الرئيسية / كتاب وشعراء / الشاعر جمال المصري / سورية: صرخة أمل

الشاعر جمال المصري / سورية: صرخة أمل

صرخة أمل
إلامَ ستبقى في هواكَ تُكابِرُ
وجُرحُكَ مفتوحٌ وقلبُكَ حائِرُ
تخطُُّ وتمحُو في الهواءِ رسائِلا
وما أنتَ مجنونٌ ولا أنتَ ساحِرُ
رمتْكَ الدواهي في بلادِكَ مِزقةً
فنِصْفُكَ أمواتٌ ونِصْفُكَ هاجروا
أتبقى وحيدا في بلادٍ تحبها
وبئسَ انتظارًا ليس فيهِ بشائرُ
خرابٌ عقيمٌ في النُّفوسِ مقامُهُ
وفي الحربِ أرباحٌ وما الكلُّ خاسرُ
ولكنَّ أرباحا تجيئكَ منْ دَمِي
ستمسي وحوشًا والوحوشُ كواسِرُ
سلامٌ علينا حين نقتلُ بعضَنا
سلامٌ على منْ بالدِّماءِ يُتاجِرُ
أمِثْلُ الذي يبني القصورَ بمحنةٍ
كمثْلِ الذي دارتْ عليهِ الدَّوائِرُ
كأنَّا خُلِقْنا كي نموتَ بطلقةٍ
رماها غريبٌ أو حبيبٌ مجاوِرُ
سواءٌ عليهم إنْ تشتَّتَ شملُنا
فمهما صرخنا لنْ تُجيبَ المقابرُ
تحاولُ أن تنسى فتذكرُ وجهها
وما أنتَ منْ ينسى ولا أنتَ ذاكِرُ
كأنَّكَ طيرٌ في الشِّبَاكِ مُعَلَّقٌ
وجنحُكَ مَكسورٌ وحظُّكَ عاثِرُ
وما وطني إلا إنا أأبيْعُنِي
وإنْ بِعْتُ نفسي هلْ تفيدُ الجواهِرُ
وما حاذرتْ عيني من رمادٍ أصابها
ولكنها كانتْ عليهِ تُحاذرُ
يطولُ اشتياقي والدُّروبُ قصيرةٌ
وما طالَ دربٌ بلْ تطولُ المشاعِرُ
كفاكَ احتجاجًا فالحياة جميعها
حِكايةُ مولودٍ وشيخٍ يغادرُ
تغيَّرَ أسلوبُ الكلامِ وشكلُهُ
وما منْ جديدٍ يدَّعِيهِ الأواخِرُ
فيا أرضُ دُورِي باتجاهٍ مُعاكِسٍ
فقدْ آنَ أنْ يأتي زمانٌ مُغَايرُ
ليرتاحَ رأسي فوقَ صدرِكِ مِثْلما
على صدرِ أمِّي تستريحُ الضَّفائِرُ
نهاركَ أنيابٌ وليلُكَ كاسرُ
فإنْ كنتَ في شكٍّ علامَ تسافرُ
وما وطني إلا أنا أأبيعني
وإنْ بعتُ نفسي هل تُفيدُ الجواهرُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: