الرئيسية / ثقافة وفنون / رحلةٌ في الفرات……قصه قصيره للكاتب زيد الحمادي

رحلةٌ في الفرات……قصه قصيره للكاتب زيد الحمادي

أنهينا امتحان الدورة التكميلية فدعاني سعيد السّراج لقضاء بقية اليوم معه في قاربه الصغير الذي يترزّق منه هو وعائلته في منزلهم الواقع على ضفاف الفرات في منطقة تدعى ( حويجة السوافي )

وافقتُ على مضضٍ لإرهاقي من الإمتحان ورغبتي بالنوم وقتها لكنه وعدني بتغيير مزاجي ما إن نتوسط نهر الفرات ونمشي بين غابات الحور العظيمة عظمة الفرات وهذا ما دلت عليه الكتابات المسمارية في مملكتي ماري وترقا .

أخذنا سيارة أجرة من أمام كلية الآداب بعد ترددي وإصراره

واشتراطي على ما سنشربه في هذه الرحلة المجنونة تحت شمس آب الهاجرة

وصلنا مدخل البيت مع استقبال أمه الحار لكنّني آثرتُ ألا ندخل مضيعةً للوقت كنت متشوقاً لارتكاب هذه الحماقة – كما كنت أعتقد – ونذهب مباشرة إلى النهر

تركني سعيد أتجول في المسافة الفاصلة بين بيته والنهر والتي لا تزيد عن خمسين متراً وعاد بعد قليل يحمل كيساٌ فيه أكواب فارغة وقطع من الثلج وعلبة توابل لم أفهم ما الذي سيفعله بها

بعدما سّيس القارب على حد قول سعيد 

وبعد أن ” لعبت برؤوسنا العناقيدُ ” نسينا حدة الشمس التي تلفح وجوهنا كذكرى مؤلمة

أخذنا نغني بصوت عالٍ ( ربيتك صغيرون حسن .. ليش هجرتني !! ) 

بدأ سعيد بلمِّ الشباك التي كان قد نصبها مسبقا وأخذ ينتقي الأسماك الكبيرة ويعيد الصغار منها إلى الماء لتكبر !

حتى وصلنا لغابة كثيفة فربط القارب بجذع شجرة كبير ، أخذ ينظف السمك وكانت مهمة الإحتطاب وإعداد النار على عاتقي

فأحضر الأسماك ومجاذيف القارب الحديدية بعد أن غسلها وتركها تتعقم بلهيب النار لأول مرة أرى مثل تلك الطريقة للشواء

وكانت الأخيرة . كم كانت لذيذة ياسعيد !!

أكملنا طريقنا تغريبا ليس لنا وجهة محددة كان القارب يتهادى مع النهر بكل هدوءٍ

تحدثنا وقتها عن شعر نزيه أبو عفش وهندسة الشعر عند إبراهيم الجرادي وسليم بركات

وعن مشاركاتنا القادمة في المنتدى الأدبي الذي كان يقام في الكلية ،

تحدثنا عن ” زيزفون” وهو لقبٌ لحبيبة سعيد الذي يدسّه في قصائده كنايةً عن ورد الزيزفون الذي لن يثمر أبدا ..

عدْت مساءاً إلى الرقة بثيابي المبللة نوعا ما

مفعما بطاقةٍ قوية كتلك الطاقة التي تحلق بها طيور الفرات

سألني سائق التكسي إن كنت في الفرات

فرائحة الفرات تعلق بكل زواره

قلت نعم عندما نعود من موعد عشقٍ تفوح منّا رائحة من نحب .. 

عندما أموتُ سأفوح برائحتِك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *