الأربعاء , أكتوبر 23 2019
الرئيسية / فيس وتويتر / إبراهيم النجار يكتب ….بلد “الياسمين” تصنع المفاجأة مرة أخرى

إبراهيم النجار يكتب ….بلد “الياسمين” تصنع المفاجأة مرة أخرى

أحدثت نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية، مفاجآت مدوية. غير أنها مفرحة لأنصار ما يسمي بـ “ثورة الربيع العربي”. فوز د. قيس سعيد، بالمركز الأول وهو الذي لا يسنده حزب أو ماكينة انتخابية، يعتبر صحوة لشباب الثورة التونسية. الذي أراد التغيير في هرم السلطة ومعاقبة الأحزاب التقليدية. التي تعيش زلزالا كبيرا بكل أطيافها، اﻻسلامي والليبرالي. أما الأحزاب اليسارية، فلا حظ لها يذكر في هذه الانتخابات.
ثمة رسائل كثيرة مستوحاة من واقع التجربة الانتخابية، الرسالة الأهم موجهه لحركة “النهضة الإسلامية”، التي بدأت مسارا ثوريا، لتتحول في خندق السلطة إلى حزب تقليدي لا يختلف عن الأحزاب الأخرى.
د. قيس سعيد، أمل جديد لشباب الثورة التونسية، أستاذ ناجح في القانون بالجامعة التونسية، ناصره طلابه الذين أحبوه، وسانده أيضا الغاضبون من الأحزاب التقليدية، التي تنتظر امتحانا أصعب في الانتخابات التشريعية المقبلة. قيس سعيد، من أبناء الجنوب التونسي من مدينة الشاعر أبو القاسم الشابي “توزر”، يتحدث بمنطق الأكاديمي وليس السياسي. لكن الناخب التونسي وضعه أمام اختبار كبير، فهل ينجح في بلورة مشروع سياسي يعيد لقصر الرئاسة في قرطاج هيبته واستقلاليته؟.
أعتقد أن تدعم العديد من الأحزاب، وعلى رأسها حركة “النهضة”، قيس سعيد في الجولة الثانية، لقطع الطريق أمام المرشح الثاني نبيل القروي، المعتقل حاليا بتهمة الفساد المالي والتهرب الضريبي، والذي نجح في كسب أصوات الناخبين عبر قناته الفضائية “نسمة”، وجمعيته الخيرية “خليل تونس”، التي انتشر نشاطها في مساعدة الفقراء والمحتاجين.
تونس لها أن تفتخر بنجاح العملية الانتخابية، بغض النظر عن نتائجها. فالرابح الأكبر هو الوطن، الذي شهد انتخابات ديمقراطية، جرت في أجواء هادئة رغم تراجع نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع. بيد أنها في تقديري مرحلة حاسمة في تاريخ تونس، ستبني لمراحل أخرى أكثر نجاحا ونضجا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: