الأربعاء , نوفمبر 20 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل آمين هويدى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل آمين هويدى

يوافق اليوم الذكرى السنوية العاشرة لرحيل ( سفير المهام الصعبة ) و ( صانع البطولات ) الرجُل العسكرى الوطنى العظيم ” أمين حامد هويدى ” الشهير بأمين هويدى و هو رئيس المُخابرات العامة المصرية و وزارة الحربية فى عهد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر و التى لو اختيرت عملية ” الحفار ” التى قام بها رجال المُخابرات المصرية فى عهد رئاسته لهذا الجهاز الوطنى الكبير لكفاه فخراً أن يضُمها إلى سِجله الوطنى الحافل و المُشرف و المليئ بالأحداث و الإنجازات الكُبرى و لو اختيرت أيضاً فترة السجن التى قضاها هذا الجسور فى مُعتقلات الرئيس السادات بتُهمة قلب نظام الحُكم ! على الرغم أنه كان حتى وقت قريب حينها يشغل منصب رئيس جهاز المُخابرات العامة فيما عرف بقضية مراكز القوى ! لكفت الرجل شرفاً فقد خرج من السجن لا يملُك قوت يومه و رفض السادات أن يمنحه معاشه العسكرى المُستحق ! ما اضطره إلى أن يؤجر جزءاً من بيته حتى يتمكن بقيمة الإيجار من مواجهة مُتطلبات الحياة ! فلم يشفع له مُطلقاً أنه كان أحد فرسان ثورة يوليو العظام و سفير الزعيم جمال عبد الناصر للمُهمات الصعبة و الرجل الذي شغل موقع وزير الحربية فى أحلك الظروف التى مرت على مصر والأمة العربية عقب نكسة يونيو 1967م و هو نفسه ذلك الرجل الذى ظل طيلة حياته (88 عاماً ) نموذجاً فى الإستقامة و الشرف الوطنى و طهارة اليد حتى إنه كان يعيش من عائد مقالاته فى العديد من الصحف المصرية و العربية تلك الصحف التى ظلت حتى أيامه الأخيرة تتصارع على استكتابه باعتباره مُستودعاً كبيراً للمعلومات و الأسرار التى تتعلق بالأحداث الجسام التى شهدتها مصر و المنطقة العربية على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان .. ولد أمين هويدى فى قرية بجيرم التابعة لمركز قويسنا بمُحافظة المنوفية فى 22 / 9 / 1921م لأسرة ميسورة الحال فألحقه والده بالدراسة حيث تلقى تعليمه الأساسى فى مدرسة المساعى المشكورة و هى ذات المدرسة التى أنهى فيها تعليمه الثانوى و فى تلك الفترة تفتح وعى الشاب الريفى البسيط على العديد من الأحداث السياسية التى كانت تشهدها مصر آنذاك حيث كان يتابع عن كثب – شأنه فى ذلك شأن العديد من أبناء جيله – ما يجرى بين الأحزاب و القصر من مُناوشات وعن تلك الفترة قال هويدى ” كان والدى يرسلنى إلى محطة شبين الكوم لأنتظر القطار القادم من مصر حتى أشترى له نسخة من صحيفة البلاغ التى كان يملكها عبد القادر باشا حمزة و كان يكتب فيها كبار الكتاب فى مصر حينذاك و فى مقدمتهم عباس العقاد و لم يكن وعينا العربى فى تلك الفترة قد نما بعد لكنى كُنت من جيل يهتم بكل ما هو سياسى فى مصر و ربما كان ذلك سبباً فى أن ألتحق بالكلية الحربية بعد انتهاء فترة دراستى الثانوية دون أن أعرف أننى سأكون على موعد مع القدر و لم يكن هذا القدر سوى ورقة صغيرة وقعت في يد الضابط الصغير فى أحد الأيام و هى تحمل توقيع الضباط الأحرار ” ! و عن تلك الورقة يقول هويدى ” كنت ضابطاً صغيراً حينذاك و كانت حُكومة الوفد ألغت لتوها معاهدة عام 1936م عندما وصلنى أول منشور سرى للضُباط الأحرار ” و قد عُين أمين هويدى فى ذلك الوقت رئيساً لأركان الكتيبة الرابعة التى كانت مُكلفة بحماية القاهرة و كانت علاقة ما بدأت تربطه قبل ذلك الوقت بفترة بالضابط الشاب جمال عبد الناصر الذى كان يعمل مُدرساً بالكلية الحربية قبل أن تتحول تلك العلاقة ذات ليلة فارقة من ليالى عام 1951م إلى رفقة نضال طويل و في صباح يوم 23 يوليو 1952م استيقظ هويدى على صوت يُخبره بأن القوات تحركت في القاهرة للإستيلاء على السُلطة و فى طابور الصباح همس فى أذن قائد الكتيبة قائلا ” أنا الآن قائد الكتيبة فقد قامت الثورة فى مصر و أرجو أن نتفاهم قبل اتخاذ أى إجراء ” و حاول الرجل إقناعه بخطورة ما يقوله لكن هويدى ألقى كلمة على ضباط و جنود الكتيبة ذكر فيها أن الثورة قامت و أن الجيش أصبح بيده الأمر فهتف الجميع مُهللين و مصفقين و بذلك انضمت الكتيبة إلى الثورة .. قبل أن يقع العدوان الثلاثى على مصر فى عام 1956م وضع هويدى خطة تفصيلية للدفاع عن القاهرة فرسم على الخرائط الطرق و قسم العاصمة إلى قطاعات غرب و شرق النيل و من المُفارقات أن هذه الخرائط أصبحت موضع تحقيق حينما اعتقل فى قضية 15 مايو 1971م و تم تفتيش منزله و كانت الخرائط ضمن المضبوطات و التهمة الاشتراك فى مؤامرة لقلب نظام الحُكم ! خاصة أن كشفاً بأسماء ضباط الجيش كان ضمن المضبوطات .. شارك هويدى فى العديد من المهام الخطيرة التى كلفه بها الزعيم جمال عبد الناصر و رُبما كان من أهمها الإشراف على لجنة الإستفتاء الشعبى على الوحدة مع سوريا ثم سفيراً لمصر فى العراق أثناء حُكم الرئيس عبد السلام عارف و هى التجربة المُثيرة التى رصدها فى كتابه ” كُنت سفيراً فى العراق ” حيث اتهم من قبل بعض فُرقاء البعث حينذاك بالإشتراك و التخطيط للانقلاب قبل أن يرسله الرئيس عبد الناصر فى فترة لاحقه سفيراً لمصر فى المغرب أثناء فترة حُكم الملك الحسن الثانى و هى التجربة التى وصفها دائماً بأنها كانت الأصعب نظراً للعلاقات التى كانت فى قمة توترها حينذاك بين مصر و المغرب و لم تمر سنوات على عودة أمين هويدى من المغرب حتى وقعت النكسة فأوكل إليه الرئيس جمال عبد الناصر مُهمتين فى غاية الصعوبة أولاهما وزارة الإرشاد القومى ” الإعلام ” لفترة قبل أن يُسند إليه الرئيس مُهمة تولى ملف المُخابرات العامة و وزارة الحربية فى مرحلة الإرتباك التى أعقبت النكسة و بدء حرب الإستنزاف و قد بدأ هويدى تلك الفترة الخطيرة من حياته باثنتين من أكبر و أهم العمليات التى صاحبت حرب الإستنزاف و لعبتا دوراً كبيراً فى رفع الروح المعنوية للجُنود على الجبهة و هى عملية تدمير المُدمرة الإسرائيلية إيلات فى 21 / 10 / 1967م و من بعدها عملية تدمير الحفار الإسرائيلى التى عُرفت فى ملفات المُخابرات المصرية باسم عملية ” الحج ” .. ظل أمين هويدى يتولى رئاسة جهاز المُخابرات العامة المصرى لسنوات قبل أن يُحال إلى التقاعد حتى فوجئ ذات يوم باعتقاله ضمن مئات آخرين من كبار رجالات الحقبة الناصرية فيما أطلق عليه السادات زوراً و بُهتاناً بثورة التصحيح فى 15 / 5 / 1971م و هى الأحداث التى بدأت فى أعقاب استقالة خمسة من أهم وزراء السادات و على رأسهم وزراء الحربية و الداخلية و الإعلام و ألقى وقتها السادات خطاباً أعلن فيه اعتقال مراكز القوى و كان هويدى من بينهم ! حيث مثُلَ مع آخرين أمام محكمة استثنائية بتُهمة مُحاولة قلب نظام الحُكم ليقضى شهوراً خلف أسوار السُجون قبل أن يفرج عنه ليوضع تحت الحراسة ! .. حصُل هويدى على العديد من الشهادات الدراسية طيلة حياته كان أهمها ” بكالوريوس فى العلوم العسكرية من الكلية الحربية المصرية ” و ” ماجستير العُلوم العسكرية من كلية أركان حرب المصرية ” و ” ماجستير العُلوم العسكرية من كلية القيادة و الأركان الأمريكية ” و هى أرقى كلية قيادة يدخلها أجنبى من أبوين غير أمريكيين ! و ” ماجستير فى الصحافة و الترجمة و النشر من جامعة القاهرة ” أما أشهر مؤلفاته فكانت ” كيف يُفكر زعماء الصهيونية ” و ” الفرص الضائعة ” و ” 50 عاماً من العواصف ” و ” ما رأيته قُلته ” و ” حرب 1967 أسرار و خباياً ” و ” البيروسترويكا و حرب الخليج الأولى ” و ” زلزال عاصفة الصحراء و توابعه ” .. فى 30 / 10 / 2009م كانت لحظة النهاية قد حانت لهويدى حيث وافته المنية فى مُستشفى وادى النيل بحدائق القبة و شيعت جنازته بعد صلاة الظهر فى جنازة عسكرية من مسجد القوات المسلحة بامتداد شارع رمسيس و حضر الجنازة عدد من كبار قادة القوات المُسلحة و كبار رجال الدولة و تلاميذه و أصدقائه علاوة على أسرته .. رحم الله آمين هويدى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: