الإثنين , ديسمبر 16 2019
الرئيسية / كتاب وشعراء / أفُكُّ اِشتِباكِي بِالنُّعاسِ .. شعر : بله محمد الفاضل

أفُكُّ اِشتِباكِي بِالنُّعاسِ .. شعر : بله محمد الفاضل

أفُكُّ اِشتِباكِي بِالنُّعاسِ
إلى صديقي القتلى: Mustapha Hannani
✒✒✒✒✒✒✒

1
ليس سِوى نظرهٍ خاطِفةٍ
ويأتِي الموتُ لِمُقايضةِ عُزلتِكَ بِحلوى الأبدِ

2
بينمَا يدايَّ مُقِيدتانِ إلى الدَّوارِ، تدُورُ الأيَّامُ على عجلٍ، وأسقُطُ في المُنتصفِ
يدايَّ إلى صدرِي
ثُمَّ أفُكُّ اِشتِباكِي بِالنُّعاسِ

3
منَّيتُ نفسِي بِلِقائِكِ بين الغائِبِينَ معِي في شارِعِ الْغُيَّابِ
ولكِن
غيابَكِ أطولُ قامةٍ
فتفرِدُ لَهُ الرُّوحُ شاغِراً لِظِلِّهِ وأزِقةً لأُغنياتِهِ

4
الآنَ
وقدْ كبُرتِ مِائةَ عامٍ أُخرى أو يزِيدَ، وأنتِ تتخطِّينَ الأعناقَ نحو المليونِ عامٍ، بِضِحكةٍ ضخمةٍ في وجهِ النَّشازِ
وبِأصابِعٍ حازِمةٍ، أصابِعُ من الصَّخرِ والماءِ…
ها أنتِ تطبُزِينَ عينَ الظَّلامِ.
والآنَ
أنتِ فِي حِلٍّ من اِحتِلالِ ذاتِكِ ثانِيةً، أنتِ فِي حِلٍّ من التَّكُومِ في أُتُّونِ الصَّمتِ المُزرِي…
وأنتِ، وأجِيالُكِ الجِبالُ، ستُعِيدُونَ لِلعالِمِ مَعنى أن يرفعَ رَأسَهُ عالِياً، ويمشِي نحو الأمامِ، فيمُوتُ الزَّيفُ والهباءُ.

إلى ابنتي ساريا معاوية عبيد

5
بِأطرافٍ مُمزعةٍ يمشِي المساءُ بِنواحاتِ النَّايِ لِعِناقِ الصَّباحِ

6
لَا تأخذُكُنَ بِالحياةِ الكاسِدةِ رأفة
اِنطلِقنَ في رِحابٍ تؤسِسنهَا
بِالعقلِ والقلبِ واللِّسانِ
والأقدامِ…

7
وأنا جبلٌ من الخسائِرِ
لم اكسِبْ سِوى معركةٍ واحِدةٍ
وكانتْ ضِدِّي

8
يطبُخُونَ اللَّيلَ على مرأىً مِنكَ
لكِنَّكَ أَثرتَ اللوَّاذُ بخببِ الخيلِ العتِيقِ!

9
يلمسُكِ العِطرُ فيتوهَّجُ، قلبِي الحقِيبةُ وأصابِعِي الشَّهقةُ، وأجملُ أُغنِيَّةٍ بِحُنجُرتِي الغابةِ: أُحِبُّكِ

10
مزالِقُ، وأَيُّ مزالِق؟ هذا العِبءَ المُتمركِزُ في الرُّوحِ لِيتدَّفقَ سِحرُ الصَّمتِ على المشجُونِ

11
في الرَّملِ وَالنَّوافِذِ والعابِرِينَ والإتِّكاءةِ الحُبلى بِالغِيابِ
في الغابةِ الشَّائِكةِ وَاللَّيلِ الأزرقِ والشَّارِعِ والنِّسيانِ والحِصصِ المهُولةِ من الظُّنُونِ والظُّنُونِ المُضادَّةِ والولهِ أخِرِ المطافِ
في الشَّجرِ والشَّجنِ والمرايا التي تأتِي لِعينيكَ بِالخرِيفِ السَّاحِقِ لِرُوحِكَ الطِّفلةِ
في الكلِماتِ اللَّكماتِ وَالكلِماتِ البلسمِ والكلِماتِ الرَّمادِيةِ الكلِماتِ المُدبِرةِ والكلِماتِ الحامِلةِ لِلمعانِي غير المبصُورةِ
في الأُغنِياتِ والرَّقصِ والأقدامِ والأيادِي والصُّدُورِ
في القُلُوبِ
في الألبابِ
في الأوتارِ والأفكارِ والقِراءاتِ المُدَّوِيّةِ
فِي التَّصفِيقِ المُتقطِّعِ
في الحناجِرِ
في الحناجِرِ
في الحناجِرِ
نحنُ خناجِرُ الأزمِنةِ والبِلادِ التي يعُمُّهَا الخرابُ

12
مُشتاقٌ لِإِمْضاِء ليلةٍ أخِيرةٍ معكِ
وبعدَهَا
فلينلَ مِنِّي الموتُ

13
ليس لِلقلبِ من قُوَّةٍ لِتحمُّلِ الصَّدماتِ
تشحنَهُ الرُّوحُ بِالصَّلادةِ لكِنَّهُ يفشلُ في أوَّلِ اِخْتِباراتِ الوجدِ

14
متى تذكَّرتِنِي
فاحَ قلبِي بِالخرائدِ

15
إنَّمَا الحياةُ أُنثى
وأكُفُّ الرِّجالِ خرائطُهَا

16
تبدأُ الأماسِي شُخُوصَهَا بِتلاشِيكَ عند أوَّلِ ضربةِ فُرشاةِ عِشقٍ على قُماشةِ أيَّامِكَ

17
دون أدنى مُبالاةٍ بِعِلاقةٍ وطِيدةٍ تجمعُنَا يضعنِي الحَزنُ بمرمى رصاصِهِ

18
كُلُّ شيءٍ مترُوكٌ لِاِبتِسامِكِ
ضِمادُ الجِراحِ النَّاتِئةِ

19
أكتُبُ الأشجانَ
لأُعِيدَ ترتِيبَ رُوحِي، وأصُبَّ ماءَ قلبِي بِصدرِ شجرةٍ
لِتضحكَ وردةٌ فِي خاطِرِ الحبِيبةِ
ولينعسَ الجبلُ
أكتُبُ خُطُواتِي على مجرةِ المرايا، وَهُدُوءَ أصابِعِي ساعةَ مُواراةِ الجِراحِ في الفضاءِ
أكتُبُ اللَّيلَ بِمِبضعِهِ، والنَّهارَ بِنُجُومٍ في يدِي
أكتُبُ
.
.
.

20
ما أن تصنعَ خُطُوة ضخمة بِاِتِّجاهِ البحرِ حتَّى يشرعَ من فورِهِ بِضمِّ ضفتيهِ، كذا سطرَ المرءُ في كِتابِ الحياةِ

21
ذهبتْ المعانِي إلى حافِلةٍ في طرِيقِهَا لِلاِنفِجارِ فأَخذتهَا من فوانِيسِهَا لِشاطِئٍ أمِنٍ في ذِهنِ القارِئ

22
ما الذي حدثَ فِي غِيابِكِ؟
نهضَ مجانِينُ مَوتى بِقلبِي ليُحفِزُونَ نبضَهُ على التَّوقُّفِ

23
هذه الدُّنيا خُيُوطٌ ننسِجُ مِنهَا أيَّامِنَا
يَا للصقِيعِ النَّارِيِّ

24
وفي أحلامِي كما الصَّحوِ
منْزِلُكِ الذي تنقُصُهُ النَّوافِذُ والأبوابُ

25
بينمَا أصابِعِي على الفترِينةِ
قلبِي عالِقٌ بِعجلاتِ قِطارٍ سرِيعٍ

26
مُنذُ عُصُورٍ سحِيقةٍ
وأنا أغُذُّ فِي السيرِ لِقطفِ قُبلتِكِ

27
اذهب لِلمعةِ المعانِي
فالقصائِدُ عبِيرٌ ومشاعِلُ

28
لَا تهرُبَ من عينِيهَا
أنتَ رجُلٌ يعرِفُ العومَ والغرقَ

29
الأصدِقاءُ
يجمعُونَنِي كُلِّ مرَّةٍ من جِهاتٍ كثِيرةٍ خلفَ المفازاتِ
ثُمَّ لا يجِدُونَ أصابِعِي

30
وجِدَ العِشقُ لِسحقِ الأحزانِ

31
فلو اِرتفعتَ قلِيلاً
قرأتَ غفلتَكَ!

32
وكم من حياةٍ طاعِنةٍ في الأسى

33
يُؤنِّسُنِي الصَّمتُ بِالحنِينِ
واللَّيلُ بِالحَزنِ، والنَّهارُ بِالأنِينِ

34
بِيدٍ باطِشةٍ لِلغِيابِ
ثمَّةَ ليالٍ تنقُصُ هذا السَّائِرَ فِي التَّشبُّبِ

35
كُلُّ شيءٍ قابِلٍ لِلطَّيِّ
هكذا تبدأُ أحادِيثُ المرايا
ولا تنقضِي

36
أكتُبُ القصائِدَ
لِأرجُمِ الظَّنّ بِالظَّنّ!

37
نختلِفُ مرَّاتٍ في الذي نتَّفِقُ عليهِ، أنهُ رِياحٌ تُشعِلُ الحُبَّ أكثر

38
لِنفعلَ ما يجِبُ
بِالضَّبطِ
ليس سِوى ما يجِبُ فِعلُهُ

39
يا صاحِ
راحَ من تحتِ الأصابِعِ الصَّباحُ
وصاحَ صائِحُ التَّشبُّثِ بِالدَّنِ

40
ثمَّة رجُلٌ أخرٌ داخِلَ الجِلبابِ
أنا مزقتنِي الأشجانُ إربا

41
فإن أنتَ غابٌ
اِستعاذتْ مِنكَ الظِّلالُ
اِعتلتكَ الوُحُوشُ، شاككَ الشَّجرُ

42
لن أسمعَكَ إلَّا بِاختِيارِي
فلا تهدِرَ أحادِيثِكَ في الهواءِ

43
من أتاهُ الزَّمنُ ودثرَهُ بِحرِيرِ الشَّجنِ وألقاهُ في البحرِ؟

44
لا معنى خارِجِ المعنى ولا ظِلالٌ ولا أثرٌ
اِنمحتِ المرايا

45
البابُ المصنُوعُ من الهواءِ
أدخُلُ عبرَهُ إلى غابةِ الغُيَّابِ

46
نحن قِطعٌ من بعضِنَا

47
وأنا عاشِقٌ
عاشِقُ الوردةَ الوحِيدةَ الْمُنبثِقةِ من غابتِي الشَّائِكةِ

48
أن يعشقَ المرءُ تتنامى حواسُّهُ
فوق هذه الأرضَ جُيُوشٌ من الأحاسِيسِ تسِيرُ نحو الأقاصِي

49
أوكُلَّمَا هاجَ الحنِين
ذوبنِي واجتاحَ القلب
وأنا من شُجُون
وأنا من أنِين
رُويان مُجندل بِالعذاب
ولهان قتِيلُكِ لا كذِب
وأنا من جُنُون
والحُرقة بِتلوك العصب
واللَّيل أيا هذا التَّعب
أوكُلَّمَا هاجَ الحنِين…

50
فلا أُكلِّمُهَا أُمنِياتِي، ولا يأخُذُنِي لِجهاتِهَا المساءُ، ولا تقرأُنِي لو رتَّلَ الصَّدى اِسمِي، ولا تُرافِقُنِي وإن بِطيِّ ظِلِّي، ولا تمنحُنِي سرابَ الدِّفءِ
لا
ولا لمعةَ المعانِي

51
هل كان لِلَّيلِ من رغبةٍ في الأفُولِ؟ فها قد أطلَّ النَّهارُ

52
والنَّهارُ
أهُو حقًّا ليلٌ مُضلِّلٌ؟

53
لا تفضحَ الوردةَ بِتقلِيمِ البُستان
لا تُهدِرَ العِطرَ بِلمسِ الفُستان
لا تأتِيَّ المقامَ بِمركِبِ الظَّمآن

54
داخِلَ المعملِ
يُورِقُ قلبِي كسدِيمٍ أبدِيٍّ

55
يا زمانَ الوجدِ، والوجدُ عذاب
بِكَ أخفِيتُ قلبِي، والقلبُ ذاب

56
متى دخلنَا الحربَ
اِنتصرَ علينَا الزَّمنُ

57
وراءُ اللَّيلِ شمسٌ
وراءُ اللَّيلِ نُجُومٌ بِأصابِعِ طِفلِةٍ تُغنِي

58
إن قُلُوبَ الرِّجالِ جِبالٌ
بيد أنَّهَا بِطرفِ السَّنانِيرِ

59
أغلقتُ البحرَ
فاِحتجَّتْ كائِناتُهُ

60
الحياةُ شيءٌ كهذا وذاك
فلا تكترِث

61
الأبناءُ لحمُ الرُّوحِ، والحبِيبةُ العظمُ

62
تأكُلُ الأيَّامُ بعضَهَا
فيومٌ آتٍ قد يُمْضغُ الآنَ

63
وقلبِي إليكِ
بُرهةُ قِيامِكِ لِعِناقٍ

64
لِتأخُذُنِي ضِحكتُكِ حيث تشاءَ
مللتُ كوكبَ الأرضِ

65
بِمقدُورِ قُبلةٍ إِشعالَ حرائِقِ شتَّى في آنٍ

66
هل أكتُبُ لكِ مُطوَّلاً؟
فاستغرِقُ في المتاهةِ أكثر
كم خُطِفتُ، كم قُتِلتُ، وكم بُعثِرتُ في المرايا، حولتنِي لِشظاياهَا المُتخيِّلةِ
ودمِي، جُرُوحِي، عِطرِي، أمزِجتِي، بهارِي، واِنحِناءاتي الكثِيرةِ لِلعواصِفِ، واِهتِبالِي سانِحةَ قُبلاتِكِ…
هل أكتُبُ مُطوَّلاً؟
أمسُ خُضتُ في الشُّجونِ دُونَ اتِّقاءِ رصاصِهَا
أمسُ خُضتُ في الغِناءِ دُونَ حلقٍ
أمسُ أتكأتُ على هاوِيةٍ
والأن أكتُبُ مُطوَّلاً
ولا يظهرُ على الرَّملِ حرفُ

67
قِلادةٌ في عُنقِهَا، نبضِي
وقد تُعِيدُ صُوغَهَا فتمسي أسوِرةٌ

68
يخرُجُ علينَا المساءُ كما شهقةٍ من ثِيابِ اِمرأةٍ

69
تتذكَّرُونِي
فاسألُ شاغِلِي، وهو لحنٌ عصِيٌّ مُخبأٌ بِزاوِيةِ الدُّولابِ
أرأيتَ اسمِي في مرايا العائِلةِ؟
كم هو غنِيٌّ بِالنَّزقِ

70
لم أستطِعْ النَّومَ
جاعتْ ذِئابُ رُوحِي إليكِ

71
ما من موتٍ سهلٍ على حيٍّ
موتُ امرأةٍ، موتُ رجُلٍ، موتُ شاةٍ، موتُ جبلٍ، موتُ نهرٍ، موتُ ذِئبٍ…
لكِنَّمَا الموتَ الأصعبُ
موتُ قلبٍ

72
والحياةُ
أحببناهَا لِدرجةِ الموتِ
فلم تعِشْ

73
ثمَّة وطنٌ داخِلِ الكفِّ
عُدَّ أصابِعكَ
واحِد، اثنان، سبع
الوطنُ غيابُكَ

74
هكذا تمضِي الحياةُ
يومٌ إثر يومٍ
داخِلَ نُقطةِ ماءٍ قذِرةٍ

75
كيف أمكننِي كِتابةَ القصائِدِ؟
كُنتُ أمشِي في الشَّارِعِ المطبُوخِ من الرَّملِ والأحلامِ الضَّالَّةِ بِالوُصُولِ، فعثرتُ على نارٍ بِمُنتصفِ المسافةِ، حالتْ بينِي وبينَ رغبتِي أن أُصبِحَ حجرٌ لاهيٌّ بين أصابِعِ الرَّصِيفِ…
عُدَّتُ ثانِيةً لِأجمعِ الأزهارِ النَّائِمةِ على كتِفِ اللَّيلِ، وأضعُهَا داخِلَ جُثثٍ نسِيتْ جوهرهَا وباتتْ تتلذَّذُ بِمُمارسةِ القتلِ
أقُولُ
لعلَّهَا تنبُتُ محلَّ القُلُوبِ المعطُوبةِ
كُنتُ أجرحُ عينِيَّ اللَّيلِ، لعلَّ الضَّوءُ يسِيلُ.
بِفمِهِ، لِتطِيرَ عصافِيرٌ، وتنتشِرُ الأعشاشُ لِإِيواءِ القُلُوبِ الرَّهِيفةِ
لعلَّ لُعبةُ الانهِيارِ تتلاشى
يُبنى كُلَّ شيءٍ
كُنتُ أُمرِنُ الرِّياحَ على الْعُلُوِّ، أو التَّعالِي، أَو التَّلاشِي
لِتسكُنَ تُربةَ أرُواحِنَا الجوَّابةِ
كُنتُ أُمرِرُ قبضتِي لِمحلِّ الفزعِ
رُبَّمَا مُوسِيقى، رُبَّمَا رقصٌ، رُبَّمَا أصدِقاءٌ وأنسٌ
كُنتُ أَحُكُّ لِحيتِي لأرى أصابِعِي مخدُوشةً
وأغني
كيف أمكننِي كِتابةَ القصائِدِ؟
بينما سفِينتي تحترِقُ
يأتِي ماءٌ قلِيلٌ، ماءٌ قلِيلٌ جِدًّا
لَا يكفِي حتَّى أصابِعِ قدمي
بينما البحرُ يحترِقُ…

76
مُنذُ متى، وعِطرُ رُوحُكِ يشتبِكُ بِنوافِذِ قلبِي؟

77
تنبُشُ الحُرُوفُ الجِراحَ

78
بقِيتْ أصابِعِي في الهاويةِ
وقلبِي على خطاطِيفِ اللَّيلِ

79
نقشتُ بِالمِلحِ على بحرِ الحياةِ اِسمِي
و رسمتُ بِالطَّلِّ على الرَّملِ مقامِي
ألقى الزَّمانُ ظِلَّهُ على نقشِي ورسمِي
والفُصُولُ اِتَّقتْ جسدِي و هديرَ ألمِي
فما لقِيتُ؟ العنتُ واللَّعناتُ بِقدمِي

80
وعلى قارِبٍ من زُجاجٍ
مخرنَا جلِيدَ الأيَّامِ
ألقينَا بِشِجُونِنَا بين الضَّبابِ
وغنينَا مَع الرُّعاةِ لِلحُقُولِ المُجدِبةِ
ومشينَا حتى التقينَا بِالغِيابِ

81
مُتأَمِّلاً عواصِفِي
غداً تلقفُ روحُ الشَّارِعِ أنفاسِي
الحنِينُ يشِيخُ، ترتطِمُ الوعُودُ بِالرُّعُودِ
دُونَ حُلَّهٍ لِلزَّمانِ، دُونَ مكانٍ لِلمكانِ، دُونَ أصابِعٍ لِيدِي
أُشِيرُ لِتراتِيلِي الهامِدةِ
مُتأمِّلاً حِممِي

82
فإِنْ أنتِ بين المداراتِ عرُوسٌ لِجامِعِ الصُّورِ من مماشِي المجرَّاتِ
مُؤهلةٌ لِلولُوجِ القصِيِّ في نسقِ المجازاتِ
مُسربلةٌ بِالاِنبِعاثِ، سطوةُ الأرواحِ دُوائِرُكِ، فإِنْ أنتِ المداراتُ

83
أعِيشُ كفِيفاً
لا يُساوِرُنِي الظَّنُّ بِأنِّي رأيتُ الشُّرُورَ
قلبِي غمامٌ وخُطُواتِي مغروسةً في صخرٍ الحُبُورِ
أُلاقِي ما أُلاقِي من عنتٍ
مُنشرِحُ الصَّدرِ، فكيف أقنطُ وداخِلَ جِلْدِي البُذُورُ؟
حياتِي سماء، حِبرُهَا المطرُ، والأرضُ الملاذُ وَالسُّطُورُ

84
مُحرِّضٌ قلبِي على التَّشظِي
عيناي بُركانانِ، وجهِي المرايا، وفمِي مخبأُ الضَّحِكِ الملعُونِ
أقُولُ لِلَّذِي يجِيءُ من خناجِرِ الأيَّامِ
لا تطعنَ المطعُونَ، أحشائِي مُدماةً
ولِلأماسِي المشحُوذةَ الشَّجنِ
أنا حُنجُرتِكِ المُفخَّخةِ بِالناياتِ
أبكِي أمسِي غدِي، أُصلِّي وأُتمتِمُ بِالتَّعاوِيذِ
راقبتُ بِنوافِذِ نفسِي شظايايَّ مُمسِكةً بِدفاتِرِ قيامتِي
راقبتُ بِنواقِصِ عُلوِي الشُّحُوبَ
فعبستُ ضحِكًا، وفرِحتُ دُمُوعًا
أُحرِضُ قلبِي، فتشظى
ومراياي الْجُنُونُ

85
على العُمُومِ
هذه الحياةَ ليست جدِيرةً بأن تُعاشَ لِمرتينِ

86
أن أدعَ شمسُ قلبِي تتنفَّسُ، الرِّياحُ تعبُرُ البابَ، أن أمُدَ سطرُ الياسمِينِ بِقلبِي، أبكِي كما تشتهِي البِحارُ المِلحَ، أن أُغنِي يُتمِي، أضحكُ كطيرٍ مقطُوعِ العُنُقِ، أن أرى النُّجُومُ في دمِي، أن أضعَ بِشفتِيَّ حدِيقةِ عِطرِكِ الصَّندلِ، أمُوتُ كُلَّ يومٍ وأغرقُ في تماساتِ الحرِيقِ، أن أدخُلَ جنَّتِكِ لما أضعُ سهوِي بِيدِ النِّسيانِ، ها إنِّي أذكُرُكِ
فينفتحُ البابُ، الرِّياحُ تلتئِمُ بِالخشبِ، تتنفَّسُ غاباتُ قلبِي، يضمحِلُّ المِلحُ
أشربُ سلسبِيلَ ضِحكتِكِ
أعبُرُ من السَّهوِ لِلسِّرِّ
وأُقبِلُكِ
أَيُّ عِناقٍ لِجسدِكِ، أيُّ مدارٍ يقِفُ علِيَّ اللَّحظةَ، أيُّ مُعتركٍ؟

87
أنت غُصنٌ نسِيَهُ الإِيناعُ

88
ثمَّة اِمرُؤٌ لا يَقبلُ القِسمةَ على الرَّاحةِ

89
على مقعدٍ سابِحٍ بِالسَّمواتِ طفِقَ الشِّعرُ يُقهقِهُ على تخبُطِي الغاذَّ في السِّيرِ نحوه

90
لو تأتِينَ
تأتِي الأماسِي المُضمخةَ بِالعبِيرِ
لو تأتِينَ
تبدأُ حياةُ المسُتهامِ، ينتهِي الوقتُ، تُحلِقُ العصافِيرُ
لو تأتِينَ
تنفلِتُ تشنُجاتِي، يستنشِقُنِي ويُدمِعُ النَّهرُ
وأنا سحابٌ، أنا مدامِعُ السَّماءِ
لو يتودَّدُونَ لِي، لَو يُغرِقُونِي فِي الشُّجُونِ، لا أُبالِي
يَا لِحُسنِ الهوى، يا لفرط العِناقِ
أذُوبُ فِيكِ، أذوبُ، ما بِكفِّيَّ غير قطرةِ ماءٍ هي مرجِعِي ومجمعِي
لو تأتِينَ

91
في آخِرِ اللَّيلِ
تأتِي الطُّيُورُ التي فشلتْ في الحُصُولِ على ظِلٍّ لها
وتأوِي إلى ظِلِّي

92
كُلُّ هذا العُمرَ يُبدّدُ بِحدةٍ في مُحاولةِ اِنتِزاعِ لحظةٍ هادِئةٍ

93
إنَّمَا الحياةُ الدُّنيَا شجرٌ تُقلِّمَهُ فؤوسُ الحطَّابِينَ اللَّذينَ اِصطادتهُمَ الغابةُ

94
الشِّعرُ علَّمنِي أن الأُنثى كائِنٌ مُكتمِلٌ بِذاتِهِ
ولكِنِّي علَّمتَ الشِّعرَ إنِّي كائِنٌ يكتمِلُ بِأُنثاهُ

95
يتمترسُ هوايَّ عند عتبةِ البابِ
وحالما تُقبِلِينَ يُضِيءُ

96
كم كان على مِزاجِي التَّلاطُمَ لِتستبِينَ على المرايا ملامِحِي؟

97
الشِّعرُ قالَ لِي
أنتَ تبتسِمُ عِندَ الظَّفرِ والهزِيمةِ
فقُلتُ لِلشِّعرِ
أنا في الحالينِ مهزُومُ

98
وأحمِلُ هوايَّ وشماً على جِدارِ القلبِ

99
تمَّ تعيِينَ أصابِعهَا حارِسةً على بوَّابةِ قلبِي
فاِنشغلتُ عن الكِتابةِ

100
قلبِي مُثقلٌ بِالخِفَّةِ
وأصابِعِي أوتارٌ

101
ترقُصُ شمسٌ في الفُستانِ

102
الشِّعرُ في حلقِ المُغنِي، واِنحِناءاتِ الشَّجرِ، والسَّجائِرِ الرَّدِيئةِ، وعرقِ الْمُومِساتِ
الشِّعرُ في الطَّبعةِ الثَّالِثةِ لِكِتابٍ لا يقرأَهُ أحدٌ
الشِّعرُ في تمزِيقِ فاتُورةِ اللَّيلِ، ووعكةٍ صِحِّيَّةٍ تُؤدِّي بِحياةِ امْرِئٍ وحِيدٍ
الشِّعرُ فِي رقصةِ اِمرأَةٍ اِعتزلتِ النَّاسَ
الشِّعرُ في لثماتِ أُمٍّ، وتمتماتِهَا الحارَّةِ، ونهوضِهَا مفزُوعةٍ جرَّاء كوابِيسٌ جهِيرةٌ عن ولدِهَا الشَّهِيدِ التَّالِي
الشِّعرُ في أفكارٍ لن يقبِضَهَا شاعِرٌ
الشِّعرُ فِي الشِّعرِ هُنَا وهُنَاكَ
الشِّعرُ في السُّكرِ، في ضِحكاتِ المُترَّنِحِ طِوالَ الطَّرِيقِ نحو بيتِهِ الَّذِي يتخطَّاهُ سبعَ مرَّاتٍ ثُمَّ يدُورُ ولا يجِدُهُ
الشِّعرُ فِي طرِيقتِكَ السَّيرِ نحو أبوابٍ مُغلقةٍ
الشِّعرُ في قلقِ الذِّئابِ، في صُعُودِ النَّملِ، فِي زقزقاتِ العصافِيرِ، فِي تكوُّرِ سُلحفاةٍ عَلَى نَفْسِهَا، فِي قَفْزَةِ فهدٍ، فِي اِزرِقاقِ عينِي كلبٍ مَسعُورٍ، فِي صفقةِ شجرةٍ بِمِنقارِ طائِرٍ يُحلِقُ لِإِتمامِ عُشٍ
الشِّعرُ فِي السُّؤرِ العالِي لِقِصرٍ مهجُورٍ
الشِّعرُ فِي الشَّارِعِ
الشِّعرُ فِي قسماتِ طِفلِةٍ مُستغرقةٍ فِي الدَّهشةِ مِن ملامِحِ أَبِيهَا العائِدِ لِلتُّوِ
الشِّعرُ فِي الْقُبلةِ الأولى المُستأنفةِ لِامرأةٍ عكفَ الِانتِظارُ على محوِ جسدِهَا شيئاً فشيئا
الشِّعرُ
.
.
.

103
المراحِلُ تنتقِي الأصدِقاءَ
بيدَ أَنَّ الحبِيبةَ كُلُّ المراحِلِ

104
بينما يُمكِنُ لِإِنسانٍ واحِدٍ أن يُغيِّرَ قدرُ العالمِ لو أرادَ، فإني بِشكلٍ من الإِشكالِ مقلبٌ سخِيفٌ لِهذا العالمِ

105
أضبُطُ إيقاعَ نبضِي على نظراتِ عِباراتِكِ

106
لِكُلٍّ نصِيبُهُ الَّذِي سيُكابِدَهُ حتَّى يكتمِلَ
هكذا أتمَّ الشَّاعِرُ قصائِدَهُ وترجَّلَ

تلويحة إلى أمجد ناصر

107
وظِلِّيَّ حرِيٌّ بِهِ إن يتخفَّى بِظِلِّ ذِئبٍ في برارِيهِ فقد سئِمتُ مُلاحقتَهُ
أكتوبر 2019
اللوحة للفنان الجميل
Sahal Altayeb

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: