الرئيسية / كتاب وشعراء / بيتر ماهر الصغيران يكتب …معاهدة السلام و جيل أكتوير ؟!

بيتر ماهر الصغيران يكتب …معاهدة السلام و جيل أكتوير ؟!

لا يمكن أن نجد قضية جدالية في السياسة يتم طرحها من آن إلى آخر أكثر من قضية معاهدة السلام مع إسرائيل بل وصل الأمر إلى وضع زريعة أدت إلى اغتيال الرئيس السادات حتى أن المثقفين انقسموا حول المعاهدة هل هى درجة من الاستسلام و التخاذل ؟! و البعض رأى أنه لا يوجد حرب إلى الأبد لأبد من يوم تجلس جميع الأطراف على طاولة المفاوضات!
لكن ماذا عن الذين حاربوا كيف كانت تصوراتهم عن السلام و هل يوجد طريقة لعمل توافق بين الرفض التام و القبول ؟!
قصة الفيلم تبدو بسيطة بين أخين أحدهما شارك في حرب أكتوبر و الاَخر هرب من التجنيد لتحضير الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية يستشهد بالحرب الأخ الأكبر و الاَخر يعود بعد انتهاء الحرب و تسريح الكثير من الجنود الاحتياط بعد سنوات على الجبهة يبدأ الفيلم بمشهد من فيما بعد التجنيد و الخروج بالزى المدني في سيارة تابعة للجيش و كل واحد منهم يرحل إلى بلده يوصي سائق يقود سيارة مجاورة تحمل دبابة كانوا مجندين عليها
( خالي بالك منها ) يرد ( متخافش هنرجعها المخازن لحد ما تحتاجوها تاني ) و هذا الرد العبقري يؤكد أن الحرب مازالت مستمرة
جيل أكتوبر هو أكثر جيل رسم بخياله مستقبل مصر الذي كان بعد العبور و مثله بالفيلم
( صلاح السعدني ) جيل حالم شعر أنه يستطيع البناء بل و غزو العالم بالعلم و الصناعات الثقيلة جيل وردي الأفكار حلم بالتغير و لكن كل تلك الطموحات و الأفكار سرقتها أجيال أخرى ليس لها علاقة بالحرب و لكنها كانت تجني ثمار السلام بطريقة أخرى عن طريق الاختراق بالعولمة و افقاد الشعوب الهوية حتى تصبح كل الشعوب ذات هوية واحدة أمريكية و هى الأكثر وصولاً إلينا
تستمر أحداث الفيلم بين صراع الأرض و صراع الرأس مالية التي هى بلا قلب فيحصل بطل الفيلم على أرض و يبني عليها مصنعا لمستحضرات التجميل و هذا ما يدعم نظرية العولمة في القضاء على الزراعة و التركيز على صناعات خفيفة تغني ولا تعمر بل نستطيع الاستغناء عنها
حمل الفيلم رسائل رمزية كثيرة و اختيار فكرة أمريكا له دلالة كبيرة لرمزية ما ترتب على ذلك و هى التابعية في الأخلاق و التفكير و حتى المشاعر التي تبدو إنها غير موجودة سوى لتنفيذ الرغبات من سلطة و تملك أو مشاعر متغيرة تتغير مع تغير المصلحة بل و تنفيذها تحت أى ظرف من الظروف و على حساب أقرب الناس و محاولة تطبيع الجميع من حولك بتلك الصفات حتى لا تجد أى فرق في التعامل حتى يسهل السيطرة عليهم .
ينتهي الفيلم بنفس فكرة البداية أن السلام لا يعني التابعية أو الاستسلام بل يعني السلام المبني على التنمية و استغلاله في البناء و التشييد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: