الرئيسية / كتاب وشعراء / في صوغ المكيدة..شعر/ المهدي الحمروني..ليبيا

في صوغ المكيدة..شعر/ المهدي الحمروني..ليبيا

في صوغ المكيدة
_________________

لازلتِ من يُغيّر طقس النهار لهجرة التحليق
بمكرٍ ملهمٍ في صوغ المكيدة
ولازلتُ في حالةٍ مبهمةٍ من الدهشة والتصوف
على انتظار طفرةٍ عظمى من الوحي في مقامك
لطيِّ هذي المسافة القلقة
للحج إليكِ
بما استطعتُ إليه سبيلا
كل ما فيك يكتب نصه في
مدادي
لتجاوز ماضُرِب بيننا من مفاز
وما استفرد بي من تيهٍ وهذيان
الكلمات تترنح إلى برزخ اعتكافك
سيهبها تجليك أجنحةً للتهويم والجذب
لتوثق حلقاتها في ذكرك المنتظر
كل ما بيننا هو طريق حريرٍ طويلٍ في كتاب مديحك
لك أن تأذني بحزم لغةٍ في ابتهالك

لاتخشي على النص
إنه فقط في ترقب صورك
ليتنزّل كسِفرِ ديانةٍ في تعبّدك
وطريقةٍ تتصوف لقربكِ
زاخمةً بالدفوف
والأعلام
والمجامر
والصندل
والبخور
والهتاف
ضاجّةً بالخواصر
والصيح
والهيمان
والتحليق
والغيب

فأنا لم أبدأ بعد

صورك وحدها ستُملي تعاليم كتابها
يجوز لك تلقّي ماتخلقين في أخيلتي
وثوابها عن اقترافها لما قبلك من صبوٍ ومعصية
يمكنك أن تنصتي لوهج ما تلهمينه
من زلفى
أن تحصي تسابيح ما يلفظ باسمك
من دهشة
أنا حيرة الشوق إلى هديك
كلما تقفين كراهبةٍ حرّمت النظر إلى الماء
خشية أن تُفتنَ بمحيا راودته الآلهة للنبوة
وزهِدتِ فيما ادّخرت الينابيع من أنهرٍ لقداسة وضوئك
أحبو بلا حول
وأزحف بلا قوة
مبهمٌ من ذهول الإصطفاء
شاردٌ من صدمة اللقيا والوصول

آه لو تعلمين كم يلزمني من عضدٍ يفكك عقدة الفوه في صوت قصيدك
لما يبرأ العيّ في تلاوة تنزيلك

إئذني لي
ضعي كفك على صداع أحرفي الأولى
لو تعلمين هجرتي الحبلى بالقطّاع والمأجورين والقراصنة
لو أبصرتِ العتمة الخاذلة
لبصيرة قراءتي في مشارف
مطلع فجرك الآمن بالسلام
لكنتِ بشّرتِني بجنةٍ عرضها
المجرات والكون

ها أنا أنتظر خيارات نصك
لأكمل ماتلعثم في بوحه
لأُدوّن المزيد من الوحي
ولأنه بحاجة لتجلّيك
كي يعثر على توطئةٍ
تمثل بين يديك

آه لو أنك وازنتهِ بفيصلٍ بارقٍ منك
بين الالتباس والتجلي
ولأجزيتِ مسراه بخاتمةٍ تُؤِمُّ بوحه
إلى سدرة منتهاك
في سيرة
الشعر
____________________
8. تشرين الأول. 2019 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: