الأربعاء , نوفمبر 20 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل يونس شلبى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل يونس شلبى

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 12 لرحيل ” الكوميديان الفطرى ” و ” الضاحك البريئ ” و ” صانع البهجة ”  الفنان الكوميدى الكبير و القدير ” يونس على يوسف شلبى ” الشهير بيونس شلبى و هو ذلك الفنان الذى لا يختلف على موهبته أحد فأحبه الأطفال قبل الكبار و رددوا افيهاته التى لاتُنسى أبداً و التى من أشهرها ” الجدع ده بيقول حاجة غريبة ” و ” أبويا اتحرق ” و غيرها من الإيفيهات التى مازلنا نتداولها و نضحك عليها كُل مرة حين نُشاهدها أو نستمع لها بنفس القوة ! بعدما نجح فى انتزاع الضحكات من قلوبنا بتلقائية شديدة و الحق يُقال أن الكوميديا قد خُلقت لأجله و خُلق هو لأجل الكوميديا لكن شتان الفارق بين ريعان شبابه وسط ضحكاته المُتعالية و أيام وهنِه على سرير المرض الذى بللته دموعه حسرة على مجد قد ولّى وصحة هجرت جسده و حرمته من تصفيق جُمهور المسرح و عزلته لسنوات داخل جُدران غرفة طبية وسط أسلاك تنتشر فى جسده إلى أن دق الموت بابه و رحل بعد أن أنهك المرض قلبه الطفولى بعد أن حفر اسمه بحروفٍ من ذهب فى تاريخ الكوميديا المصرية و العربية أيضاً  .. ولد يونس فى 31 / 5 / 1941 فى شارع ” الحوّار” بميدان ” الطميهى” فى مدينة المنصورة بمُحافظة الدقهلية وسط أسرة بسيطة لم تربطها علاقة بالفن من قريب أو بعيد و كان هو أصغر إخوته حيث كانت له شقيقتان تُدعيان ” إنصاف ” و ” فتحية ” و توفى والده الذى كان يعمل تاجراً و هو فى عامه الثانى فلم يره حتى من خلال الصور لذا تعلق يونس بوالدته التى كانت له بمثابة الأم و الأب معاً و تربى فى منزل جده لوالدته و قد كان ” يونس ” نحيف الجسد وقت طفولته فأدمن لعب ” الكرة الشراب ” فى الشارع مع أصدقائه و نظراً لزمالكاويته الشديدة فكان دائماً ما تنتهى مُعظم المُباريات بالعراك بين قُرنائه الأهلاوية بالكامل !حين يداعبوه عندما تنتهى بعض المُباريات و يُهزم فريقه فيها بقولهم ” معلش يا يونس ماهو انت لو كُنت بتشجع الأهلى ماكنش فريقك خِسر إنما إنت إللى دايماً تنحسُه عشان بتشجع الزمالك ” ( على حد قول يونس فى إحدى البرامج التليفزيونية ) و الذى أكد فيه بأنه كان سيُضحى لاعباً كرة قدم لولا اقتحامه مجال التمثيل فيما بعد لأنه أحبه منذ نعومة أظافره و كان يشارك فى حفلات السمر التى كانت تُقيمها المدرسة الإعدادية فى رحلات المُعسكرات .. انتقل يونس بعد حُصوله على الشاهدة الإعدادية إلى القاهرة لدخول المرحلة الثانوية ثم التحق بالمعهد العالى للفنون المسرحية قسم التمثيل و حصُل على البكالوريوس منه فى عام 1971م و بعدها اختاره المُخرج المسرحى ” نبيل الألفى ” الذى كان عميداً للمعهد آنذاك للمُشاركة فى أعماله التى يُخرجها و شارك يونس فى أول عمل مسرحى له بعنوان ” الغول ” ثُم انضم بعد ذلك إلى فرقة ” الفنانين المُتحدين ” مع الفنانين عادل إمام و سعيد صالح ليُقدم أقوى أدواره المسرحية و هو دور ” منصور” فى رواية ( مدرسة المشاغبين ) عام 1971م ثم أعقبه بدور ” عاطف ” فى مسرحية ( العيال كبرت ) و إفيهه الشهير ( جاموسة راحت تقابل جاموسة ” و قد كشف يونس فى أحد حِواراته التليفزيونية أن ” الإفيه ” الأبرز الذى كان سبباً فى شهرته بمسرحية ” مدرسة المشاغبين ” و هو ” منصور اللى مَبيجمعش ” كانت حالة ارتجالية منه على المسرح بعدما ظل وقتاً طويلاً دون إفيهات فى المسرحية ! فبدأ يتقدم من سعيد صالح فشعر الأخير أن لديه ” إيفيه ” يُريد أن يلقيه فأشركه فى الحديث و قال له ” طبعا الواد ابن الناظر ده مش فاهم حاجة من الكلام اللى بنقوله ” ليبدأ يونس حالة ” منصور اللى مبيجمعش ” و التى مكث بها لمدة 10 دقائق تقريباً و بعد إنتهاء العرض ظل يُقبل سعيد صالح لإعطائه الفُرصة لإظهار مواهبه و الذى اشتهر منذ حينها بأنه ” ممثل مبيجمعش ” لكنه نفى ذلك بعدما ألصق عدد من الصحفيين تلك الصفة به فى الحقيقة ! و أكد أن الأمر كان مُجرد حالة مسرحية و لا تنطبق عليه فى الحقيقة لأنه شديد التركيز فى عمله الذى انطلق قطاره ليبلغ عدد الأفلام التى شارك بها يونس سواء فى أدوار البطولة أو أدوار ثانوية حوالى 90 فيلماً من أشهرها ” إحنا بتوع الأتوبيس ” و ” الكرنك ” و ” العسكري شبراوى ” و ” ريا و سكينة ” و ” مغاورى فى الكلية ” و ” الغول ” و ” الفُرن ” و ” رجل فى سجن النساء ” و ” بُرج المدابغ ” و ” إضراب المجانين ” و ” عليش دخل الجيش ” و ” حد السيف ” و ” التعلب و العنب ” و ” أمير الظلام ” إضافة لأعماله العديدة على خشبة المسرح مثل ” الواد الجن ” و ” الصول و الحرامى ” و ” الدبابير ” كما قدم أكثر من 20 مُسلسلاً درامياً منها ” مطلوب عروسة ” و ” سبع صنايع ” و ” أحلام مؤجلة ” و ” و كسبنا القضية ” و ” فى المصيدة ” و ” سوالف حريم ” و ” عيون ” و ” الستات ما يعملوش كده ” و ” أنا إللى أستاهل ” و مُسلسلاً إذاعياً واحداً كما ظل لمدة 18 عاماً كاملة يقدم شخصية ” بوجى ” فى مُسلسل الأطفال الشهير ” بوجى و طمطم ” الذى علق فى آذان أطفال جيلى الثمانينيات و التسعينيات من القرن الماضى كما قدم شريطا غنائياً ” كاسيت ” للأطفال بالتعاون مع المُلحن الراحل حسن أبو السعود .. أكد يونس فى لقاء تليفزيونى له إنه لا يحب الأكل على عكس ما يبدو عليه من زيادة وزن و أكد أنه كان يحب كثيراً وجبة الأرز مع السبانخ حيثُ روى أنه أثناء زيارته لباريس كان يمشى عشرات الكيلو مترات يومياً لدرجة أنه فقد من وزنه 22 كيلو جرام فى 22 يوماً فلما عاد إلى مصر ورآه أصدقاؤه لم يتعرفوا عليه لكن والدته طبخت له أكلته المُفضلة و استعاد ملامحه الثمينة بعد هذه الأكلة فى فترة وجيزة من الوقت ( على حد قوله ) و قد كان يونس يرفُض الحديث عن والدته فى جميع حواراته التى أجراها و كان ذلك شرطاً أساسياً لإجراء الحوارات ! لكن مُذيعاً فاجأه بالحديث عنها رغم تنويهه أثناء اللقاء أن يونس رفض ذلك مسبقاً و ما إن أصر المُذيع على الحديث عن والدة الفنان حتى أجهش يونس بالبُكاء كالأطفال و أوقف التصوير لمدة 40 دقيقة كاملة ظل فيها يبكى بشدة و ذلك لعلاقته القوية بها و ما تركته من أثر سيئ بوفاتها و استمر ذلك الأثر حتى بعد زواجه من قريبته و أنجابه منها 6 أطفال هم ” عمر ” و ” شيماء ” و ” دعاء ” و ” هاجر ” و ” سارة ” و ” أميرة ” و الذى كان يونس يضربهم ” بالحزام ” ! ( حسب حواره فى مجلة صباح الخير ) إن أخطأ أحدهم لأنه كان شديد القسوة عليهم ! لكن فى الوقت ذاته كان يدللهم و يلبى لهم جميع طلباتهم ! و برر يونس ذلك ” عشان يخافوا منى و يطلعوا كويسين ” ! و لكنه أكد فى النهاية أنها أسلوب ذو حدين فإما أن يُحقق الغرض منه و إما أن يؤدى إلى النقيض تماماً ! و لذا لا يُنصح باتباعه مُطلقاً ! .. بدأت رحلة يونس مع المرض عام 1993م حينما تعرض لجلطة فى المُخ أثناء عرض إحدى المسرحيات بالمملكة العربية السعودية استلزمت نقله إلى أحد المُستشفيات هناك لتلقى العلاج لكنه طلب أن يستكمل علاجه بمصر حيث ساءت حالته مما اضطره لمُلازمة الفراش لفترات طويلة و بخاصة بعد تعرُضه لعددٍ من العمليات الجراحية الصعبة فى نفس الوقت الذى تكررت فيها إصابته بجلطات فى المخ و الساقين بشكل أثر على حركته و زاد الأمر سوءاً حينما أعلن الأطباء ضرورة خضوعه لعملية جراحية خطيرة فى شرايين القلب ما اضطره لبيع مُمتلكاته للإنفاق على علاجه قبل أن تتكفل وزارة الصحة بها ” وفق ما ذكرته صحيفة الشرق الأوسط ” حتى رحل عن عالمنا فى 12 / 11 / 2007م فى مُستشفى المُقاولون العرب بالقاهرة عن عمر ناهز على الـ 66 عاماً و تم نقله بعدها لمسقط رأسه بالمنصورة حيث تم دفنه ليفقد فن الكوميديا المصرى و العربى واحداً ممن أثرى تاريخ الفن بكوميديته الفطرية الجميله التى ستظل خالدة بأعماله الرائعة فى أذهان جُمهوره و مُحبيه إلى يوم يُبعثون .. كانت آخر كلمات يونس قبل رحيله تحمل مرارة و غضب مُنتقداً فيها تجاهُل الدولة تجاهه حيث قال ” كنت أنتظر الوقت الذى تقوم فيه الدولة برد الجميل لأبنائها و تمنيت بأن تُكرمنى كما كرمت العديد من الفنانين فى الإنفاق على علاجى فهذا آخر ما كنت أتمناه فى ظل ظروفى الراهنة خاصة أننى أقوم بشراء أدوية غالية السعر و أصبحت الآن لا أملك شيئاً سوى الستر لأن النقابة التى أنتمى إليها لم تقم بأى عمل تجاه أى واحد من أبنائها و للأسف الشديد سارت الدولة على نهججها و تجاهلتنى هى الأخرى ” ! .. رحم الله يونس شلبى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: