الإثنين , سبتمبر 16 2019
الرئيسية / كتاب وشعراء / الجنديُّ في الحربِ بقام مصطفى الحناني المغرب

الجنديُّ في الحربِ بقام مصطفى الحناني المغرب

الجنديُّ في الحربِ
لا يتذكر شيئا ولا أحدا
ينسى كل شيء مضى
حتى أولى خطواته على الرمل
مترجلا من عربة العسكر
ينساها
عينه على الآت
لا يثق في الجامد
فما بالك بالمتحرك
يتحسس رأسه داخل الخودة
يحفظ رقم رأسه التسلسلي
كما يحفظ الصغار تحية العلم
وينسى اسمه بالكامل

الجندي في الحرب ينسى اللغة
يتحدث بالإشارات والرموز
يأكل كل شيء
ولا يغضب من يديه إن نسيتا الملح
فقط
يعصر رأسه قليلا
وينثر قطرتين أو ثلاثة من ماء عينيه
قلبه كمثل مزمار حديدي صدئ
لحنه حزين جدا وكئيب
لأنه لا يرى في الأفق سوى الموت
والموت لا يرى أحدا سواه

عندما يركب الموت صهوة الرصاص
فهو لا يفرق بين الجبناء والشجعان
يطل كالمارد من كوة النار
و عندما يخترق جسدا
فهو كالواثق لا يستدير أبدا
يواصل التحليق في نفس المستوى
وإن نجا أحدهم من الموت
فإنه لن يعود إلا وإحدى أطرافه مبتورة

لماذا يعود الجنود من الحرب
مقطوعي الأيادي والأرجل ..؟

” لأنهم لا يقبلون المكافأة الزائفة ”
تقول أمي كأنها تردد آية من كتاب الله
” ولماذا لم يعد أبي بالكامل يا أمي …؟ ”
أسألها أنا فيطبق عليها فك الذهول

يبدو إن سؤالي لها كان مؤلما
لذلك قالت لي :
” أريد شربة ماء فقد جف ريقي ”
حين تنهدت أمي
عاودت صياغة سؤالي بحيلة ثعلب :
ما الذي يقوله الجندي قبل الذهاب إلى الحرب ؟
تحملق في تارة وفي الخواء مرات
تلتفت إلي
لأرى في عينيها رأس الرصاصة التي قتلت أبي
فتحضنني في صمت
وكأنها ستذهب هي الأخرى إلى الحرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: