الثلاثاء , نوفمبر 19 2019
الرئيسية / رؤى ومقالات / ضياف البراق يكتب : النجاح أسوأ من الفشل

ضياف البراق يكتب : النجاح أسوأ من الفشل

النجاح الحقيقي، بالنسبة لي، ليس أن أفشل في كل شيء وحسب، بل أنْ أفشل أيضًا على صعيد الفشل نفسه. يجبُ ألَّا أكون حتى فاشلًا جيدًا.
الفشل طريقه واسعة جدًّا.
الفشل معناه أوسع من معنى النجاح.
الفشل لا نهاية له.
الاستهتار بالحياة من أجل الخروج منها بأقل خسارة، هو نجاح عظيم. الناجحون الحقيقيون هم الموتى، الموتى وحدهم.
الفشل لا يُضنيني كثيرًا. أنا شخص كسول دومًا.
الفشل هو الاسترخاء.
الفشل يأتيني إلى مكاني، النجاح أنا من يذهب إليه.
هذا هو الخيار الأفضل: عليَّ دائمًا أن أكون في معزلٍ تام عن هذين الشرّين: النجاح والفشل، معًا. هكذا، سأكون في مأمنٍ كامل من مخاطر الحماقة.
فشلي، دائمًا، هو وليد رفضي الكامل للعبودية بجميع أشكالها. فشلي هو ثمرة عدم إصغائي لحماقات الكثير من البشر.
فشلي هو عدم اقتناعي إزاء كل شيء.
فشلي هو حقيقتي.
سأفشل وأفشل من أجلك أيها الفشل الجميل.
أكبر دليل على أنني شخص ناجح، ناجح فعلًا، هو فشلي الكامل في كل أمور الحياة.
وراء كل نجاح، إمّا أنانية بشعة، أو استغلال قذر، أو نفاق لا يُطاق. هناك من يعيق نجاحك إن لم تعبده!
لستُ أنانيًا، ولا متطرِّفًا، وإذَنْ أنا ضد الدخول في أي منافسة لنيل النجاح.
فكرة النجاح ضد الحرية، أي ضد أن أكون نزيهًا حقًّا. النجاح أسوأ من الفشل.
أيضًا:
ما دام الحصول على النجاح يتطلب إلى بذل جهد كبير، جهد مُنهِك، أكثر من ذلك الجهد الذي أبذله من أجل الحصول على الفشل، فما حاجتي إليه؟
الفشل غير مُنهِك مثل النجاح.
فما أخسره في ميدان الفشل، هو أقل بكثير مما أخسره في ميدان النجاح.
ما حاجتي، إذَن، إلى النجاح ما دمتُ أستطيع العيش بدونه؟ ما حاجتي إلى النجاح في عالَمٍ يُفضِّل الأغبياء على الأذكياء، والطيبين على الهمجيين؟!
كن غبيًا، تنجحْ.
كن حقيرًا، تنجح.
هذا كل ما في الأمر.
ما دمتُ لا أبحث عن مديح الناس ولا أطيق مجاملاتهم ولا تصفيقهم الشهي، فإنني إذَن لستُ بحاجة إلى النجاح. النجاح هو أن تضع نفسك في المكان الخطأ، في السطح لا في العمق، على قمة جزء من العالم وليس على قمة العالم كله.
الفشل يتيح لي رؤية العالم كله.
هذا العالم لا يعطيك النجاحَ مجانًا، ولا بطريقة عادلة، إنما عندما يعطيك إيّاه يأخذ الكثير من حريتك، وأحيانًا يأخذها كلها. يعطيك النجاح مقابل التنازل له عن حريتك، ثم لا يعود هذا النجاح نجاحًا بل جحيمًا.
أضرار التفكير في النجاح، تفوق دائمًا أضرار الوقوع في الفشل.
النجاح يعتقلني. الفشل يُحرِّرُني.
لعل ما يمنحني الطمأنينة، في كثير من الأحيان، هو خوفي المستمر من النجاح.
مرة واحد نجحت في حياتي: وأنا صغير أرسلني أبي إلى السوق من أجل اِقتناء بعض الأشياء، فأضعتُ النقود من شدة خوفي عليها من غدر أي لص مُفاجِئ، وهكذا، عدتُ إلى البيت فارغًا إلَّا من الفشل والإرهاق النفسي. يومئذٍ لم يضربني أبي كثيرًا.
سأفشل من أجل إرضاء نفسي فقط، أفضل من أن أنجح من أجل إرضاء الآخرين. الفشل لا يتطاول على حريتي. الحرية الصادقة، كثيرًا ما تؤدي إلى الفشل!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: