الثلاثاء , أكتوبر 22 2019
الرئيسية / كتاب وشعراء / النادل ……قصه قصيره بقلم حمدي البوبكاري

النادل ……قصه قصيره بقلم حمدي البوبكاري

بعد يوم مضني وممل. …بعد إرهاق شديد. …
شارد البال وبعد تردد دون سابق إنذار ارتمی عاشوروسط مقهى يرتاد عليها أناس طيبون. ..سماهم تحمل صفات الكائنات القادمة من الكواكب الأخرى. ..
فوجد نفسه في ورطة يتفحص وجوههم. …أشكال أجسامهم وملامح صفاتهم التي لاتشبه الوجوه التي الفهافي البادية. .في الكوخ المكون من القصب والطين حيث كان يتقاسم المكان ويتناوب على كأس شاي بارد. …أفواه تحمل أكثر من رائحة. ..رائحة السيجارة والكيف والمعجون ومخلفات الطعام ……حيث كان يقامر ويتراهن بدريهمات ويروي حکايات مسروقة من الليالي الطويلة حين کان ينام مع اخوته کاخوة يوسف تحت لحاف واحد…يحکي قصص الافلام الهندية التي شاهده يوم السوق الأسبوعي. ….
أجسام بشرية مختلفة الأعمار. ..عيونها منكبة على شاشة البورطابل کان القيامة قامت ويوم الحساب بدا …
جرائد مبعثرة هنا وهناك لا قارئ ولا مقروء. ..تلفاز ضخم وبشاشة سميكة لازال يروي أخبار الربيع العربي واللاجئين. .على من تقرأ زبورك ياداوود. …
وقف عليه الكرسون باناقته المعهودة ..

فطلب منه عاشور كأس شاي معشوشب
فأحس بامعائه تتقطع وشرايينه تنحبس. …
ساد صمت رهيب. ..
خبر عاجل أنقرة تسقط طائرة روسية. …ملائكة تحوم فوق السعودية وتعترض لصاروخين قادمين من اليمن. …
وفي الزاوية التي کانت قريبة من الکانطوار تجاذب رجل خمسيني الحديث مع بوحديدةشاب عشريني کان من مناصري الفريق الملکي…
قلت لك بأن رونالدو لن يقضي افراح السنة الجديدة بمراكش. فرد عليه البشير بوجه غاضب الم أقل بأنك لازلت صغيرا ولن تعرف عن مراكش أي شيء. .وعن علاقته بها.
لزم بوحديدة الصمت فناول سيجارة فامتصها حتی خرج الدخان من خياشمة ….
سيارة فارهة بعجلات رباعية مرقمة بالخارج توقفت قبالة المقهی نزل منها صاحبها بهندام أنيق حيى الجميع بتحية واتجه نحو مکانه المعهود وماان وصل الکرسي حتی کانت الاسبريسو وقنينة ماء بين يديه…
تفحص الجميع ومسح عينيه بالوجوه الغارقة في صمت أبدي كأنه مستودع للاموات …الكل لازال منكبا على شاشة الايفون. …
تبادل مع عاشور النظرات المشمٸزة من الواقع الذي اصبح عليه حال هذا الجيل الذي سقط في مستنقع لامرد له الا بثورة تکنولوجية اخری تعيد له الروح والمشارکة الفعالة داخل الاسرة والمجتمع….
فابتسم له ابتسامة الرضی والتقدير لانه الوحيد الذي کان مشدوها نحو شاشة التلفزيون والوحيد الذي کان يتابع مناوشاته …غمرته الفرحة العارمة لانه کسب ود صاحب المقهی…
وقال في نفسه أنه الوحيد الذي سيدخل الجنة مع العشر المبشرين. …
ارتشف من كاسه ماتبقى من أعشاب. …فاختلس نظرة مشفرة على الوجوه.نظرة اخيرة يمني النفس ان لا يحشر معهم مرة اخری …انطلق كالسهم فطوی الطريق نحو البيت. ..فوجد نفسه داخل الفراش واغمض عينيه ليرتاح من هؤلاء وهذا العالم المغبون. ..المجنون. .ونسي أن يقدم مستحقات النادل ليحرم عليه بذلك دخول الجنة. ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: