الثلاثاء , أكتوبر 22 2019
الرئيسية / رؤى ومقالات / مصطفي السعيد يكتب ….غارة أرامكو تنهي حرب اليمن بالضربة القاضية

مصطفي السعيد يكتب ….غارة أرامكو تنهي حرب اليمن بالضربة القاضية

عند بداية الحرب على اليمن، والتي أعلن عن شنها من الولايات المتحدة عادل جبير وزير الخارجية السعودي باسم عاصفة الحزم، كان الإعتقاد السائد أنها لن تستغرق سوى أيام، بالنظر إلى فروق القدرات الهائلة بين التحالف الذي ضم من القوى الرئيسية السعودية والإمارات وقطر، في مقابل دعاية تقول إن مجموعة صغيرة جدا ومكروهة جدا ومعزولة جدا تسمى الحوثيين هي الطرف الثاني في الحرب، وأي متابع سيعتقد أن جماعة الحوثيين يمكن أن تسقط بمجرد إعلان قرار الحرب، ودون إطلاق رصاصة، وأن اليمنيين سوف يهجمون عليهم ويلقون بهم في البحر، ومرت الأيام والضربات العنيفة تنهال من البر والبحر والجو على قوات لا تملك إلا معدات عسكرية قديمة جدا، لكنها صمدت، خصوصا بعد أن تركت الساحل والسهول وبنت دفاعاتها على تخوم الهضبة اليمنية، التي لم تستطع القوات المهاجمة اختراقها طوال نحو 4 سنوات، ثم بدأت في شن الهجمات المضادة بالصواريخ ثم الطائرات المسيرة، التي لا يمكن أن تصل من خارج اليمن لوجود حصار بري وبحري وجوي شديد الصرامة، وأن إيران تبعد عن اليمن نحو 1500 كيلو مترا لا يمكن اجتيازها دون رصد طائرات التجسس الامريكية والاسرائيلية والبريطانية الداعمة للسعودية والامارات وقطر، وعندما انسحبت قطر على خلفية إنشقاق التحالق الأمريكي بين فرعين يضم الأول السعودية والإمارات والبحرين والثاني يضم قطر وتركيا ومعهم جماعة الإخوان، لكن حزب الإصلاح اليمني الإخواني ظل يقاتل في صفوف العدوان رغم الإنشقاق واعلان الإمارات أن الإخوان جماعة إرهابية ومعها السعودية، وغلبوا المال على جماعة الإخوان.
المرجح أن إيران نقلت خبرات تصنيع الصواريخ الطائرات المسيرة إلى اليمنيين، الذين يضمون معظم الجيش اليمني واللجان الشعبية التي يشكل غالبيتها جماعة أنصار الله، التي كانت تسمى الحوثيين، والحوثيون هم جماعة قادها رجل يسمى بدر الدين الحوثي كان مناهضا لسيطرة السعودية على اليمن، وضد عملية تحويل معتقدات أهلها من الشيعية الزيدية إلى الوهابية والسلفية والأخونة، والتي كانت تجري بدعم مالي كبير من السعودية وقطر، وحدث صدام عندما حاول السلفيون هدم أضرحة في صعدة، وتصدى لهم أهلها وفي مقدمتهم الحوثيين، التي تحولت إلى جماعة سياسية، ورغم أن الحوثي لم يكن ثريا ولا شيخ قبيلة إلا أنه بدأ يحظى بتأييد واسع، خصوصا من الشرائح الفقيرة في صعدة، لكن حركة المقاومة تشمل أطيافا عديدة من الشعب اليمني ومعظم الجيش، ولا يمكن تخيل أن مجموعة صغيرة جدا ومعزولة استطاعت التصدي لقوات دول غنية تتصدر أكبر مستوردي السلاح في العالم، وبدعم أمريكي ولريكاني وإسرائيلي، ومرتزقة من اليمن وباقي قارات العالم.
كانت الضربات الأولى بالصواريخ والطائرات تثير السخرية لضعف قدرتها التدميرية لكنها تحسنت بسرعة، وزاد مداها ودقتها وحجم الرأس المتفجرة، وضربت مواقع في جيزان ونجران عسير وجنوب اليمن ومأرب، وامتدت إلى عمق المملكة وكل من أبوظبي ودبي، مما جعل الإمارات تتراجع عن المشاركة القوية في حرب لا يبدو أنها قابلة للكسب، لكن الضربة الأخيرة لمصافي النفط السعودية جاءت قاصمة، وحرمت المملكة من نصف صادراتها البترولية، وكشفت عن هشاشة الدفاعات السعودية، وأن الحماية الأمريكية مجرد وهم، لهذا ستكون ضربة مصافي شركة أرامكو، والتي من المقرر طرح 5% من أسهمها في البورصات بقيمة تقدر بنحو ترليوني دولار، قاصمة، وستغير مسار الحرب، وتنهيها بالضربة القاضية، حتى لو جرى التمويه وإخفاء أثرها المزلزل، لأن أمريكا ستكون حريصة على عدم الاستمرار في هدر الأموال التي تحلبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: