الثلاثاء , أكتوبر 22 2019
الرئيسية / كتاب وشعراء / كرّاس العودة إلى أرض الوطن… إيمي سيزير: ترجمة جمال الجلاصي/ تونس

كرّاس العودة إلى أرض الوطن… إيمي سيزير: ترجمة جمال الجلاصي/ تونس

كرّاس العودة إلى أرض الوطن
(2)
L’image contient peut-être : 1 personne, texte
في هذه المدينة الهامدة، هذا الحشد الغريب الذي لا يزدحم، لا يختلط: ماهر في اكتشاف نقطة فكّ الاندماج والهروب والانسحاب. هذا الحشد الذي لا يعرف الاحتشاد، هذا الحشد اكتشفنا أنّه وحيد تماما تحت الشّمس، مثل امرأة تؤمن بقدراتها الغنائية فتستدعي مطرا افتراضيّا وتأمره بعدم الهطول. أو مثل حيوانيّة وقورة لمزارعة تتبوّل واقفة بساقين منفرجتين متصلّبتين.
في هذه المدينة الهامدة، هذا الحشد الموحش تحت الشّمس، دون أن يشارك في أيّ أمر يعبّر أو يؤكّد أو يتحرّر في وضح النّهار، من إمبراطوريّة الفرنسيّين جوزيفين أعلى من الزنوج، لا يشارك مع المحرّر المستمرّ في تحرّره من الحجارة البيضاء، ولا مع الكونكيستادور ولا في الاحتقار ولا في الحرّية ولا في تلك الجرأة.
بُعيد الفجر، وهذه المدينة الهامدة وسماواتها من الجذام والهزال والمجاعات والرّعب اللاّبد في الوهاد والرّعب الجاثم على الأغصان والرّعب المحشور في التّراب والرّعب المتناثر في السّماء الرّعب المكوّم وحممه المرعبة.
بُعيْد الفجر، الجبل الصغير المنسيّ، الجبلُ الصّغير الذي نسي أن يقفز.
الجبل الصغير بحافره السّاخر المطيع، دمه البارد المصاب يالجذام يضلّل الشمس ونبضها الحامي.
بُعيْدَ الفجر، الحريق الذي حبسه الجبل الصّغير مثل نحيب مخنوق على حافة انفجاره الدّمويّ باحثا عن توقّد يتوارى ويتخفّى.
بُعيْد الفجر، الجبل الصّغير المقرفص أمام السّعار الكامن للصّواعق والطّواحين، يقيئ ببطء تعبَه الإنسانيّ، الجبل الصّغير وحيدا ودمه المتناثر، الجبل الصّغير وضمّاداته الظليلة، الجبل الصّغير وقهقهاته الخائفة، الجبل الصّغير وقبضاته الهوائية الكبيرة.
بُعيد الفجر، الجبل الصّغير المتضوّر جوعا، ولا أحد يعرف أكثر من هذا الجبل الصّغير لم اختنق هذا المنتحر بتواطؤ ن عصبه وهو يلوي لسانه ليبتلعه، لمَ تسبخ امرأة على ظهرها في نهر “كابو” (ينتظم جسمها المظلم بإشراق مع أوامر السّرّة) لكنّها ليست سوى علبة ماء رنّان,
ولا المعلّم في قسمه ولا الكاهن في تعاليمه استطاعا الحصول على كلمة واحدة من هذا الزّنجيّ الصغير النّاعس، رغم وسائلهما الحازمة في قرع جمجمته الحليقة، لأنّ صوت جوعه غاص في سباخ التّعب (كلمة كلمة واحدة وأخلّصك من ملكة كاسّيل البيضاء، كلمة، كلمة واحدة ها أنتم تروا هذا المتوحّش الصغير الذي لا يعرف وصيّة واحدة من وصايا الإله العشرة.)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: