الإثنين , سبتمبر 16 2019
الرئيسية / رؤى ومقالات /  المشهد الذي أبهر العالم  

 المشهد الذي أبهر العالم  

 

د.أحمد سماحه

كتبت كثيرا عن ثقافة الصورة وأهميتها ولعل المثل الصيني القديم الذي يقول: (ما تعبر عنه صورة واحدة يوازي ما تعبر عنه ألف كلمة) لم ينبع من فراغ.. ولكم أن تصيغوا هذا المثل بصياغات عدة، وأعتقد أنها ستلتقي حول أهمية الصورة، ولقد أطلق البعض على هذا العصر، عصر حضارة الصورة التي تحيط بنا من كل جانب ونتلقاها جميعا في كل مكان، عبر اللوحة التشكيلية وعبر الجريدة، وعبر السينما، وعبر التليفزيون، والكمبيوتر والمسرح.. وغيرها، إذ أضحت مظهرا ثقافيا مؤثرا في صناعة الوعي بالحياة، وأيضا في تكريس فكرة معينة أو في التأثير فهي تصل إلى كل فرد دون استثناء، فقد محت عائق الأمية القرائية وأصبحت وسيلة هامة من وسائل التثقيف، ولم تعد مقصورة على النخبة كثقافة الكتب، ولا يستطيع أحد أن يقول: إنني لن أتلقى صورة هذا اليوم، فهي تحاصرنا في كل مكان، حتى داخل غرف نومنا. لقد أصبح المشهد البصري عنصرا هاما من عناصر التلقي، بل وأشدها تأثيرا لا لأنه ينفذ إلينا دون وسيط رقابي في الغالب، ولكن لكونه يملك التغير النوعي في الخطاب الذي يبثه وله طابعه التأثيري المباشر وجمالياته الخاصة وقدرته الفائقة على المصداقية أو الوهم بالمصداقية، ولأنه يموج بالحركة التي هي سمة الحياة.

 ولأننا هنا لسنا بمعرض الحديث عن تاريخ الصورة، ولكن بمعرض تأثير هذه الصورة على المتلقي أيا كان وفي أي مكان، وكيف يمكن لنا أن نحولها إلى ثقافة إيجابية.؟، ولنا في هذا المشهد البصري المذهل مثال، فقد أوقفنا أمامه طويلا خلال الأيام القليلة الماضية.. مشهد تلك الجموع من الحجيج تقارب الملايين الثلاثة، تتحرك على مساحة محددة من الأرض، لا تزاحم ولا جرائم ولا فوضى ولا تزييف للمشاعر.. وتتساءل عن الجهد الذي بذل من أجل ذلك فلا يحيط فكرك بسقف ما.. يمكنه أن يرسم صورة لكيفية ما يحدث وكيف يحدث؟ الصورة هنا موحية مذهلة لا سقف لأي كلام يحيط بها، ولك ان تتحدي نفسك وتتساءل أين يمكن أن يحدث مثل ذلك ويمر بكل هذا السلام والطمأنينه؟أعتقد لن تصل لإجابة ولك أن تفكر في هذا الحدث العظيم المذهل بكل جوانبه..وتعود بذهنك الي وقائع وأحداث وقعت في اماكن كثيره من العالم منها هجرات ورحلات وهاربين من الحروب والفيضانات والزلازل وحتي الحفلات الكبري والمهرجانت ، وتفكر في ماحدث  وكيف بذلت الجهود في محاولة أن تمر هذه الأمور بسلام ودون خسائر وعندها تقف مذهولا أمام تنظيم وترتيب وتجهيز وخدمة وراحة الحجيج ..جنسيات مختلفة لغات عديدة أعمار متفاوته ثقافات مغايرة-ولك أن تقول حفظ الله هذا الوطن والقائمين عليه ويكفيهم فخرا نجاح هذا الحدث العظيم وهذا الثناء من المنظمات العالميه ومنها الصحه وغيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: