الرئيسية / أخبار العرب / الحريري بين الرغبة الأمريكية والمساعدة العسكرية الروسية للبنان

الحريري بين الرغبة الأمريكية والمساعدة العسكرية الروسية للبنان

أعاد الإعلام اللبناني تسليط الضوء على العلاقات اللبنانية الروسية المتجمدة من بوابة التنسيق والتعاون العسكري بين البلدين، خصوصا مع إنهاء اللجنة الحكومية الروسية اللبنانية المشتركة جلساتها والتي توصلت إلى تعزيز العلاقات والتعاون الاقتصادي والتجاري والعسكري.

وفي هذا الإطار كشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية الرفض المستمر لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري للتوقيع على اتفاقية التعاون العسكري بين الجيشين اللبناني والروسي، معتبرة أن الحريري وبطرقه الخاصة المعتمدة منذ سنوات يحاول التملص من التوقيع عودة لرغبة الأمريكيين والدول الغربية خوفا من التوسع الروسي الإضافي في منطقة الشرق الأوسط.

لبنان الدولة الجانحة إلى الغرب والممسوكة اقتصاديا بدولارات الولايات المتحدة

لا يعد الحريري وحيدا اليوم كأداة ضغط لمنع توقيع الاتفاقية العسكرية مع روسيا، حيث تحاول الولايات المتحدة وبعض الدول العربية المتحالفة معها عبر أدواتها المختلفة المنتشرة في القطاعات اللبنانية إبعاد التأثير الروسي عن لبنان قدر الإمكان، بدءا بشبكة العلاقات التي تديرها على أساس مصالح مشتركة وصولا إلى قطاع المصارف المدعوم أمريكيا وغربيا بشكل أساسي.

 لعل التدفقات المالية الأخيرة إلى مصرف لبنان تكشف عن حجم التدخل الأمريكي المالي بلبنان، وآخرها وديعة “غولدمان ساكس” إلى مصرف لبنان بقيمة 1.4 مليار دولار للحفاظ على الليرة اللبنانية، بالإضافة إلى الفوائد المالية المعطاة للبنان بشروط أقل ما يقال عنها أنها مجحفة.

وبهذا الصدد، علق المستشار في الشؤون الخارجية الروسية، غريغوري لوكيانوف، قائلا: “ما يعيق توقيع الاتفاق العسكري بين لبنان وروسيا اليوم هو سببان، الأول هو القدرات المالية للدولة اللبنانية حيث تضطر الحكومة اللبنانية شراء الأسلحة بقروض ميسرة من البنوك الأمريكية والغربية وبشروط محددة وبالتالي هي لا تعطي المصارف الأجنبية قروضا لصفقات تتعلق بالتسليح وخصوصا إذا كان مصدره روسي”.

وأضاف، قائلا: “أما السبب الثاني والأكثر فعالية هو وجود جماعات ضغط لها علاقات وصلات بالمسؤولين اللبنانيين بالإضافة إلى تشابك في المصالح المشتركة التي تلعب دورا كبيرا في تحديد سياسة لبنان وعلاقاته التجارية والاقتصادية وحتى العسكرية مع مختلف الدول ومنها مع روسيا”.

واعتبر لوكيانوف أن فرصة تطوير التعاون بين روسيا ولبنان ستكون صعبة بحيث ستقوم الولايات المتحدة باستخدام شتى الوسائل للضغط على الحكومة اللبنانية وقطاعاتها المختلفة، بدءا بالاقتصاد والمصارف وصولا إلى تحريك الأقلام والرأي العام الليبرالي الأمريكي المعارض تاريخيا لروسيا وسياستها في المنطقة.

كما أشار لوكيانوف إلى أن رئيس الحكومة اللبنانية المقرب من المملكة العربية السعودية يلعب دورا بإفشال هذه الاتفاقية نظرا لموقف واشنطن والرياض الرافض كليا للتوسع العسكري الروسي في منطقة الشرق الأوسط، عبر اتفاقيات عسكرية مع دول كانت تاريخيا تعتبر في المحور الغربي، على الرغم من استعداد روسيا بتقديم كل ما يلزم للجيش اللبناني لحماية سيادته وحدوده وبأسعار معقولة وجودة وكفاءة عالية وبدون أي شروط مسبقة كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية.

أما رئيس قسم الشرق الأوسط في كلية الاستشراق الروسية، أليكسي  مورافيوف، فقال بهذا الخصوص إن ” هناك معوقات تقف أمام التعاون الروسي اللبناني وخصوصا في المجال العسكري والاقتصادي، أولها الهيمنة الأمريكية على القرار السياسي اللبناني  حيث تقوم واشنطن بالضغط على لبنان في شتى المجالات للجم أي خطوات يتخذها لبنان مستقلا وبالتالي تكون النتيجة لصالح واشنطن.

كما اعتبر مورافيوف أن ضعف الموقف اللبناني مرتبط بالسياسية الداخلية اللبنانية المنقسمة. ويبدو ذلك جليا من خلال المواقف اللبنانية المتضاربة بشأن العلاقة مع روسيا، حيث يقول رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون إن لبنان سيدخل مرحلة جديدة من العلاقات مع روسيا.

من جهة أخرى، يكشف سلوك الحكومة اللبنانية برئيسها سعد الحريري التناقض الكامل لما يحاول عون الوصول إليه من خلال تصريحاته بشأن تطوير العلاقات مع روسيا، لكن الإملاءات والضغوطات العربية والأمريكية على الحريري والتي تلعب دورا كبيرا في منع تطوير العلاقات وآخرها الاتفاقية العسكرية بين لبنان وروسيا.

أما بشأن كيفية تأثير اتفاق التعاون بين روسيا ولبنان، فاعتبر موارفيوف أنها لن تؤثر كثيرا على العلاقات الأمريكية اللبنانية وستقتصر على إجراءات أمريكية اقتصادية على الحكومة اللبنانية وتهديدات مالية لثني الطرف اللبناني بطريقة من الطرق إلغاء الاتفاق حتى ولو اقتضى الأمر من جانب واحد، والمثال الأبرز ما حدث مع تركيا بعد شرائها منظومات “إس 400” بعيدا عن رغبة واشنطن التي تحاول اليوم الضغط وفرض عقوبات على سلوك أنقرة.

ومن جهته علق الخبير العسكري اللبناني، العميد الدكتور أمين حطيط، لوكالة “سبوتنيك” بشأن العرض العسكري الروسي للبنان، قائلا: “في الحقيقة هو موضوع مهم وكون لبنان يتعرض دائما للاعتداءات الجوية الإسرائيلية فهو بحاجة إلى نظام دفاع جوي وبحري”.

وفقا للعميد حطيط، فإن “روسيا عرضت على لبنان نظام دفاع جوي وبحري فاعل من دون شروط تذكر، وهذا العرض قدم للحكومة اللبنانية”.

وأضاف، قائلا: “لكن رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يخضع لـ”للرغبات الأمريكية” لا يجرؤ السير قدما لقبول العروض الروسية، الولايات المتحدة ترفض أن يتصل الجيش اللبناني من حيث التسليح بأي طرف غير أمريكي وترفض أن يمتلك لبنان سلاحا جويا ويحد من حركتها الجوية رغم الحاجة إليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: