الرئيسية / كتاب وشعراء / ص ……قصه قصيره بقلم سميع الخطيب

ص ……قصه قصيره بقلم سميع الخطيب

ضحك العجوز، وليته لم يفعل، غارت العينان بين تضاريس وجهه، الذي بدا لا يختلف كثيرا عن وجه الأرض؛ إلا ببياض غاباته المستمر، وتسللت رائحة سنينة العتيقة من بين أحجار سود، مهترئة مبعثرة، وسرعان ما أدرك ذلك، وبحياء لا يتناسب مع قِدمه، حاول تلافي ما بدر منه مطبقا فمه بإحكام؛ فبدا كعروة مذمومة حاكتها يد مبتدئة، حتى كادت ذروة أنفه تلامس سفح الذقن المنسية… ولكثرة حبوره، وربما لأنه قمع ما قمع، فالضحك في بلاده نقيصة وعار.
فاضت عين صغيرة بالكاد ترى، لولا ذاك البريق الدفين الذي ما انطفأ 0
فاضت في واديها وراحت مياهها تتدحرج في جدول جانبي صغير، احمرّ الوجه محتقناً، سال الأنف، برزت عروق ثخينة مائلة إلى الزرقة، فلاح عمر صدئ مغبر، صعّب إمكانية التمييز ما إذا كان سعيداً أم حزيناً، وضاعت ملامح الوجه تماماً كما التعابير التي اختفت بين عينين.. جمرتين نديتين.. وفم ضاحك خال إلا من بقايا أسنان ولسان هرم. وما تزال الصبية الربيعية البيضاء مأخوذة تتأمل وجه الزمن..
لوّح لها بيده المهتزة المتجعدة. ولأنها لم تنضح إلا بالنقاء.. بالطيب والخضرة..
قدمت له وردة..
ولأنه ربيب أرض تقابل العطاء بأجزل …… حكا لها حكاية..
– أي بنيتي: قد تلحق المياه أحد العباد، فيتزاحم العبيد من حوله للتبرك والتشريف0
في الوقت الذي تكون فيه المياه تتبعه لتطهر الأرض من رجسه..
– قالت: زدني… مختزلا فقد مر الزمن كالشهب…
فقدم لها ثالوث الخلود… صادا حجاب
صدق …
صبر …
صمت 000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: