الإثنين , سبتمبر 16 2019
الرئيسية / منوعات ومجتمع / هنا وفيق تكتب : بورصة الآلام !

هنا وفيق تكتب : بورصة الآلام !

 لا يوجد شخص على وجه الأرض لا يعانى الألم ويختلف نوع الألم من شخص لآخر …
الألم هو ذلك الشعور الذي اختبره جميعنا يوماً ما
وهو إحساس يكوّنه الدماغ نتيجة التنبيهات العصبية التي تصله من مختلف أعضاء الجسم…
ويجب أن نوضّح هنا أن الألم ليس مرضاً بحد ذاته بل هو عرض طبي
يصاحب الكثير من الأمراض وكذلك فإن شدة الألم لا تشير بالضرورة لخطورة المرض المسبّب له ..
فقد يكون الألم مادى وهذا نوع من الآلام قد يتم السيطرة عليه من حين لآخر بالعمل
وبذل مزيد من الجهد وفتح مجالات جديدة
يبدأ فيها الشخص من جديد ويرتب حياته واحتياجاته ويواجه متطلباته المادية .
وقد يتعرض الإنسان لألم نفسى وهذا يعتمد على قوة الشخصية وقدرتها على تحمل الحدث…
مثلاً فقدان شخص عزيز أو خذلان من شخص قريب ،أو حالات الإنفصال . وهناك نوع من الألم وهو الألم البدنى
ويكون بسبب تعرض الإنسان لمرض من الأمراض وقد يكون نوع من الأمراض المؤقتة
ويصح بعدها الشخص أو مرض مزمن ويعانى فيه الشخص بدنياًطيلة حياته وقد يكون المرض خبيث ونهايته الوفاة .
وقد يكون ألم العزلة والغربة والبعد عن أهلك وعشيرتك
وهذا خليط من آلام عدة ومختلفة ليس لها تشخيص ولا علاج إلا حضن بلدك !!
وماذا لو أننا خلقنا كاملين لا يعترينا أي نقص، كاملين لا تصيبنا أي عارضة من عوارض الحياة،
ولا يحلق بنا أي أذى، لا نمرض، لا نشيخ، لا نموت، لا نهرم،
لا تصيبنا أي أعراض صحية أو مرضية، لا نحزن، لا نبكي، لا نتألم، فكيف سيكون حالنا!
إنه اليوم الذي سيعلن فيه موت إنسانيتنا وآدميتنا، سنكون بشرًا على شكل آلهة،
سيعترينا الكبر والغرور والغطرسة والعظمة والتعالي، وأي انكسار سيصيبنا بعد أن فقدنا معنى الوجع،
سيختفي من عيوننا البريق عند امتلاكنا الأشياء، وسنكبر على السرور أربعًا،
وأي معنى للسرور إلا في الأخذ بعد الفقد، والحصول بعد المعاناة، والوجد بعد البحث،
فأي موت سيصيبنا ونحن على قيد الحياة. بل إننا لا نتعرف إلى الله حق المعرفة
إلا من خلال ضعفنا وانكسارنا ومعاناتنا وألمنا …
فأجمل ما في إنسانيتنا هو هذا الإنكسار وهذا التعب وهذا النصب والألم..
الآلام عديدة ومتعددة والأسباب مختلفة ومتعددة ..
وهى كالبورصة يوم أرباح ويوم خسائر ودائرة والجميع بداخلها لا إستثناء ..
فكلنا بشرفلما نستغل مواقعنا ونأذى الآخر دون أدنى مراعاة لما قد يعانيه من ألم
ولا يعنينا فقط إلا نسب المشاهدة..ضاربين عرض الحائط بالمشاعر الإنسانية ارحموا الآخر ..
ف بورصة الآلام … لا مكسب فيها كلها خسائر !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: