الأربعاء , نوفمبر 20 2019
الرئيسية / تقارير وتحقيقات / خط سير الخطة السرية بين كيسنجر والسادات في كتاب

خط سير الخطة السرية بين كيسنجر والسادات في كتاب

Image result for ‫هنري كيسنجر‬‎

الكاتب هنري كيسنجر

المترجمة /نجوى السودة

 

نبذة عن الكاتب

هنري كيسنجر هو وزير الخارجية السادس والخمسين .وُلد في ألمانيا ،جاء دكتور كيسنجر للولايات المتحدة في عام 1938 واعُتِبر مواطنا أمريكيا في عام 1943 .عمل بالقوات المسلحة الأمريكية ودرس بجامعة هارفارد ،حيث صار فيما بعد أستاذا بها .من بين الجوائز التي حصل عليها كيسنجر جائزة نوبل للسلام  والتي أثار إختياره حفيظة عضوين من لجنة التحكيم اللذين قدما إلتماسا بخروجهما من لجنة التحكيم ،حاول بعدها كيسنجر رفض الجائزة إلا أن محاولته باءت بالفشل ،كما حصل على وسام الحرية ،ووسام الرئاسة  من أجل الحرية.

ظل كيسنجر شخصية مثيرة للجدل في السياسة الأمريكية ،ولقد إدانه الصحفيون والناشطون السياسيون و حقوق الإنسان كمجرم حرب.وطبقا لما ورد في المسح الذي قامت به مجلة “السياسة الخارجية “عام 2014 ،أن 32.21% يعتبرون هنري كيسنجر من أكثر الشخصيات فعالية في سياسة أمريكا الخارجية منذ عام1955.1973 Yom Kippur

تشير الوثائق حول حرب السادس من أكتوبر أن كيسنجر تلكا في إخبار الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ،اليوم الذي سوف تبدأ فيه حرب الغفران في 1973 ليحول بينه وبين التدخل .

في السادس من أكتوبر1973 ،عرف كيسنجر موعد الهجوم من الإسرائيليين وهو السادسة صباحا ؛إنتظر كيسنجر تقريبا ثلاثة ساعات قبل أن يخبر نيكسون .

 في 31 من أكتوبر،1973 إلتقى وزير الخارجية المصري إسماعيل فهمي بريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر ،بعد إنتهاء الحرب بأسبوع .

 وتبعا لما ذكره كيسنجر ،في لقاء عام 2013 ،أنهم أخطروه بموعد الحرب في السادسة صباحا والثانية عشر بتوقيت إسرائيل ،وأن مهاتفاته اللحوحة لكل من الإتحاد السوفيتي والمصريين لم تكن ذات جدوى .

ذكر كيسنجر أن قرار جولدا مائير بألا تظهر إسرائيل مستحوذة على الحرب ،قرارا حكيما وعاقلا ؛حيث حد من فكرة ظهور إسرائيل دولة معتدية وخلق لها نوعا من القدرة الفعلية المتوازنة في الضرب في مثل الفترة القليلة من الزمن .

بدأت الحرب في السادس من أكتوبر،1973،عندما هاجمتا مصر وسوريا إسرائيل .نشر كيسنجر نسخة مطولة من مكالمات تليفونية عن تلك الفترة في كتابه أزمة .في 12أكتوبر،وبتوجيه من نيكسون ،ومتعارضا مع إستشارة كيسنجر ،الذي كان في طريقه إلى موسكو ليناقش شروط وقف إطلاق النار ،أرسل نيكسون رسالة إلى برزينيف منح فيها كيسنجر سلطة كاملة لإجراء المباحثات .

 يكشف كيسنجرفي  كتابه”أزمة “نسخ للمكالمات التليفونية التي لم يُعلن النقاب عنها ،تلك المكالمات التي جرت بين السادات وواشنطن أثناء حرب يوم الغفران (1973)والأيام الأخيرة من حرب فيتنام (1975)،يفصح هنري كيسنجر عن ما جرى من وراء الستار على أعلى مستوى من مستويات الأزمة السياسية .

 إنتهت الأزمتان السياسيتان الهامتان لخارجية البلدين ،واحدة منهما إنتهت بنجاح المحادثات ،والثانية تحولت إلى مأساة ،والشئ الطريف  أنهم تحركوا بأوج سرعتهم لأن الكثير من العمل كان لابد أن يتم تناوله عبر التليفون .

أسهبا الطرفان في تناولهما لحرب الغفران وكانت المكالمات عامرة بالمكاشفات ،بالإضافة إلى الصلة الوثيقة بين المواضيع بعضها ببعض :ففي محادثة كيسنجر مع جولدا مائير ،رئيسة الوزراء الإسرائيلية ؛وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة  ،سيمشا دينيتز ؛ووزير الخارجية المصري محمد الزيات وسفير الإتحاد السوفيتي ،لدى الولايات المتحدة أناطولي دوبرينين ؛وكورت فالدهايم ،السكرتير العام للأمم المتحدة ،بالإضافة إلى العديد من الشخصيات الهامة التي لها دور في المشاكل الحالية في الشرق الأوسط .أما الجزء المتعلق بنهاية حرب فيتنام هو مأساة درامية ،لأن كيسنجر حاول أن يساعد رئيسه وبلد منقسم  خلال اللحظات الأخيرة لحرب خاسرة  .كانت عامرة بأشياء تدعو إلى الذهول ،مثل محاولة كيسنجر أن يؤمن ترحيل  شركة بحرية في اللحظة الأخيرة  حيث إكتشفوا أنها في سيجون المدينة التي على وشك الإنهيار ،وتبادل  الآراء مع السفير في سايجون ،الذي كان مُعارضا أن يغادر سفارته .

يعتبر هذا الكتاب ربما هو أفضل توثيق لمجريات أمور السياسة الداخلية لأزمة حقيقة وساخنة .

أفصح  كيسنجر في كتابه( أزمة) أن الرئيس المصري قام بعمل إتصال مع الولايات المتحدة في نفس ذات اليوم الذي قامت فيه الحرب،وكان الإتصال قد تم عبر قناة إستخبارية 

 الكاتب الإسرائيلي/ زئيف شيف

3نوفمبر ،2004

لقد مر واحد وثلاثون عاما على حرب يوم الغفران ومازال الكثير عن ذاك الصراع  لم يُجْهر سره بعد .قام كيسنجر بعمل مكالمات تليفونية أبان الحرب ،أظهر نسخا منها في كتابه “أزمة “:تشريح أهم الأزمات التي تعرضت لها السياسة الخارجية للدولتين ،”ولقد أنجمت عن هذا الإفشاء بالسر .

 يُفشي  كيسنجر في كتابه ،بأن الرئيس المصري في ذاك الوقت ،أنور السادات ،قام بعمل مكالمات تليفونية مع الولايات المتحدة في نفس اليوم الذي بدأت فيه الحرب،عبر قنوات إستخبارية سرية ،

يرجع خطورة هذا التحرك السري إلى أن الرئيس المصري قد خان شريكه في الحرب ،سوريا خيانة فعلية .في النقاشات التي دارت قبل ذلك وسبقت الحرب ،لم يخبر السادات الرئيس حافظ الأسد-الذي كان يتوقع ضربة شاملة-وأن السادات كان هدفه أن يسترجع جزءا ضئيلا من أرض سيناء وألا يشن هجوما شاملا نحو حدود إسرائيل .وكتب كيسنجر معبرا عن ذلك، “إذا ما كان السادات قد أخبرالجانب  السوري بخطته ،فإنه ربما يكون قد غير ما في عقولهم حول إنضمام سوريا للحرب .لم يكن أحد يعي ما يفكر فيه السادات ،بأن الحرب طريق للمباحثات بين الأطراف المتنازعة مع خلق جو من التوازن يسود بينهم .بقيام السادات بهذه الإتصالات السرية العاجلة  مع واشنطن ،فإنه أيضا يكون قد تصرف من وراء الإتحاد السوفيتي .موسكو التي كانت تمارس ضغوطا على الدول العربية الأخرى أن تنضم إلى الحرب ضد إسرائيل.يربط كيسنجر ذلك وتقارب موسكو أيضا مع الملك حسين ملك الأردن ،الذي أرسل تقريرا بالمبادرة إلى واشنطن ،وإلى الرئيس الجزائري .إذا ما   كان الإتحاد السوفيتي قد علم بالنوايا الحقيقية للسادات ،فإنهم ربما كان لهم فكرا يختلف فيما يتعلق بإمداد مصر بالأسلحة أبان الحرب.

أما الأمريكان ،أيضا،إحتفظوا بالسر بينهم وبين السادات.لو أن المكالمات قد كانت تسربت إلى إسرائيل ،كانت قد أشاعتها على الفور  لكي تُفسد العلاقة بين السادات والأسد وكانت قد تسببت في صدع في العلاقة بين الإتحاد السوفيتي والسادات .أيا كان الأمر،فإن السر ظل طي الكتمان ،وأن الموساد الإسرائيلي لم يحصل على هبة رياح منه.

وطبقا لما ذكره كيسنجر ،فإن الرسالة التي أوصلها السادات لواشنطن في أول يوم من الحرب تحمل عنوانا ،”شروط إنهاء الحرب.” كتب السادات بأنه لم يكن يولي إهتماما بتفاقم الحرب وأنه لم يبتغ “أن يُوَسِع جبهة المواجهة .”كتب كيسنجر بأنه فهم ،من مذكرة السادات ،أنه كان يوجه الدعوة للولايات المتحدة لتقوم بدور فعال لتُحكم السيطرة فيما بعد الحرب،في سير عمليات السلام بين الأطراف . بالإضافة إلى مزاعم  السادات التي ترمي إلى أن هناك خيانة ما بين العرب ،إلا أنه بلاجدال شخصية تتمتع بمقدرة على التفكير الإستراتيجي وبعد النظر .كان مستشاره للأمن القومي ،حافظ إسماعيل قد وقَع الرسالة ،باسمه .لقد تلقى كيسنجر رسالة إسماعيل للقاء رسمي في صيف 1973بواشنطن ،لقاء إعتبرته القاهرة لقاءا فاشلا .

لقد تناول كيسنجر في كتابه موضوعا آخريتعلق بقرار الملك حسين إرسال قوات مُسلحة لمساعدة  سوريا.يشمل الكتاب تفاصيل لم يسبق نشرها من قبل.يذكر كيسنجر في كتابة خلفية عن حرب الستة أيام 1967،التي دفع فيها الملك حسين جمال  . لينضم للحرب وانتهت بأن ضاعت الضفة الغربية .بدأت حرب 1973.حينما وجد السوريون أنفسهم تحت ضغط،طلب الأسد من حسين العون .أما ما يتعلق بطبيعة الخديعة في العلاقات ما بين الزعماء العرب ،فإنه ينبغي علينا أن نسترجع كيف أغارالجيش السوري على الأردن،قبل الحرب بثلاثة سنوات  .وفي ذاك الوقت، في  عام 1970وبناءا على طلب من واشنطن ،حشدت إسرائيل قواتها على الحدود السورية لتكسر حدة الضغط على الأردن.أراد الملك حسين أن ينال  نصيبه من الكعكة وأكلها بالفعل :أن يساعد دولة عربية “شقيقة “ضد إسرائيل ،لكنه كان يرمي إلى أن يؤكد أن إسرائيل لم تكن تقوم بهجومها نتيجة لذلك .وطبقا لمحادثات تليفونية بين كيسنجر “(عُرِفت باسم “محادثات تليفونية “)   ،بدأها الملك حسين بأن طلب من رئيس الوزراء البريطاني ،إدوارد هيث ،أن يطلب من الأمريكان أن يتحدثوا إلى إسرائيل .أوضح هيث لكيسنجر بأنه ينبغي عليه أن يُدعو حسين يظهربأنه يقوم بعمل شئ بينما هو في الواقع لايفعل شيئا .بعدها مباشرة توجه الأردنيون إلى الأمريكيين ،وأجاز  كيسنجر الطلب وقدمه إلى السفير الإسرائيلي بواشنطن ،سيمشا دينيتز .

 في 21 أكتوبر،حينما أوصل دينيتز إلى كيسنجر ردا سلبيا ،أخبر وزير الخارجية بأن حسين قد قام بعمل إتصال مباشر مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية ،جولدا مائير .أخبرها خلاله بانه ينوي إتخاذ موقفا ضد إسرائيل وأن على إسرائيل ألا ترد .أدركت إسرائيل أن اللحظة التي سوف تُرسل فيها الأردن قوات أردنية إلى سوريا ،أن سيطرتها عليها سوف تنتهي وأنها سوف تتورط في القتال ،ومن ثم رفضت إسرائيل المُقْترح .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: