الثلاثاء , نوفمبر 19 2019
الرئيسية / فيس وتويتر / ضمير …….نص بقلم سمرا عنجريتي

ضمير …….نص بقلم سمرا عنجريتي

” دمشق”..
الطقس بارد جداً ، هائمة على وجهي بصحبة ابنتين هربتُ بهما من حشرة مبهمة عاثت في عمري فساداً حينما قررت رحيلاً عن دكتاتور الغابات لأنقذ ماتبقَّى في ذاتي من شتات ، أغلقتُ باب القلب بشبكة عنكبوت ، كتبتُ عليه “استرح أيها اللدود..”
الشوارع تصرخ كفحيح ثعبان أيقظه صوت الرصاص القادم
من كل مكان ، وجدتني في فندق بسيط “بشارع بغداد” يعجُّ بعائلات كثيرة دَمَّرت بيوتها قنابل الإرهاب ، الزهور في مدينة العطر احترقت ، والقبور نُبشت من غير حساب
لافرق بين حي وميت في وطن يقاوم الخوف ، تضربه الجهات الأربعة بعصا موسى كأنها العذاب
قصدتُ مطعماً للوجبات السريعة لأشتري لفائف طعام ، عندما استوقفتني امرأة تئن بآااهات طفلين ، ألم الصقيع والجوع يفتك بالروح أصدقائي ولا من مجيب.، ضمير الرجل صاحب المطعم في إجازة أبى أن يعطيها كسرة خبز قبل أن يلمس النقود ويضعها في درج مريوط بقفل ، دمعة صمت تساقطت من عيني المرأة المسكينة احتضنها ثلج الأيام وقبل أن يرفع الرجل البخيل رجله ويده دفعتُ ثمن اللفائف عن ستة بدلاً من ثلاثة وأنا أسأل الله أن يتلطف بنا من جحود البشر وقلة الإيمان
خدّ الصغير وأخته وردتان خجلتان ، المرأة تمتمت بكلمات شكر احتلت قلبي المفعم بالطيبة ” مصيبتي ” ..
يومان كأنهما دهراً ، بعدها وجدنا أنفسنا على متن حافلة ثملة بالركاب وجوه ملثمة بالسواد تقتفي طريق الذهاب ، عشرون ساعة أو أكثر مابين ” دمشق واللاذقية ”
حقيبتي خواء لاأملك ثمن رغيف خبز أو قطرة ماء ، دعوت الله هامسة: ” أعنَّا ياربي لنصل شاطئ الأمان ”
أخيراً توقفت الحافلة في محطة النفط الأخيرة ، الجوع استبدِّ بنا بصورة مريرة ، يد الطيبة امتدت لتقدم ثلاثة لفائف من الخبز مغلفة بابتسامة منيرة ، ضمير السائق كان حيَّاً والسماء وقتها طرحت مطراً وفيراً
الخدود الخجلى التي تركتها في “دمشق ” رافقتني ..
ثلاثة وردات على خدود الإناث..
ضميري لم يتخلَّ عني يوماً
أنا بخير ..!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: