الإثنين , سبتمبر 16 2019
الرئيسية / كتاب وشعراء / قراءة الأستاذة فاطمة شاوتي/ المغرب لنص الشاعر صابر محمد/ تونس

قراءة الأستاذة فاطمة شاوتي/ المغرب لنص الشاعر صابر محمد/ تونس

قراءة الأستاذة فاطمة شاوتي/ المغرب لنص الشاعر صابر محمد/ تونس
النص:
تدخل أم الشّاعر الى الغرفة
و ترتّبها
تعيد الكتب الى مكانها في الرّفوف
تضع الأوراق البيضاء في الدرج
ثم تلملم الأوراق المشطوبة ، تكمشها بيديها و ترميها في السّلة ..
ينتصف النّهار ،ثم يخرج
يدخل اللّيل ..
ينتصف و لا يعود ابنها ..
أيّها القارئ
اذا صادفت مرة ، في آخر اللّـيل
امرأة جالسة عند عتبة بيتها تبكي
و مع كل حركة تطاول برأسها الى أوّل الشّارع
اعلم أنّها أمّ شاعـر
أمّ شاعر لم تكن تعلم أنّ الذي رمته في السّلة صباحا
كان ابنها و قد ذاب طيلة الليلة الفائتة سطرا سطرا
القراءة للأستاذة فاطمة شاوتي/ المغرب
في هذا النص دون عنوان للشاعر التونسي محمد صابر…. لاأبحث عن عتبة اولغة صوغ مضمون،ولا عن عنونة لم يلحقها الشاعر بالنص، لأن عدم العنونةله دلالة لسانية دالة… ولا على أي خلفية طرح علاقة شخصه بامه، ولكن ساناقش اشكالية : تمفصلات مشهد الأم في علاقة سرية مع شخص الإبن… ولوانه لايبدو الامن خلال الأوراق… لماذا تحضر المرأة الأم في كتابات الشعراء ولاتحضر الزوجات ؟تحضر الحبيبة في رسم بياني موجع ومفرح، لكن صورة المرأة الأم تشد انتباهي كثيرا، لأنها تتكرر عكس الشاعرات لااجدهن يتحدثن كثيرا عن المرأة /الأم هل لأنهن خبرن تجربة الأمومة فانتقل الاهتمام بهذه النقلة الجنسية؛؟ هل لأن العلاقة مع الأم لاتثبر اهتمام الشاعرات لأنهن اعدن إنتاج نموذج الأم،؛؟هل أفهمه كعصيان لصورة الأمومة يكرسها الواقع؛ ويرسخها المجتمع؛ بكل ترسانته القيمية والقانونية، وثقل الثقافة الذكورية، وسلطتها الرمزية والمادية معا؟ لكن حضورها الدلالي يجعلني اطرح أسئلة منحها النص، فقوة الملاحظة لهذه العلاقة تقودني إلى تصور فرويد لعقدة اوديب… فرضيات ساحاول مقاربتها من خلال النص هنا قوته ونقط أشكلته : وصف جميل لمهمة موكولة اجتماعيا وعبر مواضعات عُرْفِية لاتثبت قسريتها بقوة القانون ،لكن بقوة الوراثة الاجتماعية لِجِينَة التضحية لدى الأم صورة وصفها الشاعر بدقة ولغة أنيقة، وبتفاصيل أكاد اتخيل يد الأم وهي تصفف، تنظم، تُكَوِّم قصاصات الورق التي اشتغل عليها، بحنو امومي نادر؛ تراعي فيه تلبية رغبة الإبن في خدمة تطوعية… يتضمن النص بجماليته لحظتين : 1لحظة الترتيب والتنظيف ونفهم من السياق ان الشاعر يغيب لهدف ما يحتمل ان يكون شغلا اوبحثا عنه، اويحتمل أن يكون عاطلا… واحتمال افتراضي هل هومتوفى؟ الأم تتخيل باستيهامات الفقد عملية دخوله وخروجه ثم تنتهي إلى قناعة انه لايعود ولن يعود بشهادة بكائها لحظة الإنتظار كل ليلة… .. الاحظ ذلك من خلال محافظة الأم على طقوس ابنها كأنه موجود.. عودته منتصف النهار وخروجه زمن لغوي قصير قد يعكس زمنا واقعيا مضبوطا بتوقيته الشعري.. اللحظة المثيرة في النص تربك القارئ كونه لايعود والليل انتصف.. هنا فخ النص لماذا سميته هكذا تسمية ليست جزافية اوتعسفية ؛بل لأنها لحظة قلق لدينا جميعا… السؤال مفتوح هوعقدة وأجمل مافي النص : خرج ولم يعد ذكرتني اللحظة بفيلم مصري… منتصف الليل “الأم الساهرة” ومااكثرهن، ذكرتني بقطعة مطالعة مشهورة بالمغرب “إقرأ” الجزء الخامس السؤال المفتوح قفلة النص وروعته… بكاء الأم يسائل اللحظة هل هاجرهجرة سرية في ظل ظروف البطالة ؟ هل انتحر ومااكثر انتحار الشعراء حين لايلاقون اهتماما من الجهات المسؤولة بلبنان انتحر جورج حاوي قيل احتجاجا على الحرب الأهلية التي امتدت سنوات، انتحار محمد حوري مسرحي مغربي لأنه لم يجد اهتماما، مؤخرا شاب فلسطيني ابن الرابعة والعشرين سنة لم اتذكر اسمه الآن انتحر السنة الماضية بقطاع غزة احتجاجا على عدم اهتمام المثقفين به كموهبةشعرية واعدة… سُقْتُ أمثلة حية لاضبط نهاية النص.. ولكن حكمتها في اللاجواب اوفي تعدد الاجوبة لدى القارئ.. المجاز الرائع هو وصف الكتابة كعملية ذوبان تلغي ذات الشاعر ككينونة عِيانِيَّة ،ولا تلغيه كرمز هل الشاعر في نهايته يثير مسألة الإهمال السياسي الذي لاتوليه الدولة أولوية في برنامجها السياسي، فتقدم دعما لهذه الفئة التي تعاني في صمت اعتبرته في تقديري سؤالا ثقافيا /سياسيا أين مكانة المثقف في سياسة الدولة؟ وربما رمز السلة وعملية الكمش والشطب والرمي بالاوراق ذات دلالة تؤكد فرضية اللامبالاة التي يعاني منها المثقف في البلدان العربيةوهنا تبرز فرضية القتل السياسي للذات كرمز للمثقف. .. في النص كانت قراءتي ذات مستويين : الأول _قراءة نسائية للعقلية الذكورية من خلال علاقة الأم بابنها… وعريت شبكة العلاقات الخفية في اللاشعور الجمعي…وماوراء اللغة من رسائل مشفرة بلغةاللسانية جوليا كريستيفا… الثاني _ قراءة سياسية فرضت علي اسئلة : من المسؤول عن غياب الشاعر؟ الأم الخدوم؟ الشاعر أرهق نفسه درجة الذوبان..؟ الدولة باهمالها المتعمد ؟ قضية إقصاء المثقف جسدها محمد صابر في الشاعر… من قتل الشاعر ؟الأم؟ من هي الأم؟ الوطن؟ أسئلة حارقة كانت اهم مافي النص عبر شبكة لغوية تعبرك بسلاسة. وبقوة الموضوع هي ثلاث لحظات : لحظة الأم واوراق الشاعر لحظة المغادرة والعودة لحظة اللاعودة والمجهول اللحظة المفترضة لدي ولدى القارئ هل هو غائب اصلا وهذا يجعلني أجزم ان محمد صابر طرح موت الشاعر وللام دلالة الوطن كدلالة سياسية مارست عملية القتل للثقافة كحامل للحضارة ،وهي فكرة جد متقدمة وبصيغة جمالية رائعة جداً.. أين غاب؟ ولماذا غاب عبر عنها بفعل ذاب وهي دلالة اللاعودة؟ وهل هناك استشراف للأمل مستقبلا؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: