الأربعاء , ديسمبر 11 2019
الرئيسية / كتاب وشعراء / الغرفة المغلقة للكاتبة أسماء الحويلي

الغرفة المغلقة للكاتبة أسماء الحويلي

…صديقتي مهوسة بالألعاب الغريبة وتميل دائما إلى كل ما هو عنيف ، وتعشق الألغاز .. لقد اشتركت في لعبة تسمى بالغرفة المغلقة عبر شبكة الإنترنت ، هي لعبة غريبة جدا، تتكون من مجموعات صغيرة من مختلف الجنسيات ، لا تقل المجموعة الواحدة عن اثنين ولا تزيد عن أربعة أفراد ..الانضمام إليها يتطلب شروطا معينة على المشترك تنفيذها ليتم قبوله ، لا أعلم ، لم يكن الأمر مريحا بالنسبة إلي ، فلقد حذرتها مرارًا لكن دون جدوى ، كانت تفعل ما يروق لها وتبرر ذلك بفخر : ” انه يدخلني في بهجة وسعادة غامرة ”
لكني قلت لها : “عليك أخذ الحيطة و الحذر من هذا العالم المظلم الذي تقضين طوال يومك خلف شاشته ، لأن العنف ورؤية الدم وبعض الأشياء الغريبة قد تغير من شخصيتك وتؤثر عليك بالسلب ، لقد أصبحت انطوئية يا صديقتي ، و أصارحك أنك تبدين غريبة الأطوار في بعض الأحيان.. ”

قهقهت في وجهي واقتربت مني ببطء ثم وضعت يدها حول عنقي بلطف ونظرت إلي بنظرات مريبة وقالت بصوت منخفض : ” لا تقلقي علي ولا تخافي مني ، لن يصيبك مكروه ”
تراجعت قليلاً الى الخلف وقلت لها : ” لا ، لا ، لقد فهمت كلامي بخلاف ما أقصد ، كل ما في الأمر أنني قلقة عليك أنت ..”
تركتها و هممت بمغادرة غرفتها فوقعت عيناي على جهاز اللاب توب الخاص بها و اذا بفديو مفتوح ، كان عبارة عن غرفة جد مظلمة وبها أكثر من ثلاثة شبان يرتدون ملابس ممزقة وعليها الكثير من بقع الدم ..! عدت بنظري إليها وقلت لها مرة أخرى : ” عليك توخي الحذر ، هؤلاء ليسوا بشرا ، انهم حمقى ومن يقع ف يدهم لن يشفقوا عليه..” غادرت والشعور بالحسرة والحزن يخيم على قلبي ، عدت إلى بيتي ، دلفت إلى مطبخي وقمت بتحضير كوب شاي وعدت إلى غرفتي و مشهد الغرفة المظلمة لا زال لم عالقا بمخيلتي ، قلت لنفسي : هل هي فعلاً مجرد لعبة تمثيلية ام ماذا يحدث ! مهما كان ، لايمكن أن نثق بالغرباء أبدا .. بعد مرور ثلاث ساعات ، هاتفتني وهي تصيح وتقفز من الفرحة لتخبرني بأنه تم قبول طلبها للإشتراك في تحدي اللعبة على أرض الواقع وعليها السفر إلى كندا حيث مكان التنفيذ ..! لم أكد أصدق ما سمعت، فقلت لها : ” كيف هذا، أو ليست هي عبارة عن لعبة عبر الإنترنت فقط ؟ ”
ردت قائلة : ” نعم لكن بعد فترة من الاختبارات يقوم أحد المشرفين على اللعبة بترشيح عضو من كل مجموعة للدخول في مسابقة على أرض الواقع وهم يتحملون كافة التكاليف ، بشرط واحد فقط ..
أنا لم أشعر بالراحة ابدا من هذا الأمر لكني طاوعتها لكوني أعرف كيف تفكر ..
— وما هو الشرط ؟ قلت لها
فقالت وهي تضحك : ” أن يرافق العضو المقبول صديقه المقرب ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: