الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد مديحة سالم

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد مديحة سالم

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 75 لميلاد ” مُراهقة السينما المصرية ” و ” قطة السينما الحالمة ” و ” صاحبة أجمل غمازتين ” الفنانة المُتميزة ” فاطمة ليثى محمد ” الشهيرة بمديحة سالم .. لا تنسى السينما وجوها أحبت الكاميرا ملامحهم حتى مع ظهورهم مرات قليلة فى الأفلام إذ يلعب القُبول دوراً فى احتفاظ المُشاهد بملامح الممثل من الإطلالة الأولى على الشاشة و هكذا كان الحال مع ” دلوعة السينما أم غمازات ” الراحلة مديحة سالم و هى الفنانة التى تُعد رمزاً من رموز السينما المصرية و الدراما العربية الرومانسية و التى ارتبط وجهها السمح البريئ و ملامحها الطفولية و نبرات صوتها العذبة منذ ظهورها على الشاشة الفضية بأحلام الشباب فى الحُب و الحلم بحياة سعيدة و ذلك بالرغم من عدم مُنافستها على البطولة إلا أنها عاشتها فى منطقة الظل الدافئة وسط كوكبة من النجوم الكبار فكانت بمثابة عنقود ضوء و موسيقى يُضفى على بطولتهم بريقاً من الوهج و الإثارة الفنية اللافتة التى تسعى دوماً فى أفلامها إلى إيجاد شريك حياتها و الإرتباط به مدى الحياة و قد عزز ذلك خفة ظلها فكانت خير مثال لفتاة الستينيات الحالمة و كانت الأدوار الثانية خير نموذج لأدائها الرقيق المُحبب إلى الجميع و التى استطاعت من خلالها أن تُمتع الجماهير بفنها الراقى و المُتميز حيثُ قدمت أفلاماً ما زالت خالدة فى ذاكرة السينما الكلاسيكية و رغم اعتزالها الفن منذ سنوات قبل وفاتها إلا أنها ما زالت حاضرة فى أذهان عُشاقها من خلال أفلامها و أدوارها القريبة من القلب و بأدائها البسيط و وجهها البريئ الذى أهلها لأداء أدوار الفتاة المُراهقة في السينما المصرية ببراعة شديدة و الحق يُقال أن قليلون جداً ممن أمتعونا بأعمالهم الفنية التلقائية و الذين مرور علينا بأدوارهم البسيطة يسكنون القلب و لا يغادرون و يغيبون و لكن تزورنا أطيافهم و نحن نائمون و قد يجهلون بأن لهم فى عيوننا قصور و رموشنا لهم يحرسون و هم الى أعماقنا أقرب مما يتخيلون و كانت مديحة سالم بالتأكيد على رأس هؤلاء القليلين الذين تركوا بصمة غائرة فى قلوبنا قبل أن يتركوها فى ذاكرة الفن السابع و للأمانة فإن حياة مديحة كانت مليئة بقليلٍ من الورد و بكثيرٍ من الأشواك و هُما اللذان رسما مشوارها الفنى و عوضاها عن الإستمتاع بحياتها العادية إلا بعد اعتزالها منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضى و التى حُرمت منها بعض الشيئ بسبب المريض اللعين الذى تلازم مع سنوات حياتها الأخيرة .. ولدت مديحة فى حى الزمالك بمُحافظة القاهرة فى 2 / 10 / 1944م وسط أسرة مُتوسطة الحال و بعد وفاة والدها إنقطعت عن الدراسة بعد حُصولها على شهادة الثانوية العامة من كُلية البنات بحى الزمالك و لعل إقترانها طوال دراستها بزميلاتها و أحلامهن الرومانسية و علاقاتهن العاطِفية هو ما جعلها تقترب من تلك الأدوار التى جسدت فيها شقيقة البطلة أو صديقتها التي تشجعها على الحب بل و تحاول مُساعدتها على الإرتباط ببطل العمل كما رأيناها فى فيلم ” حواء على الطريق ” مع ماجدة و تجسيدها لدور الفتاة الرومانسية و مُحاولتها الإستفادة من أدوار البطولة لكنها كانت أكثر لمعاناً فى أدوارها الثانية كصديقة للنجمات أو الشقيقة الأصغر للكثير من النجمات و النجوم فى السينما المصرية فمازال الجمهور يتذكر دورها كشقيقة صغرى للبنى عبد العزيز فى فيلم « آه من حواء » عندما كانت تحلم بالزواج من الراحل عبد المنعم إبراهيم لكن شقيقتها الكبرى « لبنى » رفضت هذا للزواج مما دفعها لمُطالبة جدها ” حسين رياض ” بالزواج قبل شقيقتها و يعد هذا الفيلم من الأفلام الشيقة التى جمعت بين الفنان الراحل رشدى أباظة و لبنى عبد العزيز كما كان لدورها كشقيقة صغرى للفنانة سميرة أحمد فى فيلم « أم العروسة » وحُبها للفتى الشقى حسن يوسف و مشهدها الرائع و هى تبكى على فُراق شقيقتها التى ستتزوج الفنان يوسف شعبان حيث كان أداؤها رائعاً أمام النجمين عماد حمدى و تحية كاريوكا كما كان دورها مؤثرا كشقيقة صغرى للنجم محمود ياسين فى فيلم « حُب و كبرياء » عندما كانت تريد الزواج بالفنان سمير صبرى و بالرغم من الطابع الكوميدى للأفلام السابقة إلا أنها قدمت أدواراً كوميدية بمساحات أكبر فى ” العريس يصل غداً ” مع الدنجوان أحمد رمزى و” المُغامرة الكبرى ” و ” 3 لصوص ” مع الفنان حسن يوسف و ” الراجل ده هيجننى ” مع القدير فؤاد المهندس و ” لصوص لكن ظرفاء ” مع الفنان يوسف فخر الدين و لكنها أيضاً تميزت فى أدوار جادة بأعمال سينمائية سياسية و إجتماعية مثل ” الناس و النيل ” مع السندريلا سُعاد حسنى و ” ملكة الليل ” مع ملكة الإغراء هند رستم و ” حُب و كبرياء ” مع الفنانة نجلاء فتحى و من أشهر أعمالها السنيمائية الأخرى ” الأشجار تموت واقفة ” و ” من الذى قتل هذا الحُب ” و ” الزائر الغريب ” و ” صُبيان و بنات ” و ” هى و الرجال ” و ” 3 لصوص ” و ” العُزاب الثلاثة ” و ” الرسالة الأخيرة ” و ” المُغامرة الكُبرى ” و ” طريق الشيطان ” و ” المُراهق الكبير ” و ” الليلة الأخيرة ” و الفيلم القصير ” سرق عمته ” كما قدمت أعمالاً للشاشة الصغيرة كان أشهرها ” الرجُل و الحُصان ” و ” الحصار ” و ” لاتُطفئ الشمس ” و ” فى مُنتصف الليل ” كما شاركت فى سهرة تليفزيونية بعنوان ” ليلة و ذكريات ” و مُسلسلين إذاعيين بعنوان ” ميكروب الحُب ” و ” داليا المصرية ” و لكن لا يمكننا أن نغفل أهم أعمالها التليفزيونية الشهيرة و هو ” القط الأسود ” مع العملاق محمود المليجى و ” هارب من الأيام ” مع الفنان كمال ياسين و ” إلا دمعة الحزن ” مع الفنانة الكبيرة نادية لطفى و ” القضاء فى الإسلام ” مع القديرة زهرة العُلا .. كان لصاحبة أجمل غمازتين فى السينما موقف يعد الأصعب فى حياتها كلما تذكرته حزنت و هو الذى باحت به فى حوار صحفى بمجلة الكواكب فى أغسطس عام 1966م و حصلت على إجابة قد تهدئ من حُزنها  حيث كان لها أخت أصغر منها تسمى ” فكرية ” تجرى و تلعب كمثيلاتها فى نفس السن الذى لم يتخط الخامسة ثم وقعت على الأرض و فقدت وعيها و عندما نقلوها إلى السرير ماتت بعد لحظات و قد اندهشت مديحة من هذا الموقف غير المألوف على سنها الصغير وقتها فهرعت إلى والدها لتخبره بهذ المُصيبة و لم تكد تخطو خطواتها الأولى حتى وجدته أمامها فأخبرته بما حدث فنظر لها فى هدوء غريب و قال لا تخافى و إيه يعنى ! ” فكان رده الهادئ عليها فى هذا الموقف بمثابة صدمة أخرى تعرضت لها لأنها كانت تتخيل أنه سيجري فزعاً و يبكى لكنه حتى لم يبدو عليه أنه تأثر للحظة فهو كالرجال الشرقيين الذين اعتادوا على وفاة الأطفال فى صغرهم فلم تكن ” فكرية ” أول ابنة له تموت و هو ما أكده والدها ” الحاج ليثى ” فى حوار معه فى العدد التالى لمجلة الكواكب عقب حوارها مع ابنته فى عددها الأول حيث قال  ” أنا راجل و مجرب و دول أطفال يعنى كان لازم أوريهم إن دى مسألة بسيطة عشان ماتجيلهومش عقدة من الخوف و الرعب تأثر عليهُم طول حياتهم  ” .. تزوجت مديحة و إبتعدت عن الفن تماماً و اختفت عن الأنظار بشكل تام منذ اعتزالها الفن عام 1982و هى فى قمة تألقها و نُضجها الفنى بعد مُسلسل ” الرجل والحصان” بطولة محمود مرسى و هدى سلطان و اختارت أن تكمل مشوارها كزوجة مع رفيق حياتها لتعود بعد سنوات طويلة مُرتدية للحجاب و تقدم عدداً محدوداً من الأدوار الدينية آخرها ” القضاء فى الإسلام” عام 2001 مع زهرة العلا و عبد الغفار عودة و سميرة عبد العزيز و خلال الأشهر الأخيرة من حياتها اشتدت عليها أمراض الجهاز التنفسى و الرئة و رغم حالتها الحرجة فإنها رفضت دخول المُستشفى بناءاً على ماصرحت به نجلتها ” بوسى ” فى إحدى الحوارات الصحفية و لكن مع تدهور حالتها الصحية اضطر أبناؤها إلى نقلها لأحد المُستشفيات الخاصة و ما هى إلا أيام حتى لفظت آخر أنفاسها فى 19/ 11 / 2015 عن عمر ناهز على الـ 71 عاماً .. رحم اللهُ مديحة سالم و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: