الثلاثاء , نوفمبر 19 2019
الرئيسية / كتاب وشعراء / الصرخة الأخيرة…بقلم عَيشة إِسَلمُو/موريتانيا

الصرخة الأخيرة…بقلم عَيشة إِسَلمُو/موريتانيا

الصرخة الأخيرة، أطلقتها بعد صراع مرير مع الألم، الألم الذي زال بإشراقة وجه إبنتها..
هذا الوجه الملائكي الذي يشبه شمسا تعاند السطوع
في جوف السماء مفضلةً البقاء على هامش فجر خجول..
لم تكن قادرة على وصف السعادة التي منحتها لها الحياة بمولودة طالما تمنتها، محتارة ماذا تسميها تارة تناديها فرحتي و أحايينا أملي.
ستة أشهر و فرحتها تكبر أمام عينيها، و تزداد إشراقا
إلى أن جاء اليوم المشؤوم الذي زارتها فيه
عمتها السحيقة المتمسكة بتلابيب الماضي و التي تقطن في الركن القصي من التاريخ و عتمة الوجود،
دخلت تجر وراءها زوبعة من القماش الأسود
لم تلقِ التحية بل خاطبتها منزعجة ” سمعت انكِ رُزقتِ بإبنة منذ ستة أشهر و لم تطهريها بعد !! اعلمي أن مأكلكِ و مشربكِ و ملبسكِ و مفرشكِ كله نجس إلى أن تطهري إبنتكِ”
حز هذا الكلام في نفسها فهي لم ترد أبدا أن تمس صغيرتها بأي ألم مهما كان، جسلت طوال الليل و الخوف في قلبها لا تدري ما سببه..
هل هو خوف من أن تكون فرحتها منبوذة في مجتمع
يحتكر أجساد النساء ليفصلها حسب مزاجه و نظرته المريضة؟!
أم أنه خوف من أن تعرض صغيرتها لأي ألم غير مدركة النتائج الوخيمة التي تصاحبه؟
تفاجأت في الصباح الباكر بزوار لم تكن تتوقع قدومهم
كانت أم زوجها و خالته و عجوز أخرى لم تميزها، فزعت بوجوههن الذابلة، المخيفة و المرعبة التي تحجب الأمل..
_هل حلت كارثة!!؟
هكذا قالت و الخوف ينهش جسدها، لم تكن تدري
انهن اتين لإحداث الكارثة لا لزفها ….
ردت عليها والدة زوجها، أتينا من أجل تطهير إبنتنا و تزيينها!
لم ترد عليها بل كانت تحس شعورا غريبا لم تدرِ إن كان خوفا أم إرتباك لكنه لم يكن شعورا مطمئناً
دخل النسوة على الفتاة التي كانت تغط في نوم يشبه سبات قمر تعب من أداء دوره في إضاءة ليل باهت،
ناولينا قطعة قماش مستعملة..قالت العجوز
إخترق الصوت قلبها بدلا من سمعها لم تقدر على التحرك، كان الشعور بعدم الارتياح يزداد شيئا فشيئا في نفسها لم تنتظرها العجوز حيث أخذت قطعة قماش من الرزمة التي ترتدي،فرشتها و وضعت الطفلة فوقها بعد أن ايقظتها بيديها الصلبتين..
أطلقت الصغيرة صرخة رفض بأن يعبث في جسدها لكن أحدا لم يفهمها، أخذت العجوز آلتها الحادة الصدئة، قالت و هي ترسم إبتسامة صفراء على وجهها محظوظة هذه الفتاة فقد طهرت جدتها مسبقا بهذه الآلة و ها هي الآن تأخذ نصيبها بنفس الآلة المباركة فابتسمت الجدة إبتسامة رضى.
اخذت العجوز تنفذ جريمتها فما إن لمست الفتاة بآلتها الملوثة حتى إنفجرت بين رجليها شلالات دم ترفض التوقف حتى توقف معها قلب الصغيرة الذي كان ينبض براءة!
الأم كانت متجمدة في مكانها لم تستطع التحرك, الكلام أو الصراخ أو حتى البكاء من هول الصدمة،
اخذوا فرحتها حرموها حقها في الحياة سلبوها أنفاسها بسبب أفكارهم المريضة و جرمهم.
جلست بعيدا تنتحب و تتمتم إلى متى ستستمر جريمة الختان إلى متى سيستمر إحتكار أجساد النساء و العبث بحياتهن؟!

2 تعليقان

  1. ماذا عني ألا تريدون أن تنشروا لي منشوراتي ؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: