرة شمال غرب القاهرة فى 31 / 8 / 1950م و كانت كاميليا قد أصيبت بآلام فى معدتها و لذلك قررت السفر إلى سويسرا لتلقى العلاج و اتصلت بشركة الطيران لتحجز على متن أقرب طائرة لسويسرا إلا أن الموظف أخبرها بأن الحجز انتهى و بعد إلحاح وعدها بأن يبذل قصارى جهده لتوفير تذكرة سفر و بالفعل قبل موعد الرحلة تنازل أحد الركاب عن تذكرته لتسافر كاميليا بدلاً منه و يشاء القدر أن تسقط الطائرة بعد إقلاعها من مطار القاهرة فى مدينة الدلنجات بمُحافظة البحيرة و لم يعثر إلا على فردة حذاء كانت ترتديه كاميليا و كان الذي تنازل لها عن تذكرته فى آخر لحظة هو الكاتب الكبير ” أنيس منصور ” ليسجل تلك المصادفة فى إحدى المقالات بعنوان ” ماتت هي لأحيا أنا ” و تضاربت الأقوال حول حقيقة ما حدث و إلى اليوم لازالت تظل تفسيرات وفاتها مُتضاربة الأقاويل بين أنها كانت جاسوسة يهودية و أن حادثها كان مُدبراً من المُخابرات المصرية أو من المُخابرات الإسرائيلية أم هو إنتقام من الملك فاروق ! و هناك من رجح أن يكون ماحدث هو مُجرد حادثة عاديه و هو احتمالٌ ضعيفٌ جداً و لكن مارجح كفة ضلوع المُخابرات فيه هو وفاة الفنانة ” أسمهان ” قبلها بأكثر من عام فى حادث سيارة و هى كان مؤكداً أنها تتعامل مع المخابرات الألمانية و البريطانية و هو ما آثار وجود علاقة بين حادثتى الفنانتين ( و الله أعلم ) .. لها الرحمة و المغفرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: