أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد زوزو حمدى الحكيم

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد زوزو حمدى الحكيم

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 107 لميلاد ” عاشقة الفن ” و ” سكينة السينما المصرية ” و ” القوية الحالمة ” و ” ساحرة صاحب الأطلال ” الفنانة الكبيرة و القديرة زوزو حمدى الحكيم و هى الفنانة الرائعة التى تُعد واحدة من جيل العمالقة فى عالم الفن الجميل و أول فنانة مصرية تلتحق بمعهد التمثيل فى وقت لم تكن فيه التقاليد المصرية و العربية تقبل عمل الفتاة بالفن لتتخصص بعد ذلك فى أداء أدوار المرأة القوية صاحبة الإرادة و الشكيمة و كان لقوة صوتها وحِدة ملامحها عاملاً كبيراً فى روعة أعمالها و لكنها بالرغم مما سبق كانت زوزو أيضاً هى تلك الفتاة الجميلة الحالمة ! التى استطاعت أن تسحِر شاعر الأطلال إبراهيم ناجى بجمالها الهادئ و أن تحفُر فى قلبه جُرحاً غائراً حتى خرجت منه أحاسيسه العفوية بقصيدته الشهيرة الاطلال و التى شدت بها كوكب الشرق قائلة “ يافؤادى لا تسل أين الهوى كان صرحاً من خيالٍ فهوى .. و لدت زوزو فى 8 / 11 / 1912م فى ولدت في قرية سنتريس بمُحافظة المنوفية لأسرة تعود جذورها لمركز أبو تيج بمُحافظة أسيوط و أصر والدها على تعليمها حتى قاربت من الحُصول على شهادة البكالوريا و لجمالها الهادئ بدأت تخطف الأنظار ليقوم والدها بزواجها و هى مازالت فى السادسة عشر من عُمرها و كان شرطه الوحيد هو ضرورة تكملة تعليمها إلا أن زوجها نكث عهده و لم يف بالوعد ! مما جعل زوزو تهرب من منزل الزوجية لتستقر عند خالها بالقاهرة و ذات يوم قرات إعلاناً بجريدة “ الأهرام” عن إنشاء معهد للتمثيل لتقدم فيه و تُفاجأ أن كل المُتقدمين ذكور و لكن ذلك لم يشغل بالها فتجتهد لتجتاز إختبارات التقديم و تُصبح أول إمرأة تدرس بالمعهد ثُم لحقها بعد ذلك فى الدفعة التالية الفنانة ” روحية خالد ” و ” نعيمة الشال ” و قد دخلت زوزو الفن فى وقت لم يُسمح للبنات فيه بالتعليم أو العمل لكن إيمان عائلتها بأهمية التعليم و الثقافة كان دافعها الأول لأن تكون أول فتاة مصرية تقتحم مجال الفن المحظور آنذاك لتتفوق على كل طلبة المعهد فى نهاية السنة الأولى لكن فرحتها لم تدم طويلا و لم ينتقل أحد الى الصف الثانى بسبب اغلاق المعهد بعد أن أصدر وزير المعارف العمومية آنذاك ” حلمى عيسى ” عام 1931م قراره باغلاقه لأنه يخالف التقاليد و العرف السائد فى نظم التعليم ! و لم تيأس زوزو و قررت أن تُمارس الفن بعد أن عرض عليها المُخرج ” عزيز عيد ” أن تكون بطلة فرقته بعد انفصاله عن زوجته الفنانة ” فاطمة رشدى ” لكن والدة زوزو رفضت أن تعمل ابنتها “مشخصاتية ” ! و لكن زوزو أصرت على احتراف التمثيل و بعد عدة بروفات مع عزيز عيد لم يستطع استكمال العرض بسبب ضائقة مالية ! فاتجهت زوزو للفرقة القومية التى كان يرأسها ” خليل مطران ” و التى تعرفت من خلالها على العديدِ من صُناع الفن و تعددت علاقاتها و أصبحت ثقافتها و إلمامها بالكثير من فروع الأدب عاملاً هاماً فى ترشيحها للعديد من الأنشطة و لكنها تركت الفرقة بعد أن فتح لها القدر باباً واسعاً حين انضمت لفرقة الريحانى عام 1934م بعد أن طلبها الأخير و رسم لها دوراً كبيراً عندما أراد تقديم مسرحيته الشهيرة ” الدنيا لما تضحك ” و رغم نجاحها فى دورها هذا فانها لم تستمر أكثر من عام واحد و بعد ذلك عُرض عليها الانضمام الى “جمعية أنصار التمثيل” فسعدت زوزو كثيراً خاصة أن هذه الفرقة كانت تعمل للمسرح بحب و اخلاص شديدين و شاركت معها فى مسرحيات عديدة منها ” اليتيمة “و ” شارع البهلوانات “و ” الملك لير ” و ” النسر الصغير ” كما كانت لزوزو مُساهماتها فى عدة فرق أخرى و مثَلت معها أدوارا مُهمة مثل ” الستات مايعرفوش يكدبوا ” و ” عفريت مراتى ” و غيرها و قد ساعدتها ثقافتها المُتنوعة على أداء الأعمال المسرحية العالمية و الشعرية باجادة تامة و امتازت فى أدوارها الدرامية بالأداء العالى و تقمُص الشخصية بلا مُبالغات فى التمثيل و الحق يُقال أن زوزو قد تميزت فى هذه الجزئية عن كثيرٍ من الرائدات زميلاتها و حتى من جئن بعدها و قد كان لنجاحها فى المسرح صداه فأقبلت عليها السينما لتكون واحدة من نجماتها و كان أول مُخرج يستعين بها الفنان الكبير ” يوسف وهبى ” حينما رشحها هى و زميلتها فى معهد التمثيل ” روحية خالد ” لتشاركاه بطولة ” فيلم الدفاع ” عام 1935م مع الفنانة أمينة رزق و حسين رياض و أنور وجدي و حقق الفيلم نجاحاً ساحقاً ما جعل كثير من المُخرجين ينتبهون لموهبة زوزو لتعدد أعمال زوزو الجميلة فى عدة أعمال كان على رأسها رائعة صلاح أبو سف ” ريا سكنية ” و الام الصابرة فى فيلم ” المومياء ” للعبقرى شادى عبد السلام كما لعبت بطولة رائعة القدير صلاح أبو سيف ريا و سكينة فى شبابها و لعبت دور الأم فى رائعة شادى عبد السلام فى ” المومياء ” و هو الفيلم الذى ما يزال مُتصدراً قائمة السينما المصرية حتى يومنا هذا ! و التى قدمت فيه زوزو نموذجاً صارخاً للأم الصعيدية الصارمة و ذلك علاوة على أعمالها الأخرى مثل  ” رقيب لاينام ” و إسلاماة ” و ” ليلى بنت الفقراء ” و ” بيت الطالبات ” و ” إسكندرية لية ” و ” جوز الأربعة ” و ” الرجال لا يتزوجون الجميلات ” و كذلك أعمالها على الشاشة الصغيرة التى تُعد أبرز ماقدمته فيها  ” بيار الملح ” و ” سُنبل بعد المليون ” و ” ألف ليلة و ليلة ” و ” مُذكرات زوج ” و ” محمد رسول الله ” و ” أفواة و آرانب ” و ” موعد مع السعادة ” كما قامت بدور الملكه ” إمبهار يار ” فى فوازير ألف ليلة و ليلة ” عروس البُحور ” مع النجمة شريهان عام 1985م كما ساهمت زوزو فى الإذاعة بعدة أعمال ناجحة و مُتميزة فى حياتها كان أشهرها دورها فى مُسلسل ” العسل المُر ” و فى أوائل فترة الستينيات من القرن العشرين سافرت إلى الكويت و ظلت هناك فترة 4 أعوام و ساهمت فى تأسيس المسرح فى الكويت .. تزوجت زوزو سراً ! من الكاتب الصحفى محمد التابعى الا أن زيجتهما لم تستمر سوى شهراً واحداً لأنه كان يُريد مُكايدة ! زوجته آنذاك الصحفية الشهيرة ” روزاليوسف ” ! و قد نصحها الكثير من زُملائها فى الوسط الفنى بعدم إتمام تلك الزيجة لتوقعهم بتلك المُكايدة و لكنها لم تقتنع حتى تيقنت بعد ذلك من صدق توقعاتهم ثُم تزوجت زوزو بعد ذلك من موظف كبير إسمه ” حسين عسكر ” و هو رجلٌ ينتمى إلى عائلة كبيرة ذات جاه و مال بعد أن أحبته و تعلقت به و هامت بصفاته و خِصاله الجميلة و فكرت أن تعتزل و تتفرغ له هو و ابنتهما الوحيدة الا أنه رحل قبل أن تتخذ قرار الإعتزال و فى ” عسكر ” تقول الحكيم :- “ لم يكن يغار من حب ناجى لى فكان يقرا قصائده التى أرسلها لى لأنه كان واسع الافق شديد الثقة بنفسه ” ! .. فى عام 1990م إبتعدت زوزو تماماً عن الاضواء و قررت التفرغ لابنتها الوحيدة حتى وفاتها المَنية فى 18 / 5 / 2003م تاركة خلفها مُشواراً و تراثاً فنياً طويلاً و أعمالاً خالدة حتى يوم يُبعثون .. رحم اللهُ عاشقة الفن زوزو حمدى الحكيم و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: