الأربعاء , أكتوبر 16 2019

وصفة

قصة قصيرة :اسامة سليمان

راكضة في البرية نحو هدف لم تصل إليه أبدا، وكلما بعُدَ تلهفت على ركض إليه أكثر .. في حلم طويل رأته يداعب نهدها الطفل .. يستسلم له فمها اليافع ، وما رأته في الحلم زادها شوقاً وظلت تهفو إلى ركض غير منته ورحاب أوسع .. أصابها داء أعيىعجز عن علاجه الأطباء .. وصفتني لها صديقة نتشارك في حبها كدواء.. وهكذا دون أن ندري ، ودون أن نكون مستعدين بعد وبشكل كافٍ انتهينا الى بعضنا ، وصرت منذ تلك اللحظة حبيبها.. استلقت من ركضها الطويل في هذه الليلة جوار قلبي.. كانت ترجو الخلاص من طول الشقاء .. تبادلنا نشوة الحياة باسترخاء .. أتذكر الصورة جيداً ووجهي المختبئ في صدرها ، أتذكر أن اعتليت في هذا اليوم الجبل حتى هدني التعب  نظرت من خلال عينيها إلى الطريق الملبد بالغيوم ، وكانت عيناي تقطعا المسافات البعيدة بحثاً عني .. “عني ” الذي لم انتبه له البتة ، تلاهينا محاولين أن نقطع أي صلة بما تركنا خلفنا من سنوات موغلة في الفرص المهدرة، ورغماً عنا كنا نرى تكراراً لنفس المشهد ، ورأينا أن الماضي الذي يسبح فينا لم ينته بعد كما توهمنا .. على صدري .. في ليلة باردة .. أخيراً واتتها الجرأة بالحديث عنه، ومن خلال حكيها وجدت منه ما تبقى .. صورته الباهتة تتماوج كما الموج ، لم يكن حديثها قد أثار في جوارحي شيئ .. رأيته اقل كثيرا مما توهمت وزال غموض امتناعها في الكلام عنه من مخيلتي .. غفوت ربما من التعب .. ربما من رتابة القصة .. رأيت في غفوتي ظلام يزحف نحوي من ليل بعيد .. أناجي فيرتد في أذني صدى صوتي   ” أكمل الحياة كناجٍ وليس كضحية “*

خيالات مهزوزة .. صور مشوشة .. نهود نافرة غاضبة  .. شفاه ثائرة ومملوءة بالرغبة .. عاد الحلم العميق .. رأيتها فيه مذعورة خائفة.. كلما اقتربت تنزوي عني .. سَمعتُ نقرة على زجاج النافذة أيقظت الصمت المحيط .. رأيتني أسبح نحو السكون الراكد في ظلمة الليل على أطراف إحساسي .. أوقظ هذا العضو المريض من جسدي وأنا أتوخى الحذر .. كي لا أوقظ أعضائي الأخرى .. أفصح الألم اللعين عن وجوده ، وشاركته الدمعة التي سالت على الخد في الجوقة .. هاجت على جسدي النحيل بقية الأعضاء الراغبة في الراحة رأيتهم يقرعون الطبول نحو بقايا الخلاص .. رأيتهم يفترسون قلبي .. هذا العضو الذي عكر صفو نومهم .. مفزوعاً أفقت لم يكن هناك سواي، ولم تترك وراءها أثرا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*العبارة لجلال الدين الرومي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: