الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / الكلوريلا … ” غذاء المستقبل “

الكلوريلا … ” غذاء المستقبل “

كتب :حافظ مرشد

سمع الناس أول مرة بكلوريلا عندما جرى تقديمها كوجبة غذائية لرواد الفضاء . فمساحة التخزين الصغيرة في سفن الفضاء السابقة أجبرت العلماء بالبحث عن غذاء متكامل صغير الحجم و صحي وطرحت العديد من الأفكار التي لم تثبت جدواها كفكرة تربية الطيورعلى متن السفينة لكي يتمكن رواد الفضاء من تناول البيض الطازج. فقد بينت التجارب أن أفراخ الطيور لا تستطيع أن تتكيف مع ظروف انعدام الجاذبية.ولم يكن الوضع أحسن بالنسبة للأسماك التي تستطيع أن تتناسل في الفضاء لكونها تنمو ببطء . وبعد العديد من الأبحاث وقع اختيارهم على الكلوريلا ومنذ ذلك الوقت جرى إطلاق لقب ” الغذاء الحلم ، غذاء المستقبل ” أو الوجبة الكاملة على الكلوريلا .
و قد يعتقد البعض أن كلوريلا هو أحد أنواع النباتات التي يجرى تجفيفها و تعليبها و تسويقها في أقراص كمكمل غذائي و لكنها ليست كذلك إذا أن الكلوريلا هي أحد أجناس الطحالب الدقيقة التي تقع تحت عائلة الطحالب الخضراء Chlorellaceae و تضم أكثر من مائة نوع من الكلوريلا Chlorella Spp بعضها سام جدا و بعضها مفيد ، ويتراوح قطر خلاياه في المتوسط من 2 إلى 10 ميكرون ،و هو كروي الشكل غير متحرك ويتغير اللون عند فحص عينة بواسطة المجهر من اللون الأخضر الفاتح إلى اللون الأخضر الداكن ،و هو يتحمل درجات الحرارة العالية و يعتبر المدى الحراري من 25 إلى 29 درجة مئوية هو الأنسب لنموه في ظروف ضوئية عادية ، وتتراوح درجة الملوحة من 17 إلى 25 جرام / لتر ودرجة الأس الهيدروجيني من 6 إلى 7.
و ينمو هذا النوع من الطحالب الخضراء بكثرة في برك المياه العذبة في منطقة الشرق الأقصى وأستراليا و يفيد في علاج السمنة، وتقليل نسبة السكر والدهون في الدم وسوء الهضم والاكتئاب
و تعد طحالب الكلوريلا التي لفتت أنظار العالم في وقت مبكرمن القرن وعقب المخاوف من تزايد حاجة العالم للغذاء الطفرة السكانية كان ينظر اليها على أنها جديدة واعدة تشكل المصدر الغذائي الرئيسي وكحل ممكن لمكافحة الجوع في العالم ، ثم أصبحت معروفة لدى العالم بعد توفرها على شكل أقراص سهلة الهضم و أصبحت تستحوذ على المزيد من اهتمام عشاق الأغذية الصحية ، بعدما أثبتت جدارتها كغذاء ممتاز نظرًا لمحتواها العالي من البروتينات (ضعف الكمية الموجودة في السبانخ وحوالى 38 ضعفًا لكمية البروتين في حبوب الصويا، و55 ضعفًا لكمية البروتين في الأرز)،وهي تحتوي أيضا على الفيتامينات والمعادن والألياف والكلوروفيل بعشرة أضعاف مثيلاتها الموجودة في الخضراوات اضافة إلى تسع أنواع من الأحماض الأمينية . وبما أنها غذاء قلوي فإنها تساعد في توازن PH لدى الأفراد الذين يعانون من الحموضة لكثرة ما يتناولون من اللحوم أو الحبوب . كما أثبتت بعض الأبحاث أنها تساعد في التخلص من الكاديوم وثاني أكسيد الكربون وتحسن وظائف الأمعاء وتقوي جهاز المناعة، وتساعد على مقاومة أمراض مستعصية كالسرطان.وبخاصة سرطان الثدي، كما تساعد على معالجة مرضى السكر من النوع الثاني و يوصف كعلاج لفقر الدم لأنه يحفز انتاج كريات الدم الحمراء.
و هناك العديد من الدراسات في الاستخدامات العلاجية و البيئة الممكنة للكلوريلا غير أن النجاح في الزراعة والتنمية لا يؤدي بالضرورة إلى النجاح السريع في الإنتاج والتسويق التجاري لأن سوق الأغذية الصحية في ازدهار مستمر خصوصا بعد ظهور منافسه من البروتينات العضوية كالسبيرولينا و بروتين الصويا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: