الإثنين , سبتمبر 23 2019
الرئيسية / كتاب وشعراء / الحبلي…….قصه قصيره بقلم محمد الصباغ

الحبلي…….قصه قصيره بقلم محمد الصباغ

1

كانت قد حضرت بنفسها ؛ ولم يكن وهما أو خيالا ، جاءت وجلست في ركنها ؛ حيث تطل علي الشارع الأخضر ؛ وتجلس في جلستها الساكنة ليلا ومساء قبل أن يكتمل ميلاد الليل .
كيف دخلت بدون مفتاح ؟! ؛ كانت منذ سنين قد فقدت مفتاح الشقة ؛ وبعد أن صنعت لها آخر ؛ أضاعته ؛ وعندما أضاعته للمرة الثالثة ؛ أقسمت ألا أصنع لها آخر ؛ بحيث إذا رغبت أن تدخل ، يصبح عليها أن تستأذن قبل أن تأتي ؛ وأن تقرع مقدما جرس الباب حتي ولو تنبه الجيران الملاصقين المتلصصين كعادتهم في إثارة الضجة لحضورها وكيف تأتي إليك أيها الأعزب المدنس لطهر البيت فأصرخ فيهم : هي ليست بالغريبة هي فعلا أنا ، فيتأكد ظنونهم في جنوني . ولما منعت عنها ” مفتاح الشقة ” وكان البديل أمامها أن تنقر علي الباب نقرتها المتفق عليها ؛ وهي وحظها لو سمعتها أو لو كنت بالقرب من باب الشقة .

جلست في مجلسها بعد أن أمسكت بفنجان قهوتها الذي أعدته بنفسها ، وقد قدمت لي قدحي في صمت ؛ وقد قبلته شكرا بتمتماتي التي كنت أكلم بها ” شبح روحها ” دون ان أحرص علي الإبانة فقد كانت تفهم ما أتمم في إضغام علي النحو الصحيح الذي أقصد وحتي لو لم أنطق بأي صوت أو حرف ؛ لم أكن لأفقد حاسة تعرفي علي روحها ؛ عندما كانت في زيارتي في المرة الأخيرة ؛ كانت حبلي في شهورها الأخيرة ؛ وقد ترفقت من إجهادها ، ولم نمارس جنسا كما اعتدنا ؛ ولكني نمت قليلا علي فخدها وقد أيقظتني بعد أن طال نومي ؛ فقد حان آوان إنصرافها !!.

2

كان “شبح رفيقها” يتجسد لي ؛ بعد إنصرافها ؛ يتجسد بعد إنصرافها مباشرة ؛ ومن المؤكد أنه كان يختبأ ؛ في الإنتظار العدمي ؛ ليهبط لي ؛ ثم يشرع في حكي شىء من حياتها معه ؛ أو من حياتها مما أدركه بعد أن أصبح “شبحا” ؛ كان هو قبل أن يموت . وشرع هو يقول فقد كنت أنا أستكمل الأحداث وأرتبها في داخلي ؛ وتجد فعلا موضعها دون مجهود مني : ” كان منعي مفتاح الشقة عنها واحدة من تحكماتي السخيفة بأكثر ما كان عقابا لها علي إضاعة ” المفتاح ” . وصرخت : ” أنت بتلعب بديلك يا حلو ” . وقلت : لا ؛ ولكنك أضعت مفتاح خصوصيتنا أكثر من مرة . فصرخت بصريخ أنثوي عال مزعج ، كان يلفت الجيران إلي وجودها فيزداد حنقهم علينا ورغبتهم في طردنا من الشقة التي اشتريتها بعد أن تحطمت من أجل تجميع ثمنها : ” أنت مرافق علي ؛ وتأتي بها إلي هنا ؛ وهذا سبب تهيج الجيران عليك وتحرشهم بنا” ؛ وصرخت وهي تلطم علي وجهها : ” أنت تستحضر إذا أخري ؟! ” .
– هذا لن يغير من تحكمي
– “أريد أن آتي في أي وقت ؛ حتي ولو كنت أنت غير موجودا” .
فقلت لها : ” سوف أصنع لك مفتاحا أخيرا ؛ ولكن ليس الآن ؛ بعد فترة سوف أحددها .
كتمت غيظها وقبلتني وقالت : ” ليس في هذا مجال للعند ؛ إني آتي شبه متلصصة وفي هذا إهانة كبري ؛ ألا تدرك ذلك !! ” . فقالت : ” سوف أدفع لك نصف ثمن الشقة الذي دفعته ”
فقلت متهكما : “من أين ؟!”
– ” ليس شأنك ؛ المفتاح مقابل نصف ثمن الشقة ؛ ولكن لا تدخلها أخري أبدا ؛ وإلا سوف أنتقم منك إنتقام أمر من الموت “.
كانت جادة في تهديدها ؛ كما كانت جادة جدا ؛ في عرضها أن تدفع ثمن الشقة . وعندما أتت بعد ذلك ؛ فهي لم تقل لي أبدا ولم أعرف حتي ماتت ؛ ولا بعد أن ماتت ؛ بفلوس نصف الشقة ؛ وقد رفضت أن أأخذ ما أتت به من مال وأخذته معها بعدما قضينا ليتنا معا . ولكن بعد ما ماتت فقد طالبتني أختها بهذا المبلغ ؛ ولم تصدق أنني ما أخذته وقد خرجت أختها به ؛ ولم نتحدث عنه مرة أخري ؛ فقد أعطيتها المفتاح بهدوء وفور رأيتها في مرتنا القادمة . ولكنها كانت تتصرف وكأنها قد أعطتني نصف ثمن الشقة فعلا ؛ وأنها قد أصبحت مالكة لكل الشقة لا نصفها فقط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: