الثلاثاء , ديسمبر 10 2019
الرئيسية / كتاب وشعراء / طينٌ يخسفُ النورْ ………….. للشاعر المدهش/ محمود حسّان

طينٌ يخسفُ النورْ ………….. للشاعر المدهش/ محمود حسّان

أكادُ أُلْقَى علَى جبّانةٍ كَلَفَا
يا للمُصابِ يُعرِّي لابسًا تَرَفَا
.
ذكرتُ موتَ نبيِّ اللهِ فارتجفتْ
فرائصِي وفؤادِي مثلُها رجفَا
.
لا موتَ مِنْ بعدِه داهٍ ومِنْ عَجَبٍ
يُقالُ في غيرِه : يا صاحبيَّ قِفَا
.
كأنّه وهْوَ أوفَى النّاسِ ما تركتْ
لنا مَـنـيّـتُـه إلّا دموعَ وَفَا
.
ما أسرفتْ مُقلٌ بالدّمعِ واتّعَظَتْ
فمَنْ لِعيني بمُفتٍ حلّلَ السَرَفَا ؟!
.
ومَنْ لصبٍّ تراهُ في تَـصَـبُّـرِهِ
علَى شَفَا حُفرةٍ مِنْ شوقِه ذَرَفَا ؟!
.
وما بكائي رثاءً غيرَ أنّ فمِي
يستنطقُ الوجدَ أوْ يستصرخُ اللهَفَا
.
وكيفَ يُرثَى ولمْ تبرحْ فضائلُه
حتّى تُجسِّدَهُ في عينِ مَنْ عَرَفَا ؟!
.
قد زرتُه فبدا لي مِنْ زيارتِه
أنّي أُضَمّ إلى مَن زارَ فاعتكفَا
.
مُوَطَّدٌ حُبُّه في المُسلمينَ فمَنْ
لمْ يَفْنَ شوقًا لرُؤياهُ – إليهِ – هَفَا
.
وذو الهوى جابَ بحرًا ليسَ يُغرقُه
وَلَمْ يعمْ ناجِيًا لكنْ عَلَيْهِ طَفَا
.
يا لِلهوى مِنْ عنيدٍ لمْ يُخَلِّ فَمًا
ورغمَ ما قيلَ فيهِ بعدُ ما اكْتُشِفَا
.
إذا بُليتُ به فاللهُ يَحفظُنا
معًا كأنَّ حرامٌ أنْ يكونَ جَفَا
.
لمْ أُبْدِ حُبِّي وما في اللومِ مِنْ عَجَبٍ
إنْ كنتُ بالغتُ في كِتمانِه فَخَفَا
.
وإنْ وَصِبتُ فلُطفُ اللهِ يَحفظُني
ولا يُـؤَمَّـلُ إلّا عفوُ مَنْ لَطَفَا
.
لو يعلمُ المُبتلَى لطفَ اللطيفِ به
بكَى حياءً بفضلِ الله مُعترِفا
.
لعلَّه عَتَبٌ مِنْ عندِ خالقِه
حتّى يرَى الذنبَ في يُمناهُ قد حُذِفَا
.
أَوْفَى رجاءٍ – إذا أخلصتَ مُـتَّـقِـيًا –
أن ترجوَ اللهَ لا الجنّاتِ والغُرَفَا
.
وأجملُ الخوفِ ما تنسَى الجحيمَ بهِ
فتستحِي أنْ يراكَ اللهُ مُـقـتَـرِفَا
.
فوزانِ للمُهتدِي : رضوانُ بارئِه
عليهِ ثمّ جنانٌ تُذهِبُ الدَنَفَا
.
فسلْ إلهكَ دونَ النّاسِ مُفتقِرًا
إنّ العزيزَ إذا ما احْتاجَ ما اسْتلَفَا
.
يا أيّها المالُ لا رامتْ يدايَ غِنًى
إلّا عنِ المالِ فاجعلْ منكَ لي كَفَفَا
.
وقلْ لنفسِكَ تُوبي واهْرعِي وقفي
عندَ الحُدودِ ولا تُعطِي المُنى طَرَفَا
.
لولا اليقينُ بأنَّ الحشرَ يُجمعُنا
لما وَجدْنا بخَلْقٍ للدُّنَى هَدَفَا
.
وما وَجدنا مِنَ الإسرافِ أنّ لنا
فرشًا مِنَ الماسِ أو مِنْ فضّةٍ سُقُفَا
.
موتُ النّفوسِ له قبلَ الرّدى صُورٌ
أشدُّها العيشُ في فقدانِها الشَّغَفَا
.
فاعزمْ علَى توبةٍ عزمًا به جَلَدٌ
راجِي العُلُوِّ لِـنَـبْـتِ المجدِ ما عَصَفَا
.
وافرحْ فلستَ كمنْ قامتْ قيامتُه
وافزعْ فإنَّ معادِ الحشرِ قد أَزِفَا
.
أخالُ أنّ رسولَ اللهِ أبصرَنا
فلمْ يجدْ مُسلِمًا إلّا اكْتوَى أَسَفَا
.
ولمْ يجدْني بمدحِي خيرَ مُتَّبِعٍ
بـلْ قدْ رُئـيـتُ بـه دُرًّا حَـوَى صَدَفَا
.
يا خَذْلَ مُصطَنَعِي فالأمرُ أكبرُ مِنْ
خِلٍّ رَأى بعِتابي حَسرتي فصَفَا
.
كأنّني بإطارٍ مِنْ مهابتِه
لا أرتجيِ بعدُ إلّا الصفحَ فالتَّـلَـفَا
.
عساهُ يعذرُ تَقصيري إذا نظرتْ
عيناهُ – عندَ انْكساري – جُرحيَ النَزِفَا
.
ما زلتُ آمُلُ أنْ أحيا البقيّةَ في
أنوارِ سُـنَّـتِـهِ ، أَكرِمْ بها كَنَفَا
.
فما تتبّعَ ذو كربٍ طريقتَه
إلّا وصلّى علَى النّورِ الذي سَعَفَا
.
ولمْ يُصلِّ علَى المُختارٍ مِنْ أَحَدٍ
إلّا ونالَ مِنَ المُختارِ مُرتشَفَا
.
وما أتاهُ فقيرٌ عادَ مُفتقِرًا
بلْ عادَ مُفتقِرًا مِنْ كونِه انْصَرَفَا
.
القائدُ الفذُّ والمِقدامُ في جَلَلٍ
والعبقريُّ الذي مِنه اسْتَقَى الخُلَفَا
.
مُعطًى معَ الحُسنِ هَيْبًا كلّما لمحتْ
عيناكَ عينيهِ ذابَا رهبةً كَلَفَا
.
يا ويحَ مُبتعِدٍ عنْه ومُعترضٍ
فهْوَ اللبيبُ الذي يستجلبُ الخَرَفَا
.
عصماءُ دعوتُه ، غرّاءُ سيرتُه
خِطابُهُ لقلوبِ المُتعَبينَ شِفَا
.
تزعزَعَ الكفرُ لمّا هلَّ مولدُهُ
تزعزُعَ الماءِ في كفّيْ مَنِ اغْـتَـرَفَا
.
وكشَّ وجهُ الأسى مِنْ سَعْدِ طَلعتِهِ
كشَّ الثيابِ إذا ما ثوبُها شُطِفَا
.
نعمْ مِنَ الطينِ إلّا أنّه بشرٌ
لو حدّقَ النّورُ في عينيهِ لانْخَسَفَا
.
مُستَنشَقٌ مِنْ بعيدٍ طِيبُه فإذا
دَنا أحالَ المُلاقِي طِيبَه أَنَفَا
.
بثَوبِهِ العَرَقُ المِسكيُّ نفحتُه
وقيلَ يا ليتَه في جَبهَتي نَشَفَا
.
هلّا علَى ذِكْرِهِ أَحظَى برؤيَتِه
أو صُدفةً فأُحَيِّي عِندَها الصُّدَفَا
.
أيا حبيبًا إذا ما الله عاتبَهُ
قبلَ العتابِ يقولُ الله عنهُ عفَا
.
لكَ الشمائلُ قدْ أهدتْ مكارمَها
العفوَ والجودَ والإحسانَ والشرفَا
.
ما كانَ يسبقُ إبراهيمَ مَنزلةً
سواكَ والفضلُ في سبقِ الخليلِ كَفَى
.
إنْ سُخِّرَتْ لِسُليمانَ الرّياحُ فقدْ
أسرَى بك اللهُ ثوبَ العِزِّ مُلتَحِفَا
.
إنْ كنتَ آخرَهمْ دَهْرًا وأوَّلَهمْ
قَدْرًا فياءُ (يَراعي) تسبقُ الأَلِفَا
.
لمْ يعطفِ اللهُ إسمًا في الورى معهُ
وإنّ إسمَك باسمِ الله قدْ عُطِفَا
.
وسورةُ الحِجرِ بينَ النّاسِ شاهدةٌ
أنَّ العليمَ بعُمرِ المُصطفَى حَلَفَا
.
نُوديتَ ( يا أيُّها ) في الذِّكْرِ دونَهمُ
فدلَّ أنّكَ – قَطْعًا – سَيَّدُ الشُّرَفَا
.
والجنُّ يُنصِتُ للقرآنِ مُقتبِسًا
طُهرَ المَعاني ويَحكِي بَعدما صُرِفَا
.
“إنّا سَمِعْنا كِتابًا” كلُّه رَشَدٌ
وآيُهُ الحقُّ والموصوفُ ما وَصَفَا
.
أهديتَنا النورَ دربًا هاديًا أبدًا
فيا لِشقوةِ مَنْ عنْ دربِكَ انْعطَفَا
.
طابتْ أوائلُه حتّى أواخِرُه
فليسَ تعوجُّ أو تزوَرُّ مُنتصِفَا
.
أيستقيمُ صراطٌ بانْحرافِ خُطىً
أم تستقيمُ خُطى الدربَ الذي انحرَفَا ؟!
.
إنْ جمّعَ الناسَ في الدنيا مذاهبُهمْ
فالكلُّ ينظرُ بدرًا أينما وَقَفَا
.
واللهِ لمْ يُدنِهمْ مِنْ ربِّهمْ صنمٌ
وأنتَ قرَّبْتَنا مِنْ ربِّنا زُلَفَا
.
تَهدّمتْ بكَ للطاغوتِ أعمدةٌ
أَسْكَننْتَها بحُسامِ صارِمٍ جَدَفَا
.
وانْسلَّ مِنْ غِمدِه سيفُ الحقيقةِ في
بدرٍ وفي غيرِها لا يرحمُ العُلُفَا
.
فما رميتَ ولكنّ القويَّ رَمَى
وما قذفتَ بلِ الجَبّارُ مَنْ قَذَفا
.
فرقدةُ الظُلمِ موتٌ لا قِيامَ لَه
ورقدةُ الحقِّ سيفٌ للقِيامِ غَفَا
.
ربّيتَ جِيلًا علَى الإخلاصِ مُقتَطِفًا
نَجْمَ الشّموخِ إذا ما طابَ مُقتَطَفَا
.
لولا مُبالغَةٌ في المَدحِ قلتُ ألا
لا باركَ اللهً إلّا هذه النُّطَفَا
.
أنارَ فَهْمَهمُ حُسْنُ اتِّباعِهمُ
همُ العِظامُ أَخصُّ الصّحبَ والسّلَفَا
.
مَنْ حادَ عنهمْ فقدْ حلَّ الضلالُ به
وعنْ خُطَى المُصطَفَى – يا ويحَه – عَجَفَا
.
أكتافُهمْ صُـيِّـرَتْ أجنادَ مِـلَّـتِـه
ألمْ يكنْ قبلَ هذا أَنطقَ الكَتِفَا ؟
.
شاورتَ صحبَكَ والشّورى تمدُّ يَدًا
والأمرُ أمرُكَ لا كِبرًا ولا صَلَفَا
.
فالوحيُ حقٌّ وإنْ لمْ نُعطَ حِكمتَه
ولو يُخالفُ عقلًا – فيهِ – ما اخْتُلِفَا
.
أُزخرفُ الحرفَ والأفكارُ تسرحُ بي
في غيهبِ الحبِّ مخطوفًا ومُختطِفَا
.
شِعري إليكَ أبَى إلّا مُسامَرَتي
أمّا المجازُ فلِلحرفِ الصدوقِ نَفَى
.
فاعذرْ مقالًا تجلّى صدقُ نِيَّتِهِ
فإنْ مَظهرَهْ عنْ جَوهري عَزَفَا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: