الأربعاء , أكتوبر 16 2019
الرئيسية / رؤى ومقالات / د.محمد عجلان يكتب ….الأكراد: الحرب في المكان الخطأ

د.محمد عجلان يكتب ….الأكراد: الحرب في المكان الخطأ

أن تركب سيارة فائقة السرعة باتجاه الإسكندرية وأنت بالأساس تريد الوصول للقاهرة، فلن تزيدك قوة السيارة وسرعتها سوى ابتعاد عن هدفك. فامتلاك الأدوات لا يساوي شيئًا في حال غياب الرؤية، والهزائم الكبرى ليست مرتبطة بانعدام القوة، رغم أهمية القوة بالطبع، ولكن لأنها قامت في المكان الخطأ. وأعتقد أن مشكلة الأكراد من هذا النوع، إنهم يحاربون في المكان الخطأ ومن أجل هدف غير مجد في الحقيقة.

بداية، أؤكد أني لست ضليعًا في الملف الكردي، ولست مع طرف ضد طرف آخر، كل ما في الأمر أني أحاول أن أشارككم رؤيتي للمعطيات العامة الواضحة للعيان، وهناك بالتأكيد من هم أجدر مني بالحديث عن التفاصيل وتاريخ الصراع. الأكراد ليسوا أقلية في بلد واحد، بل موزعون بين أربعة دول، كلها تُعد من الدول الكبرى ذات القوة، مهما كانت الظروف التي تمر بها أي منها في الوقت الحالي. وهذا يشتت صراع الأكراد ويبعثر قوتهم بين أكثر من طرف، بالإضافة لكونهم وحدهم مهما بدت العلاقات الداعمة لهم، لكنها لا يمكن ترجمتها إلى دعم حقيقي وثقيل على الأرض، بل كل ما في الأمر يتم توظيفهم كأدوات في صراعات أكبر وأوسع من قضيتهم الخاصة. وهذه الرباعية الدُوَلية التي تحاصرهم تُعقّد الأمر كثيرًا وتًصعبه عليهم. فليست حالتهم شبيهة بحالة جنوب السودان وشماله ولا حالة باكستان والهند، فالواقع مختلف بشكل كبير.

وفي ظل هذه الوقائع على الأرض، والتي لا يمكن للأكراد تجاوزها أو القفز من فوقها، ومع أخذ محاولات الانفصال في الاعتبار، خاصة أن المنطقة مرت بحالة سيولة خاصة على جبهتي العراق وسوريا، ورغم ذلك لم يحقق الأكراد نجاحًا مذكورًا، بناء على كل ذلك أجد أن فكرة الانفصال ذاتها وتشكيل كيان كردي هو نوع من الحرب في الاتجاه المعاكس، وأنه على الأكراد أن يغيروا وجهتهم إذا أرادوا الصالح الكردي، لا مجرد الدفاع عن فكرة القومية والانفصال، فمن الحنكة السياسية وضرورات البقاء أيضًا أن تغير قناعاتك وفقًا للوقائع على الأرض، فعلى سبيل المثال لم تعد فكرة استعادة الخلافة سوى وهم يردده بعض عُبّاد الماضي.

السؤال المطروح حاليًا: ما الحرب البديلة التي على الأفراد أن يخوضوا غمارها إذا تخلوا عن حلم الانفصال والقومية الواحدة؟ وجهة نظري أن حروب الأكراد يجب أن تدير ظهورها للحدود وتتوجه بكل قوة نحو الداخل، لتخوض غمار حرب سياسية بديلة للحرب الوجودية، حرب سياسية تسعى من خلالها، وبالاتفاق مع كافة القوى والفصائل للوصول بالحياة السياسية إلى بر الديمقراطية ودولة القانون، حيث كل المواطنين سواء أمام القانون، ولا تمييز على أي أساس عرقي أو ديني أو جنسي بين مواطن وآخر، هذه هي الحرب التي ستوحد الجبهات الشعبية لتحقيق الحياة الآدمية العادلة للجميع. ومن الممكن مع الوقت أن يطالب الأكراد بحق التنقل بشكل أكثر سهولة بين الدول الأربع التي بها أكراد، ولا أعتقد أن هذه الدول ستمانع في هذه المنحة في حال تخلي الأكراد عن فكرة الانفصال، وقبولهم بالاندماج التام في دولهم الحالية. سوف ينتصر الأكراد حين ينتقلون من الصراع الوجودي إلى الصراع السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: