الإثنين , سبتمبر 16 2019
الرئيسية / كتاب وشعراء / القروي…محمد محمود محمد البشير

القروي…محمد محمود محمد البشير

في القرية التي جئت منها

كان المزارعون يقلبون الأرض

ويبحثون عن الحصاد في السماء

أمي…

أمي لم تكن مزارعة

لكنها كانت آلهة أرضية

تعيد خلق الزرع(القمح)

تقول له كن…فيكون “كُسكساً”

أبي…

أبي كان نجارا تارة..

 يصنع المعاول للمزارعين

وتارة راعٍ لقطيع من الغيوم العابرة

يَعُد خِراف التاريخ بمسبحة خشبية

صُنعت قبل ان يحترف النجارة…

أختي…

أختي أحبت الغناء كثيرا وأَحب حنجرتها..

لكن صوتها مبحوح تخنقه عمامة الإمام

وجسدها ذابل لا يرى الشمس الا خلسة

 كل ضحكاتها مسروقة..

مسكينة أختي كانت تغني للبلابل في صمت

تعزف على اوتار قلبها وتبكي…

جدي…

جدي تاريخ مشطوب..

أوراق ثبوتيته البؤس وذاكرة مبتوره

يرتل دائما في سره بلغة اعجمية:

“بلاد ما خلف النهر…”

“فوتي جالو…فوتي والو”

وأنا….

أنا عرق  عامل بميناء الصداقة

أَجري ليس باليسير..

بِضع أواقٍ ودعاء كثيرٌ

يملأُ جيوبي بالانتظار…

لي خمسٌ وخمسون أمنيةً

حَبلتُ بها في صغري

ولم تولد بعد..

لي…!!

لا شيء لي سوى ظلي…

وفتات القمح تذروه الرياح على جنبات الطريق

تجمعه جدتي التي ماتت قبل عامين

بدهس شاحنة على طريق الميناء

ولم يخلدها التاريخ كشهيدة للجوع والفقر.

2 تعليقان

  1. نص يجسد الواقع القديم الجديد”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: