الخميس , أغسطس 13 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / الأرض كلهامساءً

الأرض كلهامساءً

 

الأرض كلها مساءً

 

إصبعك الصغيرة
تلفُ العالم على الخريطة
تغطي بلاداً و تعبر بلاداً أخرى
و قد تضعين طرفها على مدينة
أو على نهر
هكذا تسافرين و تتغربين
أما عندما تحبين
فسيختفي العالم فجأة
كونك ستضعين كفكِ على الخريطة كلها
أو على وجهي فقط !

صارت الأرض كلها
مساءً مغبراً ولا أحد يدل أحداً على مكانه
يذهب الناس و يعودون
كما تذهب الأسابيع منذ القدم
كما تذهب كلمات الذين يموتون
كما يذهب الحب خبراً سريعاً
عن زوجين بائسين
أو عن زوجين بائسين إلى الأبد !

لا توجد آلهة في المكان المعتم
إذن بامكاننا أن نعانق
و نتلاشى
و نحبّ
هكذا اعتقدنا في البداية
إلى أن أشعلنا المصابيح لنتأكد !

أين سينام الإنسان لو نسي زوجته
و اسمه و أصدقاءه ؟
لو حدث له كل ذلك صدفة
وهو يعبر من شارع لشارع
ذاهباً إلى عنوان ما
لكن نسيانه أيقظه ليسأل
أين أنا الآن
مع من سأكون
و لمن سأكتب
أريد حياة طويلة لا تبرد
و امرأة تدلني على بيتي !

أردتُ أنْ أفقد بصري
لتقودني يدك في الشمس
عبر زوايا الموتى و الشوارع و البساتين..
ليجعلني حبكِ خائفاً
من أنْ تكون الأضواء قد اختفت
أو يكون الهواء البارد قد جفّ
أو يكون شكل الأرض قد تغيرَ لسببٍ ما
فوجدنا أنفسنا قلقين
لأننا لا نود أن نعرف كم الساعة الآن!

اكتبي عما يحدث الآن في بيتكِ
عن الصحون الزجاجية التي تهتز
أو الملابس التي تتطاير
لكنك تدخنين كأن ذاكرتك صحراء
لم يمر عليها رجل قديم أو معاصر ..
اكتبي عن سر جلوسك وحدك الآن
في البرد
أو في الليل
مع أن وقتكِ محاصر بالرغبات
و العمل و الرقص..
أنك ترقصين الآن مع رجل
و غداً مع رجل
فاكتبي كما لو أنك كنت ترقصين مع الرجل نفسه فقط !

سأشتري لك طائرةً لتسافر
قلتُ لطفل
فقال :
هل سترفعني في السماء عالياً
أفكر أن أباغت الله
لأقول له الحقيقة
حقيقة أنني طفل غريب
أدخن و أكره الشهور و المدن
و النساء العصبيات..
أقول له حقيقة أنني أريد
أن ألعب وحدي
لأن الأطفال عديمو الثقة،
يهدمون البيوت التي يبنونها فوراً ..
أقول له حقيقة أنني أريد أن أحب
و آخذ الفتاة الصغيرة
في الطائرة معي
لكني قلق كأي أحد يحبّ،
قلق من أن تصل بنا الطائرة إلى إله آخر !

أنتظرك في المكان ذاته
نقطع الشارع العالي
نقف قليلاً نلهثُ و نكمل الطريق.
ستمضي حياتنا على هذا النحو
الشوراع لن تكون هادئةً
الوقت لن يصير طيباً
و الظلام سريع
كأننا إذا أردنا أن نقول شيئاً في جهة
أفلتناه إلى الجهة الأخرى!

عامر الطيب
العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: