الثلاثاء , أكتوبر 22 2019

غربة

غربة …
************ ************** ***************
ماذا سأعشق بعد اليوم ؟
وهذا العشق طعمه علقم
من وجد عيني أنّ واصطبر
عالم فوق الجرح سمى باشتياقي
وسرتُ وفقه بهامتي أنتشي
أستكين على مدّ الجروح
تنساب منكرة
عبر إيحاءات الجسد
تبحر كلما اجتزت صدري
وذكرياتي وأناي…
عند كل رحلة من جذب ووجد تبتهل
أوغل في صمت عبثي
أنطوي تحت وجع من سطوة الإخفاق
سننا مغربة مبعثرة
كغربة الروح
يعبث بتجاويفها رجع جموح
وأعقاب انهزام
وتخوم ألم…
أيمم أشجاني عند عتمة الليل
أخالني مرثية لمدائن الظل
لانكسارات اليتم
أمد لغة ألفت مرآي
فيها كانت ثورتي الأولى
يوم ولد حزني
ويوم سقط مني الحلم …
كنت إليه راغبة
يسبقني حسن الظن
وسحر رؤياي
تغتال نبضه الحجب وتغتالني
مشتاقة أستثني لوعة الفراق
من تراتيل الندم
ومن رذاذ جفوني
أمتهن البكاء والغضب …
موعدي كان في معبد وهمٍ من طين
حيث تقام صلوات الإنعتاق
في مربض طقسٍ خصيم
ناسوتا يفر من بؤر النور
يأخذني في تقلبه وآخذه
قد أتى ليلا أمره
يجأر كظيم
يخرّ بأعناق مالها من واق
إذا مسها طائف كالح من شقوة الإملاق
تجادل عن نفسها مرغمة
وتنحني، كعنقاء أحرقتها شهب من ظل
بأوزارها تهيم وتبعث من رمادها
قد ألبستني الظلمة والخوف والألم…
على هونٍ أمسكت ذاكرتي
سيّبت على مصراعيه زمني
قيّضتهُ قرين سوء
وعند اكتمال نصاب الروح
في يوم عاصف ركن بزوايا القلب
يمتلأ النور بخطوب الفراق
عاقّاً كرهط الحنين جاحدا …
عصيبٌ هو عشقي لا ريب
إذ يميد بي حدّ الجنون
والعشق مسٌّ يؤوس
ينزغه عند خافقات النوح نزغا
نُشُراً بين أضلعي تلفحه ريح عقيم
من معين الدمع له شوق نديم
يكابد الإنحناء نحو انكساراتي
وأُسلمُ ، عندما تفضي الروح ، مُهْطِعة
وجدان تداعياتي
بفعلٍ يعلو بي للسديم
يسقط كأنجم ليل بهيم
يستهجن نسل الحلم
وأمضي واثقة الخطى
نحو أرض موات
تتشعّب الأقدار فيّ بمسوح مباركة
ذرتها أزمان دنت من وجودها
قد صكّها ثبوت الحتم
يوم مُدّت إلي أزمنة عطف
جرّحتها ألسنة الأحزان
بكفّيها أورادٌ تسبّح متضرعة
عسعست مآقيها عند صبح مغترب
لو شاءت أقبلت غصصا وأدبرت بغمّ
أقدارها موجعة
رابضت في أبراج نفسي بغيب
طلاسم كُتبت يوما فوق غيم
وعلى جدار هيكل ألف صولة الضّيم
أوثقتني وأحكمت قدري بقسم
لم يكن لي نجما به اهتديت
قد عصف بيقين تمَثّل بانبعاثاتي
وخيالاتي المبدعة
ظننتها مدّا من حياة أخرى
لي فيها حق البعث وحق العدم
رأَفتُ لحالها وأجهزَت على آمالي المتصدعة
ولكن ، لا يهم …
فهذا عالم أسكنه ويسكنني
يسير متمردا بكل أوجاعي
لأجله رهنت الذكرى
وأوثقت الحضور والغياب
ومبدئي فيه .. مباركة الألم …
في عيني ، وإن أخفيتها ،
موشومة هي أحزاني المفجعة
تنساب ظواهر مشبعة طائعة
بتقاسيم المنايا ولطف الخفايا
تتقن الغياب والوجع
وتنوع ألحان أنينها الرائعة
فوق أطلال مدائن أقسم بقدسيتها الزمان
قد أودَعَته نواصف الكون سننا
لغربة أوان بعثها قد حكم …
مريم فضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: