الرئيسية / كتاب وشعراء / أحبُّ موتي … شعر : مصطفى الحاج حسين .

أحبُّ موتي … شعر : مصطفى الحاج حسين .

رأيتُ بكائي يشحذُ لي

بسمةً

فبكيتُ من شدَّةِ فرحي

وأقبلتُ عليهِ

أبلِّلُ خدَّيهِ برطبِ شكري

يا دمعَ كلماتي

قصيدتي تدثِّرُ روحي

بفضاءٍ يتفتّحُ على الأمنياتِ

وتطيِّرُ في سماءِ آهتي

فراشاتِ الحنينِ

أحبُّ حزني

فهو مَن لا زمني

حينَ تخلّى عنِّيَ الهناءُ

ظلَّ يساهرُني

ويغفو في حضنِ شهقتي

ويطعِمُني بأصابعِهِ

فتاتَ الذّكرياتِ

وكانَ يناغي هواجسي

ويداعبُ احتراقي

ويزوّدُ اختناقي بنوافذِ السّرابِ

يا روعةَ آلامي الثّقيلةَ

حينَ تعصفُ فيها الليالي

كم كانت تضيءُ طريقَ انهزامي!

وتأخذني إلى قبرٍ رؤومٍ

يحتملُ جنونَ جثَّتي الرّعناءِ

وعبثَ أفكاري الشّريدةَ

بعيداً عن أعينِ الشّياطينِ

أنا لن أفارقَ

انكساري

ولن أتخلّى عن تبعثري

سأمسكُ بشعاعِ لهفتي الرّقطاءِ

وأتشبَّثُ بانتحاري

أحبُّ موتي

لا داعيَ أن أودّعَ الأمواتَ

ولا مَن هربَ من دفاعِهِ عنّي

كلُّهم شاركوا

باغتيالِ ابتسامتي المتفتّحةِ

وبقيتُ

أتعكّزُ على حلمٍ

مقوَّضِ الضّوءِ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: