الرئيسية / كتاب وشعراء / نسيت وحدتي…….نص بقلم ديما الخطيب

نسيت وحدتي…….نص بقلم ديما الخطيب

وكنت من أقبل أعتني بها، أدللها كما لو أنها طفلتي
أو أنثاي التي تفر من فمي.
نسيتها حتى نمى الشعر تحت إبطها، والغبار كللها
كأنها جداري، عششت في زواياه العناكب.
نسيتها وتجاهلتها كحشرة صغيرة
تأكل من ثيابي وورقي. وفيما مضى كنت أحبها
كأنها أظافري
أقلمها، ومرات أضع لها طلاء أحمر شبق
فإذا نظرت إليها باغتتك شهوة الجرح
وكنت كلما أيقظتها غسلت يديها ووجهها
وأعددت لها قهوتها، وموسيقاها
وفي المساء قبل نومها
أفتح لها النافذة، لتناظر القمر
كي لا تنسى أحلامها وجنونها
كي تتعرف كيف تتعرق النوافذ عند الفجر؟
كيف يصبح لشمس الظهيرة حكايتها
وظهر كئيب يحتاج للحك.
وقبل نومها غسلت قدميها وقبلتها
وقلت: يا أمي، يا جنتي!
نسيت وحدتي، وتركتها تنمو مثل عشب البراري
تركتها تتسلقني دالية، وتمد أغصانها الحبلى.
نسيتها، وهي طفلة في كتاب، في كتاب موجوع
لا معنى للحبر فوق أوراقه الخضراء .
نسيتها كما تنسى امرأة كل رجالها، وتتعلق بقدميها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: