الأربعاء , أكتوبر 16 2019
الرئيسية / كتاب وشعراء / نشاز لإهدار المعنى… شعر جمال الجلاصي/ تونس

نشاز لإهدار المعنى… شعر جمال الجلاصي/ تونس

نشاز لإهدار المعنى

هل قلت
اني لم أقتل زهرة
ولم أذبح سوى قافية دفّأتها
كي لا تفقد لثغتها في قلب القصيد
القصيد الذي لم يكتب، ولم…

هل تدفّقت صوب النهر فيض رصاص
لأقتل الحمام المسالم، ولأشرب عطشي صرفا؟
لكني تركت مياها تجفّ بأحداقي
ليزهر الربيع على شفة القصيد
وأوغلت في الرمز أناور عين الرقيب
لكنه يفاجئ الكلمة بمعان لم تختر فساتين
زفافها ولم تختر رفقة اليمين ولا اليسار…

عين الرقيب البلورية تكتب بيدي
وتلوي عنق المعاني لتفرغ حواصلها
قبل أن تهضم ما أكلته. بات عسيرا عليّ دفق الكلام

وهذه العصافير الإلكترونية
برسلها الحاكم بأمر من المعنى الموروث
كما الأرض يوغل في عرقنا
ليكشف القبلة قبل اجتماع الشفاه وليبرق
للملكين بمكان اجتماع العاشقين قبل أن يتعارفا

ذابح جناح الخطاف
شوك صدر الحبيبة
قوّاد هو الحرف المانح للمعنى الهجين

بين مخاتلة الضدّ / التوأم
وبين الربيع المهادن لخضرة الحقول والصفرة الطاغية…
مدن الريح تبني صروحها على شفاه الأعاصير
وتترك أبوابها مفتوحة على احتمال اللعنات.

أنا على يقين أني أشكّ في كل يقين، وأشرّع لتأويل الموجات:
هي امتدادات البحر على اليابسة
هي أياد عاشقة تتطاول للمس معشوقها
هي هروب الماء من الزرقة
حنينه إلى الجماد
حاجته للطيران
الموجة تحقق شعرية البحر
الموجة بحر طفل يرفس أمه بقدميه…
– لكن المعنى لم ينضج بعد
– المعنى توق اللغة إلى الموت،
دع غمام المعنى يحوم حول أرض الوهم.
– هل سيزهر هناك؟
– سيغفو قليلا على صدر آلهة قديمة، ثم يهطل مغتلما…
سينجو من شرك التأويل وفتاوى الشرّاح،
ينفلت من العنعنة وحبر النسّاخ…
– هل يخصب أرضا؟
– هو الخصب المانح للعدم شرعية وجوده
وتربّعه على عرش البقاء…
– هو الخطاف ولا ربيع…
– هو البرق ولا مطر
………………………………………….. ……………………………..
………………………………………….. ……………………………..
………………………………………….. ..
ليس للكمنجات أن تطيل النّواح

فالقطعة اكتملت وظل الطنين الهادم للّذّة.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: