الأربعاء , أكتوبر 16 2019
الرئيسية / فيس وتويتر / محمد السمادوني يكتب ….ابو الوفا…ابو الوفا

محمد السمادوني يكتب ….ابو الوفا…ابو الوفا

مادمنا ننتقد بعض ادعياء التأسلم فان من الواجب تقديم نماذج اسلامية سوية . لقد جمع ابو الوفا التفتازانى بين مقعد الاستاذية فى الفلسفة الاسلامية بجامعة القاهرة وصفته كمتصوف . التصوف لديه هو سلوك اخلاقى فى المقام الاول ازاء الذات والمجتمع بغرض التقرب الى الله .

اكد التفتازانى على قيام مصالح الامة على المعرفة المنظمة والمتجددة التى تسمح باستنباط الاحكام من الكتاب والسنة وتراعى فى ذات الوقت تغير الاحوال وتطورات الحياة فأكد مثلا جواز انتاج ومشاهدة كل انواع الفنون من موسيقى وغناء وتمثيل ورسم وتصوير ونحت فى وقت كانت الافكار الاتية من الجزيرة العربية فيه على غير ذلك وان كانت تبدلت حديثا على يد محمد بن سالمان وتبعه مشايخ السلفية فى المملكة العربية السعودية.

يلاحظ ان فكر ابو الوفا التفتازانى قد انعكس فى حياته وسلوكه ، فقد اشرف على العديد من رسائل الدكتوراة والماجستير ، وتميز بغزارة انتاجه العلمى واصالته ، وطرقه لابواب لم يلجها غيره فى دراسة الفلسفة الاسلامية .
كتابه “دراسات فى الفلسفة الاسلامية” وفيه يشير الى استيعاب الفكر الفلسفى الاسلامى للتراث العلمى والفلسفى للامم السابقة .

وفى كتابه الهام ” علم الكلام وبعض مشكلاته ” وضح ان هذا العلم تبلورت فيه الفلسفة الاسلامية الخالصة التى ابدعها العقل الاسلامى بعد استيعابه ثقافات الامم الاخرى وفى مواجهة واقع مركب ومختلف عن عصر الائمة الاوائل .

فى كتابه “الاسلام والفكر الوجودى المعاصر ” ناقش وجودية جان بول سارتر وكشف عن اصولها و ومصادرها الفكرية .

اما كتابه ” منهج اسلامى فى تدريس الفلسفة الاوربية الحديثة ” توسع التفتازانى فى شرح العلاقة بين الفكر الوجودى والاسلام وكيف تفاعل العقل الاوربى فى العصور الوسطى ثم فى عصر النهضة مع كل من الفلسفة والعلوم العربية الاسلامية التى ساهمت فى انضاج الفلسفة الغربية .

ولد ابو الوفا التفتازانى ١٨٨٥ بمحافظة الشرقية . وكان والده شيخا لطريقة السادة الغنيمية اتباع الطريقة الخلوتية فى مصر ، وتوفى ١٩٦٨
اخر منصب تولاه كان نائبا لرئيس جامعة القاهرة ثم شيخ مشايخ الطرق الصوفية فى مصر .

وهكذا فان الاسلام فى مصر لم يكن على هذا النحو الذى شرحه خطباء الجلابية القصيرة واللحية فى القنوات الفضائية والزوايا التى انتجت التطرف والتأسلم الشكلى وكراهية الاخر وزرعت الفتنه مع اديان الامم السابقة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: