الأربعاء , أكتوبر 16 2019
الرئيسية / رؤى ومقالات / لماذا يعتبر استغلال العاطفة الدينية هو ابشع انواع الاستغلال على الإطلاق؟!!: عادل خيري يكتب …لا تحذفوا لا إله إلا الله!!!

لماذا يعتبر استغلال العاطفة الدينية هو ابشع انواع الاستغلال على الإطلاق؟!!: عادل خيري يكتب …لا تحذفوا لا إله إلا الله!!!

بالطبع لم تصبح اوربا الغربية تحديدا بين عشيةٍ و ضحاها قبلةً للباحثين عن الحرية و الانسانية و العيش الكريم ، فتلك الجموع من المهاجرين التي قبلت بمخاطرة أن يكون البحر المتوسط قبراً فسيحا لاجسادهم العطشى للعيش الكريم لم تقبل بها اعتباطاً..
فاوربا التي تهوي اليها أفئدة الناس اليوم كانت مستنقعاً من الدم الاحمر القاني إبان الحروب الدينية “1618 – 1648″ بين البروتستانت و الكاثوليك و هي التي جيشت جيوشا لا قبل للناس بها في 1095 لمجرد سماعها ان اميرا مهووسا يدعى الحاكم بامر الله ارسل الى عامله في بيت المقدس خطابا مفاده ” اوفد اليك امر الامامة بهدم كنيسة القيامة” فنفذ حاكم فلسطين التي كانت تتبع للدولة الفاطمية الامر ..
هذا الامراستفز البابا فجيش الجيوش من كل انحاء اوربا الغارقة في الظلمات، و الغريب انه القى كلمةً خلت تماماً من اي منطق وعقل إذ خطب قائلاً حسب افادة ول ديورانت في قصة الحضارة” و لكنني اطلب منكم قبل ان تذهبوا لتخليص بيت المقدس من ايدي المسلمين الدنسة اطلب منكم ان تنتقموا من اليهود الذين قتلوا الرب الهكم”!!
فاخذت الحملة خطا متعرجاً تتبعت اثره مساكن اليهود في اوربا و اعملت فيهم ضربا و تقتيلاً .. و يقدر ديورانت عدد القتلى من اليهود بستة عشر الف يهودي و هو عددٌ كبير بالنسبة لعدد السكان في ذلك الزمان.. ودخل العالم القديم بعدها في حقبة الحروب الصليبية..
ما ضر الحاكم بامر الله لو ترك الكنيسة لمسيحيي بيت المقدس يترققون فيها للعذراء و ابنها ذي الميلاد الاعجازي؟!!! و ما ضر البابا لو استنكر و شجب فقط ؟؟!!
الم اقل لكم انها العاطفة الاسوأ في حال استغلالها..
شاهدت قبل يومين فيديو لاحد شيوخٍ انصار السنة في الخرطوم و قد اعتلى منبره واخذ يردد في الناس جملةً واحدة وهي “لا تحذفوا لا إله إلا الله” اخذ يرددها حتى ابكى جماعةً من المصلين!!
لقد كان الرجل اشبه بمن امسك مطرقةً و اخذ يضرب بها على عاطفة هؤلاء الناس!! وهو امرٌ له خطورته لان تجييش العاطفة الدينية بهذا الشكل المريع هو اول بذور العنف الديني..
و الموضوع متعلق باعتراضه على حذف درس الاسلام دين التوحيد من مقررات الصف الثالث الثانوي و درساهتمام الاسلام بتنقية العقيدة من الخرافات من منهج الصف السادس اللذان رات الوزارة انهما يرسخان لمفاهيم المذهب الوهابي المتشدد فآثرت اخضاعهما للتعديل بعد حذفهما..
و من الطبيعي أن حق الاعتراض مكفولٌ له مادمنا نتحدث عن دولة مدنية ديمقراطية..و لكن تجييش العاطفة الدينية بالشكل الذي سبق الاشارة اليه انفاً هو امرٌ مرفوض بالمرة.. لانه يقود الى الفتنة الدينية التى تحدث هو عنها في مقطع الفيديو..
إن الدولة المدنية تقف على مسافة واحدة من كل الاديان و المذاهب و الطوائف و لذا فان تدريس الثوابت من الدين و العموميات لهو امرٌ راعت فيه وزارة التربية و التعليم مكانة الدين الاسلامي في البنية الثقافية و المعرفية للمجتمع السوداني وهو امر يحسب لها لا عليها..
و إن كان اعتراض الشيخ على حذف المنهج و تعديله بهذه الحدة و الضراوة ، فكيف بمن استغل كلمة التوحيد زورا و بهتانا ، فسرق بها الناس و ازهق ارواحهم و كلفهم ما لا يطيقون؟!!!!
لماذا لم تعترض جماعة انصار السنة المحمدية على ذلك الامر على ايام سطوة المخلوع و عصابته؟!! لا شك في أن الخوف من المخلوع و زبانيته كان اكبر من خوفهم من الله و غضبتهم لدين الله !!!
أما و قد منحتك الدولة المدنية الجرأة و الحق على الاعتراض فإنه من الاولى احترامك لهذا الحق الذي منحتك اياه ، و إن ذلك لعمري هو اكبر مكاسب دولتنا المدنية الحديثة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: