الرئيسية / فيس وتويتر / محمد عبد الباسط عيد يكتب …..البث المباشر

محمد عبد الباسط عيد يكتب …..البث المباشر

1- هذا عصر الجماهير وليس عصر الحكام والملوك، والذي جعله كذلك اختراعات كثيرة، بلغت ذروتها مع كاميرا الموبايل، وكاميرات الشوارع، ووسائل التواصل الاجتماعي؛ فالكل يقول ويتكلم والكل يصور ويسجل، لا فرق هنا بين الرئيس وآحاد الناس، ولا فرق بين الكاتب الكبير وأصغر قارئ… هنا لا حقيقة مطلقة يملكها أحدهم، لا يمكنك اليوم أن تقول للناس: اسمعوني أنا ولا تسمعوا غيري … !!

هذا عصر يشعر الجميع بحقه في القول والكتابة والرد والتعليق، والأهم أن لديه الإمكانية في أن يفعل ذلك حتى وهو جالس تحت جذع شجرة في أقصى مكان في البلاد .!!

—–

2- بصرف النظر عن أن (محمد علي) يعمل بمفرده أم لا، فالرجل تحدث إلى ملايين المصريين، تمامًا كما يتحدث رئيس الجمهورية، بلغة شعبية لا تهتم برفع الفاعل ونصب المفعول (باستنثاء شتائم محمد علي طبعا) ووجه خطابًا مضادًا لخطاب الرئيس، وتفاعل معه الناس ربما بأكثر مما يتفاعلون مع خطاب الرئيس نفسه.

—–

3- ليس من الحكمة أن تقف الحكومة دون أن ترد، لا يمكن في هذا العصر أن يصمت إنسان أو كيان اعتباري؛ فهذا عصر البث المباشر؛ وبالفعل ردت الحكومة ( تابع تصريحات السيد رئيس الوزراء، حول ضرورة دفع مستحقات المقاولين أولا بأول، وإشارة السيد وزير الدفاع عن ثقة الناس في قواتهم المسلحة) وهي ردود مربكة في الحقيقة، ولا تكفي، وتحتاج إلى ردود أخرى، وأظن أن ذلك لن يتأخر طويلا…!

—–

5- يلاحظ أي متابع أن الحكومة هي الخاسر الأكبر في المعركة حتى الآن، ليس هذا فحسب، وإنما من الممكن أن تتكرر حكاية محمد على مع أي (على) آخر، وهذا ما يفهم من مضمون تصريح السيد رئيس الوزراء.

6- من حق الناس أن تسأل، بل وتراقب، وعلى الحكومة أن تفهم ذلك، وإذن فما الحل؟

الحل هو دولة القانون والمحاسبة والشفافية وتقديم كل ما يلزم لاسترضاء الناس وكسب ثقتهم (ايوة استرضاء الناس)، يجب أن تعرف الحكومة أن هذا عصر الناس، الناس وحدهم هم السلطة، وأن محاولة خنق الحق في الكلام والمتابعة والرقابة أصبحت من الماضي السحيق.

—-

7- أخيرًا، أفكر فيما فعله “محمد على” من زواية محددة – بعيدًا عن فكرة التشهير والتجريس – وهي: ما شكل المعارضة المثلى في هذا العصر؟ وهل يمكن أن تستمر تصوراتنا القديمة عن الأحزاب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: